د. طارق إسماعيل
دور الأسرة في عدم الانجراف وراء تقليعات الموضة الغربية
في زمنٍ أصبحت فيه الصورة أسرع من الفكرة، وانتشر فيه التقليد أسرع من القيم، نرى كثيرًا من الشباب وأولادنا ينجرفون وراء تقليعات الموضة الغربية وقصات الشعر الغريبة، دون وعيٍ بحقيقتها أو إدراكٍ لما تحمله من دلالاتٍ قد تتنافى مع ديننا وثقافتنا وأخلاقنا. لم تعد القضية مجرد ملابس أو قصة شعر، حيث يسعى البعض إلى تقليد كل ما هو غربي ظنًا أنه رمزٌ للتقدم والتحضر، بينما هو في كثيرٍ من الأحيان مجرد تقليدٍ أعمى يخلو من أي قيمة حقيقية يتمثل فى خطورة التقليد الأعمى. كما أن الانشغال بالمظهر بشكل مبالغ فيه قد يُلهي الشباب عن تطوير أنفسهم علميًا وأخلاقيًا، فيتحول الاهتمام من بناء العقل إلى تقليد الشكل. وهنا يجب أن نطرح سؤالاً.. أين دور التربية والوالدين؟ لا يمكن أن نغفل الدور الكبير للأسرة في هذه الظاهرة. فغياب التربية الواعية، أو ضعف التواصل بين الآباء والأبناء، يترك فراغًا يملؤه الشارع أو وسائل التواصل الاجتماعي. حين لا يجد الشاب قدوة داخل بيته، يبحث عنها خارجه، وقد تكون قدوة غير صالحة! كثير من الآباء يكتفون بالرفض أو العقاب دون حوار، فيزداد العناد ويكبر الفجوة. التربية ليست أوامر فقط، بل فهم واحتواء وقدوة حسنة. ولعلاج هذه الظاهرة.. لا يكون بالمنع فقط، بل بالفهم والبناء. ويجب غرس قيم الانتماء للدين والثقافة منذ الصغر، حتى يكون لدى الشاب معيار يميز به بين الصحيح والخطأ. وفتح باب النقاش مع الأبناء، وفهم دوافعهم، ثم توجيههم بالحكمة. فالشاب يتأثر بما يراه أكثر مما يُقال له. ويجب إشغال الشباب بأنشطة مفيدة (رياضة، علم، مهارات) وهو ما يقلل من انجرافهم وراء التصرفات الغير مفيدة. وأيضا يجب بيان ما هو جائز وما هو محرم بأسلوب قريب من الشباب، بعيدًا عن التشدد أو التهوين. ونأكد أن المشكلة ليست في قصة شعر أو موضة عابرة، بل في فكرٍ يُقلد دون وعي. إن بناء جيلٍ واعٍ يحتاج إلى أسرةٍ حاضرة، وتربيةٍ قوية، وقدوةٍ صالحة. ارجعوا للماضى فى القيم والتقاليد والعادات والثقافة والعلم والتدين والمعرفة.




















