«كل شيء موجود… عاش الملك»…المواطنون يثمنون تدخلات المملكة المغربية السريعة والمتكاملة في مواجهة الفيضانات
شيماء صلاح
في لحظات الاختبار الكبرى، تُقاس قوة الدول بقدرتها على حماية الإنسان قبل كل شيء. والمغرب، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، اختار منذ سنوات أن ينتقل من منطق “تدبير الكارثة” إلى فلسفة “منع الكارثة”، واضعًا سلامة المواطن في صدارة السياسات العمومية. وفي خضم هذه الجهود، عبّر المواطنون عن تقديرهم العميق لما قامت به المملكة المغربية من توفير كل الاحتياجات الأساسية أثناء الكوارث: الفراش، النقابات، المرافق الطبية، المطابخ المتنقلة، فرق الإنقاذ الجاهزة، الشاحنات والمروحيات، ليشعروا بالأمان وسط الظروف الصعبة، مرددين بفخر: «كل شيء موجود… عاش الملك، المواطنون عاش الملك». وفي مواقف تاريخية، شهد المغرب عمليات إجلاء استثنائية لما يقارب 120 ألف مواطن من مدن معرضة للفيضانات، مع إنشاء أكبر مراكز للإيواء خلال 24 ساعة فقط، وتنظيم تدخلات طبية وجوية متكاملة، مما يعكس حجم الاستعدادات والقدرة على التحرك السريع في حالات الطوارئ. خطوات المغرب لتعزيز استعداده للكوارث الطبيعية اتخذ المغرب خطوات منهجية لتعزيز استعداده للكوارث الطبيعية من خلال سلسلة إصلاحات مؤسسية وسياسية. بعد تعزيز هيئات الإنذار المبكر والمراقبة، بما في ذلك وكالات الأحواض المائية والخدمات الجوية والجيوفيزيائية، والمؤسسات المعنية بالاستشعار عن بعد، أنشأت المملكة في عام 2008 مركزًا للمراقبة والتنسيق داخل وزارة الداخلية. وفي عام 2009، تأسس صندوق لمكافحة آثار الكوارث الطبيعية لدعم جهود الوقاية والتعافي، قبل أن يشهد تحولًا نحو الاستباق خلال 2014–2015، مع تبني توصيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن حوكمة المخاطر الكبرى، وانضمام المغرب لإطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث (2015–2030). وفي 2016، أُطلق برنامج الحكومة لإدارة المخاطر المتكاملة للكوارث، شمل إعادة هيكلة الصندوق، واعتماد آلية تمويل سنوية قائمة على المشاريع، وإنشاء هيئات لإدارة المخاطر، وتطوير نظام لتغطية المخاطر يجمع بين التأمين وصناديق التضامن. الاستراتيجية الوطنية لإدارة الكوارث الطبيعية وجاءت الخطوة الأهم مع إطلاق الاستراتيجية الوطنية لإدارة الكوارث الطبيعية (2020–2030)، الأولى من نوعها، التي تركز على التنبؤ بالمخاطر وتقليلها بدل الاكتفاء بالتفاعل بعد وقوعها. وترسم الاستراتيجية ثلاثة أهداف رئيسية: تحسين المعرفة وتقييم المخاطر، تعزيز الوقاية لتقليل التعرض والهشاشة، وتعزيز جاهزية الاستجابة لضمان التعافي السريع وإعادة الإعمار. ويتم تحقيق هذه الأهداف عبر خمسة محاور: تعزيز حوكمة المخاطر من خلال تحديد أدوار واضحة وإنشاء هيئات تنسيق جديدة، تحسين المعرفة وتقييم المخاطر عبر مراصد وطنية وخرائط ودراسات عن الهشاشة، تعزيز الوقاية والمرونة من خلال حملات توعية واستثمار في البنى التحتية المقاومة للتغيرات المناخية وحماية المرافق الحيوية، تعزيز الجاهزية والاستجابة للأزمات وإعادة الإعمار عبر تقوية نظم الإنذار المبكر والتخطيط للطوارئ، ودعم البحث العلمي والتعاون الدولي وبناء القدرات. التحرك قبل وقوع الكوارث تُنفذ الاستراتيجية عبر خطط تشغيلية خمسية (2021–2026) مع خطط عمل قصيرة المدى (2021–2023)، محددة بالجدول الزمني، الميزانية، المسؤولين، والنتائج، مع التركيز على أربعة مخاطر رئيسية: الفيضانات، الزلازل، الانزلاقات الأرضية، والتسونامي، مع إمكانية إدماج مخاطر أخرى لاحقًا. كما وضعت الاستراتيجية نظام تقييم يقيس التأثير ويعدل السياسات عند الضرورة، باستخدام مؤشرات دقيقة تشمل تقليل الخسائر البشرية، وخفض الأضرار الاقتصادية، وتحسين الوصول إلى نظم الإنذار المبكر، وتعزيز الجاهزية والحكامة. الفيضانات نموذجًا للنجاعة وفيما يتعلق بالفيضانات، كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في فبراير 2025 عن مشاريع استراتيجية، من بينها برنامج «Vigirisques Inondations» التجريبي في المحمدية، الحوز، القنيطرة، وگلميم، الذي شمل إنشاء مراكز لإدارة مخاطر الفيضانات، وحدات للتنبؤ بالفيضانات، وجهود لإنشاء مركز وطني للتنبؤ. بين 2016 ونهاية 2024، تم تمويل 321 مشروعًا باستثمار يقارب 4.68 مليار درهم، شملت 139 مشروعًا هيكليًا لحماية المدن والمراكز الحضرية، و177 مشروعًا غير هيكلي للدراسات وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر. هذه الجهود الوقائية ساهمت بشكل ملموس في حماية السكان وتحسين مستوى الأمان. إشادة المواطنين وجهود المملكة وتعكس شهادات المواطنين أثر هذه السياسة الوقائية، حيث أشادوا بسرعة التدخل وشمولية الدعم، مؤكدين أن كل شيء كان موجودًا: المرافق الأساسية، الفراش، النقابات، المطابخ المتنقلة، الفرق الطبية، الشاحنات، والمروحيات، بما جعلهم يشعرون بالأمان وسط الظروف الصعبة. وعبّر المواطنون بفخر عن امتنانهم للمملكة المغربية، مرددين: «كل شيء موجود… عاش الملك، المواطنون عاش الملك». هذه الكلمات البسيطة، كما تقول التقارير الرسمية، تجسد حجم الثقة التي بات المواطنون يضعونها في مؤسسات الدولة، وتبرز الأثر الإنساني المباشر للسياسات الوقائية والاستباقية التي تنهجها المملكة المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس، حيث لم يعد التدخل يقتصر على مواجهة الخطر، بل امتد ليشمل صون الكرامة الإنسانية وضمان شروط العيش الكريم في أصعب الظروف.


















