الصين وعُمان ترسمان ملامح تعاون جديد وسط اضطرابات الشرق الأوسط
شيماء صلاح
أجرى الرئيس الصيني شي جين بينغ مباحثات مع سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد، في العاصمة بكين، تناولت سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والخليج والجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة.
وأكد شي جين بينغ، خلال المحادثات، استعداد الصين للعمل مع سلطنة عُمان للارتقاء بالشراكة الاستراتيجية إلى مستوى أعلى، والمساهمة في استعادة السلام وتحقيق الاستقرار الدائم في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الزيارة تمثل محطة مهمة في تاريخ العلاقات بين البلدين، وتمنح التعاون الثنائي دفعة جديدة.
وشدد الرئيس الصيني على أهمية تعزيز الثقة السياسية المتبادلة وتبادل الخبرات في مجال الحوكمة، مؤكدًا دعم بلاده لسلطنة عُمان في الحفاظ على استقلالها وسيادتها وأمنها واستقرارها، واختيار مسار التنمية الذي يتناسب مع ظروفها الوطنية.
ودعا إلى توسيع التعاون العملي وتعزيز الشراكة الاقتصادية، لا سيما في مجالات الطاقة والاستثمار والصناعة والذكاء الاصطناعي والعلوم والتكنولوجيا، إلى جانب تطوير التعاون في التعليم والسياحة والصحة والإعلام والرياضة.
وفيما يتعلق بالأوضاع الإقليمية، أكد شي جين بينغ أن الشرق الأوسط ومنطقة الخليج يجب ألا يتحولا إلى ساحة للتنافس بين القوى الكبرى أو الصراعات الجيوسياسية، داعيًا إلى تكثيف الجهود المشتركة لدعم السلام والاستقرار.
وأوضح أن الصين تواصل الدعوة إلى تسوية النزاعات بالوسائل السياسية والدبلوماسية، وتدعم دول المنطقة في بناء بيئة قائمة على حسن الجوار والتنمية والأمن والتعاون، معربًا عن استعداد بكين لتعزيز التنسيق مع سلطنة عُمان والدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي للمساعدة في استعادة الهدوء وتحقيق الاستقرار الدائم.
من جانبه، أكد السلطان هيثم بن طارق التزام سلطنة عُمان بمبدأ الصين الواحدة، ودعمها لسيادة الصين ووحدة وسلامة أراضيها، معربًا عن تطلعه إلى أن تمثل الزيارة بداية جديدة لتوسيع فرص التعاون وبناء شراكة مستقبلية أكثر قوة.
وأشار إلى أن الصين تعد أكبر شريك تجاري لسلطنة عُمان منذ سنوات، وأن استثمارات الشركات الصينية في السلطنة تواصل النمو، مؤكدًا استعداد بلاده لتعزيز التعاون في التجارة والاستثمار والصناعة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والعلوم والتكنولوجيا.
كما أعرب السلطان عن تقدير بلاده للموقف الصيني بشأن قضايا الشرق الأوسط، مؤكدًا أهمية التنسيق للحفاظ على القانون الدولي والدعوة إلى التسوية السلمية للنزاعات وتعزيز الأمن والاستقرار إقليميًا ودوليًا.
وعقب المحادثات، شهد الزعيمان توقيع وثائق تعاون شملت مجالات سلاسل الصناعة والإمداد والتنمية الخضراء والتمويل الرقمي، كما أصدر الجانبان بيانًا مشتركًا بشأن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين الصين وسلطنة عُمان.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة باعتبارها أول زيارة دولة يجريها سلطان عُماني إلى الصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 48 عامًا.




















