السوق العربية المشتركة | رسائل قوية في رسالة شكر ترامب للسيسي

بعد رسالة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للرئيس عبدالفتاح السيسى من حقنا أن نفخر بمصرنا الحبيبة وأن نفخر برئيسنا

السوق العربية المشتركة

الإثنين 19 يناير 2026 - 02:51
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رسائل قوية في رسالة شكر ترامب للسيسي

رسائل قوية في رسالة شكر ترامب للسيسي

بعد رسالة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للرئيس عبدالفتاح السيسى من حقنا أن نفخر بمصرنا الحبيبة وأن نفخر برئيسنا القوى العظيم الذى لم يهتز لحظة رغم الأعاصير التى تضرب العالم من حولنا والزلازل التى ضربت وتضرب منطقة الشرق الأوسط، وظل ثابتاً قوياً مؤمناً بصدق المواقف المصرية النزيهة وبعدالة القضية والتفاف شعبه وتأييده لكل قراراته.



وها هى الأيام تثبت أن الرئيس السيسى كان على حق فى كل قراراته.. شعرت بالفخر وأنا أقرأ رسالة الرئيس الأمريكى ترامب التى اختص بها زعيم مصر الرئيس السيسى والتى قدَّم خلالها الشكر الجزيل للرئيس السيسى على الأدوار والجهود الكبيرة التى قام بها فى إيقاف حرب غزة ونزع فتيل التوترات وحل الملفات الشائكة فى الإقليم، خاصة الأوضاع فى اليمن وليبيا والسودان والبحر الأحمر.

رسالة ترامب للرئيس أكدت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن مصر هى صمام الأمان والرقم الصعب إقليمياً وعربياً وأفريقياً وعالمياً.

رسالة ترامب للسيسى تمثل اعترافاً سياسياً مباشراً بثقل مصر ودورها الكبير فى ضبط إيقاع الأزمات الإقليمية والدولية.

ترامب أكد، فى رسالته، للعالم أجمع أن الرئيس السيسى كان له دور كبير فى التوصل إلى وقف الحرب فى غزة، ولم يتوقف دوره الفاعل عند هذا الحد، بل بذل جهوداً خارقة للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، وهو ما حفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى ومنع انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة.

العالم كله يعلم أن ترامب ليس رئيساً تقليدياً، بل هو رئيس ذكى ورجل صفقات يرى العالم من زاوية الربح والخسارة، لذلك فإننى أرى أن دعمه لمصر لم يكن أبداً بدافع العاطفة، بل انطلاقاً من قناعة مفادها أن مصر دولة لا يمكن تجاوزها فى معادلات الإقليم، فمصر هى حائط صد أمام الفوضى، خاصة بعد انهيار دول وصعود تنظيمات إرهابية وتمدد النفوذ الإيرانى والتركى.

ترامب تأكد أن مصر هى الدولة الوحيدة القادرة على منع الانهيار الكامل للمنطقة، لذلك وصف القيادة المصرية بالقوة والحسم، لأن النموذج المصرى قدَّم بديلاً عن الفوضى التى راهنت عليها إدارات أمريكية سابقة. تأكد أن القاهرة بوابة واشنطن للشرق الأوسط وأن أى تحرك أمريكى فى المنطقة يحتاج إلى غطاء عربى قوى ووسيط موثوق به ولاعب لديه علاقات مع الجميع، وهنا برز الدور المصرى، فمصر تتحدث مع إسرائيل، وتتواصل مع الفلسطينيين، ولها علاقات قوية مع الخليج، وتوازن فى علاقتها مع روسيا.

هذه الشبكة من العلاقات جعلت القاهرة قناة اتصال استراتيجية لواشنطن، وهو ما يفسر حرص ترامب على توطيد العلاقة معها دون شروط سياسية محرجة.

