صلاح الشرنوبي.. ملحن ترك الهندسة ليصنع أشهر ألحان التسعينيات
في عالم الألحان، اختار الموسيقار صلاح الشرنوبي أن يسلك طريقًا مختلفًا عن دراسته الأكاديمية، فبعد أن تخرج في كلية الهندسة، قرر أن يترك المجال الهندسي ويتفرغ لشغفه الأول، الموسيقى والتلحين، ليصنع خلال سنوات مسيرته الفنية واحدة من أبرز التجارب الموسيقية التي ارتبطت بوجدان الجمهور العربي. ومنذ انطلاقته الفنية، رافق الشرنوبي العود والكمان وغيرها من الآلات الموسيقية، مستفيدًا من التطور الذي شهدته صناعة الموسيقى، ليقدم خلال الثمانينيات والتسعينيات مجموعة من الألحان التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الأغنية العربية، ولا تزال حاضرة حتى اليوم بأصوات أصحابها أو من خلال إعادة تقديمها بواسطة مطربين من الأجيال الجديدة. ويأتي تكريم صلاح الشرنوبي ضمن فعاليات موسم الرياض، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة محطة بارزة للاحتفاء بكبار نجوم وصناع الموسيقى في الوطن العربي، حيث يقام حفل غنائي يحمل اسمه يوم 18 يناير، بمشاركة عدد من أبرز نجوم الغناء، بينهم أصالة وراغب علامة ونانسي عجرم وأسماء لمنور. من الهندسة إلى عالم الموسيقى درس صلاح الشرنوبي الهندسة، والتحق بكلية الهندسة قسم الميكانيكا، لكنه لم يبتعد عن شغفه بالموسيقى خلال سنوات الدراسة، إذ انضم إلى فرقة الموسيقى بالجامعة، لتكون تلك التجربة نقطة تحول مهمة في حياته، وتدفعه تدريجيًا نحو عالم التلحين. وفي عام 1979، تخرج الشرنوبي في كلية الهندسة، إلا أن دراسته لم تمنعه من مواصلة مشواره الموسيقي، فبعد عام واحد فقط، وتحديدًا في 1980، قرر التفرغ للتلحين، وبدأ يقدم أعماله ويشارك بالغناء والتلحين في قصور الثقافة والحفلات الخاصة بمدينة الإسكندرية. وكان لعائلته دور مهم في تشكيل شخصيته الموسيقية، خاصة شقيقه الأكبر سيد الشرنوبي، الذي كان يعمل في مجال التأليف الموسيقي، وهو ما ساهم في تعزيز علاقته بالموسيقى منذ سنواته الأولى. شغف مبكر بالموسيقى بدأ اهتمام صلاح الشرنوبي بالموسيقى منذ الصغر، وكان يميل بشكل خاص إلى الموسيقى الشعبية وآلاتها، وفي مقدمتها الأكورديون. ورغم أنه لم يدرس الموسيقى دراسة أكاديمية متخصصة، فإنه اعتمد على التعلم الذاتي وتطوير موهبته بالممارسة والاطلاع. وتعلم الشرنوبي العزف من خلال الآلة التي امتلكها شقيقه فاروق الشرنوبي، قبل أن يتوسع في دراسة العزف على الكمان، ثم العود، كما تعلم كتابة النوتة الموسيقية، ليجمع بين الموهبة الفطرية والمعرفة الموسيقية التي اكتسبها بجهده الشخصي. ومع مرور السنوات، اتخذ الشرنوبي خطوة جديدة في مسيرته، فانتقل إلى القاهرة عام 1990، وتفرغ بصورة كاملة للموسيقى والتلحين، لتبدأ مرحلة جديدة في مشواره الفني، سرعان ما ارتبط خلالها اسمه بعدد من كبار نجوم الغناء في مصر والوطن العربي. ألحان صنعت نجومية التسعينيات ارتبط اسم صلاح الشرنوبي خلال مسيرته بمجموعة واسعة من نجوم الغناء، من بينهم وردة الجزائرية، ونجاة، ووديع الصافي، وراغب علامة، وميادة الحناوي، ووليد توفيق، وجورج وسوف، ليصبح واحدًا من أبرز الملحنين الذين تركوا بصمتهم في الأغنية العربية، خاصة خلال حقبتي التسعينيات والألفية الثالثة. ولم تقتصر أهمية تجربة الشرنوبي على عدد الأغاني التي قدمها، وإنما امتدت إلى أسلوبه في صياغة الألحان، وقدرته على المزج بين الطرب الأصيل والروح الموسيقية العصرية، وهو ما منح أعماله حضورًا خاصًا لدى الجمهور، وجعل عددًا من ألحانه يعيش لسنوات طويلة بعد طرحها. ومع استمرار إعادة تقديم أعماله في الحفلات والمناسبات الفنية، يظل صلاح الشرنوبي أحد الأسماء التي ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ الموسيقى العربية، بعدما نجح في تحويل شغفه القديم بالموسيقى إلى مسيرة فنية امتدت لعقود، وجعلت ألحانه جزءًا من ذاكرة أجيال كاملة.



















