السوق العربية المشتركة | رهان استراتيجي على التكنولوجيا...المغرب يعيد رسم خريطته الاقتصادية عبر الذكاء الاصطناعي

وضع المغرب رهانه الكبير على الذكاء الاصطناعي كأداة لتحفيز النمو الاقتصادي وتحويل المملكة إلى منصة رقمية متقدمة

السوق العربية المشتركة

الأحد 8 فبراير 2026 - 14:17
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

رهان استراتيجي على التكنولوجيا...المغرب يعيد رسم خريطته الاقتصادية عبر الذكاء الاصطناعي

وضع المغرب رهانه الكبير على الذكاء الاصطناعي كأداة لتحفيز النمو الاقتصادي وتحويل المملكة إلى منصة رقمية متقدمة على المستوى الإقليمي والدولي حيث ان الطموح المغربي يتجاوز مجرد تطبيقات تقنية مبتكرة، إذ يهدف إلى إضافة 100 مليار درهم للناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 وتوفير 50 ألف وظيفة مباشرة، إلى جانب برنامج طموح لتدريب 200 ألف موهبة رقمية قادرة على قيادة التحول الرقمي في مختلف القطاعات. و يعتمد هذا الرهان على ثلاث ركائز مترابطة تشكل العمود الفقري للاستراتيجية، أولها طاقة متجددة منخفضة التكلفة توفر مزايا تشغيلية كبيرة لمراكز البيانات، مما يمنح المغرب ميزة تنافسية مقارنة بالاتحاد الأوروبي الذي يشهد ارتفاعًا قياسيًا في تكاليف الكهرباء الصناعية. 



اما الركيزة الثانية هي البنية التحتية الرقمية السيادية، التي تمكّن المملكة من التحكم في البيانات وحمايتها، وتدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.و الركيزة الثالثة فهي رأس المال البشري الشاب، الذي يُعد حجر الزاوية في أي استراتيجية رقمية، ويضمن قدرة المغرب على تطوير حلول مبتكرة وتحقيق عوائد اقتصادية ملموسة. ورغم وضوح الرؤية وطموحها، 

وتواجه المملكة تحديات تنفيذية حقيقية، أبرزها مشروع إنشاء مركز بيانات ضخم بقدرة 500 ميغاواط في مدينة الداخلة ذات الواجهة الأطلسية، والذي يُعد اختبارًا لقدرة المغرب على جمع بين الطموح التقني والقدرة التشغيلية الفعلية. ويشير الخبراء إلى أن القيمة الاقتصادية للذكاء الاصطناعي هنا لا تقتصر على التوفير التقليدي، بل تمتد لتشمل إعادة هيكلة كلفة المعالجة، إذ يقدم المغرب طاقة متجددة تقل تكلفتها عن 50 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بأكثر من 160 دولارًا في أوروبا، مما يعزز موقع المملكة كمركز جاذب للاستثمارات الرقمية ويؤهلها لتصبح لاعبًا رئيسيًا في السوق العالمية للذكاء الاصطناعي.

في النهاية، يبدو أن المغرب يسير على طريق تحويل الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة تقنية إلى محرك اقتصادي حقيقي، حيث يدمج بين الابتكار والطاقة المستدامة وتأهيل الكفاءات، ليخلق نموذجًا قد يصبح مرجعًا إقليميًا لكيفية تحويل التكنولوجيا إلى رافعة تنموية مستدامة.