يعلم أن هناك توافقاً بين القاهرة وواشنطن على أن جماعة الإخوان هى العدو المشترك، ويعلم أن تنظيمات الإخوان العابرة للحدود تمثل خطراً مباشراً على الدول، لذلك حظر «الإخوان» باعتبارها جماعة إرهابية تهدد السلم والاستقرار العالمى. وتقاطع ذلك تماماً مع الرؤية المصرية التى سبقت الجميع فى تصنيف جماعة الإخوان جماعة إرهابية وخاضت حرباً ضروساً استمرّت سنوات طويلة حتى قضت على الإرهاب الذى هدّد الدولة المصرية وعدداً كبيراً من دول العالم.

نعم.. تقارب الرؤيتين المصرية والأمريكية خلق تحالف مصالح غير معلن ضد التنظيم، وبعث رسالة مضمونها أن مصر خط أحمر، وأى محاولة لزعزعة استقرارها ستصطدم بقوة جيشها وشعبها ودعم دولى على رأسه الدعم الأمريكى.

أثق جداً أن رسالة ترامب سيكون لها دور كبير فى حل أزمة سد النهضة، ولا ننسى مساندته لمصر وعدالة قضيتها خلال فترة رئاسته الأولى للولايات المتحدة الأمريكية، لكن إثيوبيا استقوت بعد رسوبه فى الانتخابات أمام بايدن.. ترامب أعاد برسالته قضية سد النهضة إلى الواجهة، حيث أكد أنه يسعى لإنهاء أزمة تقاسم مياه النيل، معبراً عن أمله فى ألا يتطور خلاف سد النهضة لنزاع عسكرى بين القاهرة وأديس أبابا.. قال إنه يدرك الأهمية العميقة لنهر النيل لمصر وشعبها ويريد مساعدة مصر فى تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجاتها واحتياجات السودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد.

وأكد أنه لا ينبغى لأى دولة فى هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة وأن تضر بجيرانها. وأوضح، فى رسالته للسيسى، أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لجميع دول حوض النيل، مبيناً أن النهج الناجح للحل هو تصريفات مائية منتظمة يمكن التنبؤ بها خلال فترات الجفاف لصالح مصر والسودان، مع إتاحة المجال لإثيوبيا لتوليد كميات كبيرة جداً من الكهرباء، وربما يمكن منح جزء منها، أو بيعه، للقاهرة أو الخرطوم.

الخلاصة.. الرئيس ترامب يحترم الأقوياء، وأكد فى العديد من التصريحات أن الرئيس السيسى زعيم قوى يلتف حوله الشعب المصرى والجيش القوى.. وذكاء ترامب أنه لا يريد خسارة شريك استراتيجى يتحكم فى أحد أهم شرايين التجارة العالمية. لذلك كانت رسالة ودعم ترامب لمصر، لأن مصر دولة ثقيلة الوزن وتجاهلها يعنى انفجار المنطقة، لأن استقرارها يحمى مصالح العالم بما فيه أمريكا.

رسالة ترامب تعنى أنه يعلم أن مصر ليست رقماً فى جدول، بل حجر زاوية فى الإقليم وصمام أمان للشرق الأوسط كله، وأن علاقتها بأمريكا شراكة استراتيجية تتجاوز المجاملات.

قد يتساءل البعض: لماذا أرسل ترامب نسخة من رسالته إلى الرئيس السيسى لكل من بن سالمان وبن زايد والبرهان وآبى أحمد؟

الإجابة: لأن توجيه نسخ منها إلى قادة السعودية والإمارات والسودان وإثيوبيا يتعلق بعدة عوامل سياسية ودبلوماسية مهمة فى المنطقة، أولها عرض الوساطة الأمريكية فى ملف سد النهضة، حيث تضمنت الرسالة عرض الولايات المتحدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا لحل الخلاف حول سد النهضة وتقاسم مياه نهر النيل، وهو ملف استراتيجى حاسم لأمن مصر المائى وما له من تبعات على السودان وإثيوبيا، وأنه أراد توسيع الإطار الدبلوماسى بإشراك دول إقليمية وتحفيز الجهود المشتركة لإدارة ملف المياه والتوترات الإقليمية، والحصول على دعم وتأثير من قِبل قادة المنطقة الذين لهم وزن سياسى فى المنطقة، وعلى رأسهم زعماء السعودية والإمارات والسودان، فى جهود الحل.