السوق العربية المشتركة | الاتحاد الأوروبي يعتمد موقفًا موحدًا يدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي

في لحظة سياسية فارقة كتب فصل جديد في ملف الصحراء المغربية بعدما اعتمد الاتحاد الأوروبي لأول مرة موقفا موحد

السوق العربية المشتركة

السبت 31 يناير 2026 - 08:01
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

الاتحاد الأوروبي يعتمد موقفًا موحدًا يدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي

في لحظة سياسية فارقة، كُتب فصل جديد في ملف الصحراء المغربية، بعدما اعتمد الاتحاد الأوروبي لأول مرة موقفًا موحدًا يعتبر مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب من أكثر الحلول جدية وقابلية للتطبيق لتسوية النزاع، بإجماع الدول الأعضاء السبع والعشرين. خطوة تتجاوز في دلالاتها مجرد بيان دبلوماسي، لتكرّس تحوّلًا استراتيجيًا في تعاطي أوروبا مع واحد من أقدم النزاعات الإقليمية في شمال إفريقيا.



إجماع غير مسبوق… ورسالة سياسية واضحة

يمثل هذا الإجماع الأوروبي سابقة في تاريخ مواقف الاتحاد بشأن قضية الصحراء، إذ طالما اتسمت المقاربة الأوروبية بالتباين أو الحذر، نتيجة اختلاف حسابات الدول الأعضاء. غير أن التوافق الحالي يعكس إدراكًا متزايدًا بأن استمرار الجمود لم يعد خيارًا، وأن مقترح الحكم الذاتي المغربي، الذي قُدم سنة 2007، بات الإطار الواقعي الوحيد القادر على تحقيق تسوية دائمة في ظل السيادة المغربية. كما يحمل هذا الموقف رسالة سياسية واضحة مفادها أن الاتحاد الأوروبي بات ينظر إلى النزاع من زاوية الاستقرار الإقليمي، لا من منطلق الشعارات أو الحلول غير القابلة للتنفيذ.

انتصار للدبلوماسية المغربية الهادئة

التحول الأوروبي لم يأتِ من فراغ، بل يُعد ثمرة مسار دبلوماسي طويل قادته الرباط بسياسة النفس الطويل، معتمدة خطابًا عقلانيًا، ومبادرات ملموسة، وشراكات استراتيجية متينة مع العواصم الأوروبية. وقد نجح المغرب في تقديم نفسه كشريك موثوق في قضايا الأمن، والهجرة، والطاقة، ومحاربة الإرهاب، ما عزز مصداقيته السياسية ومكانته التفاوضية.

وفي هذا السياق، أصبح مقترح الحكم الذاتي يُنظر إليه أوروبيًا ليس فقط كحل سياسي، بل كآلية عملية لضمان الاستقرار والتنمية في منطقة استراتيجية تربط أوروبا بإفريقيا.

انعكاسات إقليمية ودولية

يحمل الموقف الأوروبي الموحد تداعيات تتجاوز حدود الاتحاد، إذ يعزز الزخم الدولي المتزايد الداعم للمقترح المغربي، ويلقي بظلاله على مواقف أطراف أخرى لا تزال تراهن على أطروحات متجاوزة للواقع السياسي والجيوستراتيجي.

كما يُضعف هذا الإجماع منطق الانفصال، ويعزز توجه المنتظم الدولي نحو الحلول الوسط التي تحترم السيادة الوطنية، وتستجيب في الوقت ذاته لتطلعات السكان المحليين عبر آليات الحكم الذاتي والتنمية الجهوية.

الحكم الذاتي… من مبادرة إلى مرجعية

منذ تقديمه، وُصف مقترح الحكم الذاتي المغربي بأنه حل "جدي وذي مصداقية"، لكن الموقف الأوروبي الجديد ينقله إلى مستوى أعلى، ليصبح مرجعية سياسية دولية تحظى بدعم تكتل يُعد من أكثر الفاعلين تأثيرًا في النظام العالمي. ويمنح هذا التطور دفعة قوية للمسار الأممي، ويؤكد أن أي تسوية مستقبلية لن تكون خارج إطار المبادرة المغربية، التي تجمع بين الواقعية السياسية واحترام الوحدة الترابية.

لحظة مفصلية في مسار النزاع

يمكن القول إن اعتماد الاتحاد الأوروبي لهذا الموقف الموحد يشكل منعطفًا حاسمًا في مسار نزاع الصحراء المغربية، ويعكس تحوّلًا في ميزان الشرعية الدولية لصالح الطرح المغربي. كما يرسخ قناعة متزايدة بأن الحل لم يعد مسألة تفاوض مفتوح بلا سقف زمني، بل خيارًا واضح المعالم يستند إلى الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

في المحصلة، لم يعد مقترح الحكم الذاتي مجرد رؤية مغربية، بل أصبح خيارًا دوليًا مدعومًا بإجماع أوروبي، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تضع حدًا لنزاع طال أمده، وتؤسس لاستقرار دائم في المنطقة.