بالصور...المغرب يثبت جاهزيته في مواجهة الفيضانات بعمليات إجلاء وإنقاذ متطورة
شيماء صلاح
في مواجهة الفيضانات غير المسبوقة، أثبت المغرب مرة أخرى قدرة استثنائية على التدخل السريع حيث جرت عمليات الإجلاء والإنقاذ باستخدام معدات لوجيستيكية حديثة مطابقة لأعلى المعايير الدولية، تماماً كما يحدث في الدول المتقدمة.
حيث تتواصل في المغرب جهود الإجلاء والإنقاذ بوتيرة متسارعة لمواجهة تداعيات الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من الشمال الغربي، في سباق مع الزمن هدفه الأول حماية الأرواح والحد من الخسائر. منذ صدور التحذيرات الأولى بشأن ارتفاع منسوب الأنهار وامتلاء السدود، تحركت السلطات بمختلف مستوياتها، معتمدة مقاربة استباقية تقوم على الإجلاء الوقائي قبل بلوغ الخطر ذروته. وقد أسفرت هذه الجهود عن نقل
وقد أفادت السلطات المغربيه أن عمليات الإجلاء المتدرج لسكان عدد من الجماعات الترابية المعرّضة لمخاطر الفيضانات ما تزال متواصلة، إلى غاية صباح امس الخميس 5 فبراير 2026، وذلك وفق مقاربة تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة، مع تسخير مختلف الوسائل اللوجستيكية لضمان نقل المتضررين في ظروف آمنة.
وأوضحت أن هذه العمليات أسفرت، عن إجلاء ونقل 143 ألفًا و164 شخصًا، موزعين على عدد من الأقاليم، في إطار التدخلات الوقائية الرامية إلى حماية الأرواح وضمان سلامة المواطنين.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم بإقليم العرائش إجلاء 110 آلاف و941 شخصًا، مقابل 16 ألفًا و914 شخصًا بإقليم القنيطرة، و11 ألفًا و696 شخصًا بإقليم سيدي قاسم، إضافة إلى 3 آلاف و613 شخصًا بإقليم سيدي سليمان، وذلك في سياق مواصلة السلطات العمومية تعبئتها الميدانية لمواجهة تداعيات التقلبات المناخية.
وشارك الجيش والدرك والقوات المساعدة وفرق الوقاية المدنية في عمليات الإنقاذ، مدعومين بطائرات هليكوبتر للوصول إلى القرى المعزولة التي حاصرتها المياه. مكّن هذا التنسيق الميداني من إجلاء عائلات بأكملها من أسطح المنازل والحقول المغمورة، في ظل ظروف مناخية صعبة واستمرار التساقطات. في الوقت ذاته، كثّفت المصالح المختصة مراقبة السدود والأودية، واعتمدت عمليات تفريغ وقائية مدروسة للحد من مخاطر الفيضانات المفاجئة، مع إصدار بيانات طمأنة للرأي العام حول سلامة المنشآت المائية. ولا يقل أهمية الجهد المجتمعي عن الجهد الرسمي، إذ انخرط متطوعون وجمعيات محلية في دعم عمليات الإغاثة، عبر توفير المساعدات ونقل المتضررين والتكفل بالفئات الهشة. ويعكس هذا المشهد تراكم الخبرة الوطنية في إدارة الكوارث، ونهجاً قائماً على التضامن والوحدة، حيث تتكامل الدولة والمجتمع في مواجهة الفيضانات بروح مسؤولية جماعية حتى عبور الخطر. وتأتي هذه الاستجابة السريعة في سياق موجة فيضانات غير مسبوقة طالت مناطق واسعة من السهول الشمالية الغربية، بفعل أمطار غزيرة وارتفاع قياسي في منسوب الأنهار وامتلاء السدود، بعد سنوات من الجفاف. وقد أظهرت سرعة تحرك السلطات وتلاحم المجتمع قدرة المغرب على التعامل مع الكوارث الطبيعية، بما يعكس رؤية دولة راكمت خبرة واضحة في التدبير الاستباقي، كما حدث خلال زلزال الحوز عام 2023.
وبينما تستمر التساقطات، تحذر السلطات سكان المناطق المهددة بالفيضانات من البقاء في منازلهم، داعيةً إلى الالتزام الكامل بإجراءات الإجلاء الوقائي للحفاظ على الأرواح، وسط جهود مكثفة لضمان سلامة المنشآت المائية والمرافق الحيوية.


















