بدء مرحلة الفرص الذهبية للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر بفضل الإعفاء الجمركي الكامل
اعتبارا من 1 مايو 2026، بدأت الصين تطبيق سياسة الإعفاء الجمركي الكامل على الواردات من جميع 53 دولة إفريقية تربطها بها علاقات دبلوماسية، ومن بينها مصر. وتُعد من سلسلة من سياسات انفتاح الصين تجاه إفريقيا باهتمام عظيم يقودها شخصيا الرئيس الصيني شي جين بينغ، كما تمثل خبرا مهما للغاية بالتزامن مع احتفال الصين ومصر بمرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وستسهم في الضغط على "زر التسريع" للتعاون الاقتصادي والتجاري الصيني-المصري.
ولفهم أهمية السياسة هذه، ينبغي التركيز على ثلاث كلمات مفتاحية: أولا: "الشمولية". في سبتمبر ٢٠٢٤، أشار الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال كلمته الرئيسية في افتتاح قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي، إلى أنه لا ينبغي استبعاد أي طرف على طريق التحديث، ولا ينبغي أن تتخلف أي دولة عن الركب، وأعلن منح جميع ٣٣ دول إفريقي أقل نموا التي تربطها علاقات دبلوماسية مع الصين، إعفاءً جمركيا كاملا يشمل جميع بنود المنتجات. وفيما بعد، تم توسيع نطاق هذه السياسة ليشمل الدول الإفريقية العشرين الأخرى التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، والتي لا تُصنَّف ضمن الدول الأقل نموا، واعتبارا من الأول من مايو ٢٠٢٦، بدأت الصين رسميا تطبيق سياسة الإعفاء الجمركي الكامل على جميع الدول الإفريقية الثلاث والخمسين التي ترتبط معها بعلاقات دبلوماسية، مع الاستمرار في دفع مفاوضات اتفاقيات الشراكة الاقتصادية للتنمية المشتركة، وبذلك أصبحت الصين أول قوة اقتصادية كبرى في العالم تبادر إلى تطبيق إعفاء جمركي شامل على جميع الدول الإفريقية المرتبطة معها بعلاقات دبلوماسية. استغرقت هذه السياسة منذ طرحها وحتى تنفيذها الفعلي أقل من عامين، وهو ما يعكس بوضوح التزام الصين بوعودها وتنفيذها العملي لها، ويجسد مسؤولية دولة كبرى، كما سيجلب فوائد حقيقية وملموسة للدول الإفريقية، بما فيها مصر.
ثانيا: "الأحادية". يُعد هذا الإجراء خطوة مستقلة تتخذها الصين بثبات من أجل توسيع الانفتاح الخارجي عالي المستوى، دون إرفاق أي شروط سياسية، بهدف استخدام "الطرح" في الرسوم الجمركية لدفع "الجمع" في التجارة وتحقيق "الضرب" في تحسين معيشة الشعوب، وفي الوقت الراهن، يشهد العالم تسارعا في التغيرات الكبرى غير المسبوقة منذ قرن، بينما تتصاعد الأحادية والحمائية، كما أصبحت تداعيات الأوضاع في الشرق الأوسط أكثر وضوحا وانتشارا. وفي هذا السياق، تبادر الصين بخفض الرسوم الجمركية بشكل استباقي، مستفيدة من سوقها الضخم الذي يضم 1.4 مليار نسمة، لتوفير فرص تنموية جديدة للدول الإفريقية، بما يسهم في الحفاظ على استقرار النظام التجاري والاقتصادي الدولي، وتؤمن الصين دائما بـ "إذا كان العالم بخير، ستكون الصين بخير، وإذا كانت الصين بخير، سيكون العالم أفضل"، لذلك فهي تسعى إلى تكبير "حجم الكعكة" بدلا من خوض "لعبة المحصلة الصفرية"، ومن خلال توسيع التعاون تدفع نحو التنمية والازدهار المشتركين.
ثالثاً: "الترتيب الرائد"، تُعد هذه خطوة مبتكرة اتخذتها الصين للاستجابة الفعلية للصعوبات الواقعية التي تواجهها الدول الإفريقية المعنية في استكمال مفاوضات توقيع اتفاقيات شراكة التعاون الاقتصادي للتنمية المشتركة مع الصين خلال فترة قصيرة، وهذا الترتيب لمدة عامين. وباعتبارها خطوة تمهيدية، يمكن لهذه الدول مواصلة دفع المفاوضات مع الصين، بهدف تحقيق التمتع طويل الأمد والمستقر والمؤسسي بمعاملة الإعفاء الجمركي. وفي الوقت نفسه، قامت الصين أيضا بترقية "الممر الأخضر" لتصدير المنتجات الزراعية والغذائية الإفريقية إلى الصين، مع الاستمرار في تحسين مستوى تسهيل التجارة بين الصين وإفريقيا.
فإن التنفيذ الشامل لإجراءات الإعفاء الجمركي من قبل الصين قد فتح آفاقا جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر. أولا، يساهم تطبيق الإعفاء الجمركي في خفض تكلفة دخول المنتجات المصرية إلى السوق الصينية، مما يعزز ميزتها التنافسية. ووفقا للتقارير ذات الصلة، استقبلت جمارك شنغهاي في الأول من مايو أول دفعة من البرتقال الطازج القادمة من مصر، بكمية بلغت 516 طنا، مع إعفاء جمركي يقدر بنحو 320 ألف يوان صيني (أي ما يعادل خفضا بنحو 5 جنيهات مصرية لكل كيلوغرام من الرسوم الجمركية). ومن المتوقع أن تسهم كميات أكبر من البرتقال والمانجو والعنب والبصل وغيرها من المنتجات الزراعية المميزة القادمة من مصر في إثراء موائد الشعب الصيني، كما ستدخل إلى السوق الصينية المزيد من منتجات الحجر والمنسوجات وغيرها.
ثانيا، من شأن الإعفاء الجمركي أن يجذب مزيدا من الاستثمارات إلى مصر من مختلف الشركاء التجاريين، بما في ذلك الصين، الأمر الذي يساهم في رفع جودة وتطوير سلاسل القيمة الصناعية في مصر، وخلق المزيد من فرص العمل. ومن المتوقع أن يشهد الاستثمار في مجالات مثل صناعة الكتان والمنسوجات، ومعالجة المنتجات الزراعية، والمنسوجات المنزلية الراقية، ومواد البناء والكيماويات نموا كبيرا. كما ستتجه الشركات ذات الصلة من إنتاج السلع منخفضة القيمة المضافة إلى إنتاج سلع ذات قيمة مضافة أعلى، بما يوسع من آفاق السوق بشكل أكبر، كما يفتح الإعفاء الجمركي آفاقا جديدة للتعاون العملي بين الصين ومصر في مجالات تجارة الخدمات، والتجارة الرقمية، والنقل البحري والخدمات اللوجستية، والصناعات الخضراء، مما يضخ زخما قويا في مسار التحديث والتنمية في البلدين.
نرحب بجميع قطاعات المجتمع في مصر بأن يغتنموا هذه الفرصة التي يوفرها الإعفاء الجمركي، وأن يعملوا بنشاط على التواصل مع السوق الصينية، مع مواصلة توسيع وتعميق التعاون الاقتصادي والتجاري القائم على المنفعة المتبادلة بين الصين ومصر، والارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين إلى آفاق جديدة، بما يحقق مزيدا من المنافع الملموسة لشعبي البلدين.


















