السوق العربية المشتركة | عمر هلال يطالب الأمم المتحدة بكشف حقيقة الأوضاع داخل مخيمات تندوف

وجه السفير عمر هلال الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة انتقادات حادة لمداخلة مندوب الجزائر خل

السوق العربية المشتركة

السبت 31 أكتوبر 2026 - 10:44
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

عمر هلال يطالب الأمم المتحدة بكشف حقيقة الأوضاع داخل مخيمات تندوف

وجّه السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، انتقادات حادة لمداخلة مندوب الجزائر خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لمناقشة مستجدات قضية الصحراء المغربية، متناولًا ما وصفه بتناقض الموقف الجزائري بين الحديث عن حقوق اللاجئين والقانون الدولي من جهة، والواقع الإنساني داخل مخيمات تندوف من جهة أخرى.



 

واستهل هلال حديثه بالإشارة إلى أن قرارات مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية كانت تُعتمد لسنوات دون حضور المغرب والجزائر معًا، معتبرًا أن ما شهدته جلسة اليوم يمثل خروجًا عن هذا التقليد، معربًا عن تقديره لتدخل المندوب الجزائري، لأنه أتاح، بحسب تعبيره، للمجتمع الدولي التعرف بصورة أوضح على حقيقة الموقف الجزائري ودوره في النزاع.

 

وتساءل السفير المغربي عن الصفة التي يتحدث بها مندوب الجزائر باسم القانون الدولي وحق تقرير المصير والوضع الإنساني، مشيرًا إلى أن الجزائر، رغم تأكيدها المتكرر أنها ليست طرفًا في النزاع، تتدخل بصورة مباشرة في النقاشات وتدفع باتجاه مواقف محددة داخل مجلس الأمن.

 

ووصف هلال المداخلة الجزائرية بأنها تضمنت اتهامات لمجلس الأمن والدولة حاملة القلم والدول التي دعمت القرار، مؤكدًا أن الخطاب القانوني لا ينبغي أن يقتصر على الشعارات، بل يجب أن ينعكس في ممارسات تحترم الالتزامات الدولية.

 

مخيمات تندوف وملف تسجيل اللاجئين

 

وفي محور رئيسي من رده، أثار السفير المغربي قضية عدم إحصاء وتسجيل سكان مخيمات تندوف، مطالبًا المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالقيام بعملية التسجيل وتحديد الهوية، مؤكدًا أن المغرب لا يعترض على الأعداد الحقيقية للسكان، أيًا كان حجمها، لكنه يشدد على ضرورة وجود إحصاء رسمي يحدد هوياتهم واحتياجاتهم الإنسانية.

 

وأوضح أن التسجيل يمثل، وفقًا لقواعد الحماية الدولية واتفاقية اللاجئين لعام 1951، خطوة أساسية لضمان الحماية وتحديد حجم المساعدات المطلوبة، فضلًا عن معرفة أعداد الأطفال والنساء والشباب وتوجيه الدعم الإنساني إليهم بصورة دقيقة.

 

كما انتقد ما اعتبره غيابًا للسلطة والسيادة الجزائرية داخل المخيمات لصالح جبهة البوليساريو، محذرًا من تداعيات ذلك على حقوق السكان، ومشيرًا إلى اتهامات تتعلق بالتجنيد العسكري وإشراك الأطفال في تدريبات عسكرية.

 

حرية التنقل والعودة إلى الوطن

 

وتطرق هلال إلى حرية تنقل سكان مخيمات تندوف، معتبرًا أنهم يواجهون قيودًا تحول دون مغادرتهم المخيمات أو الاستقرار في أماكن أخرى أو العودة إلى الصحراء المغربية.

 

وأكد أن المغرب يطالب منذ سنوات بتمكين الراغبين في العودة من ذلك، بضمانات دولية وبمساعدة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، منتقدًا ربط العودة بالتوصل إلى تسوية سياسية نهائية.

 

كما تساءل عن البديل الذي تطرحه الجزائر للحل السياسي، في ظل رفضها، بحسب ما جاء في رده، لمقترح الحكم الذاتي والتفاوض، معتبرًا أن استمرار الوضع القائم يعني إطالة أمد المعاناة والمنفى وغياب الأمل أمام سكان المخيمات.

 

انتقادات للوضع الإنساني والتسليح

 

وفي سياق حديثه عن الأوضاع المعيشية، أشار السفير المغربي إلى ما وصفه بالمفارقة بين المطالبة بالمساعدات الإنسانية لسكان المخيمات، واستمرار توفير الدعم العسكري لجبهة البوليساريو، متسائلًا عن أسباب عدم توجيه الموارد الكافية لتحسين الغذاء والتعليم والسكن، في ظل الظروف المناخية الصعبة التي يعيشها السكان.

 

واستشهد هلال بما عرضه المندوب الأمريكي بشأن الأوضاع الغذائية داخل المخيمات، مؤكدًا أن الإحصاءات الأممية المتعلقة بهذا الملف تثير القلق وتستدعي الاهتمام.

 

فلسطين في قلب الرد المغربي

 

واختتم السفير عمر هلال مداخلته بالرد على المقارنة التي طرحها المندوب الجزائري بين قضية الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن المغرب يشهد تنظيم مظاهرات أسبوعية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، بينما انتقد القيود المفروضة على المظاهرات في الجزائر، معتبرًا أن الحديث عن حرية التعبير والتضامن مع فلسطين ينبغي أن ينعكس أيضًا على الممارسة الداخلية.

 

وتعكس مداخلة السفير المغربي اتساع نطاق المواجهة الدبلوماسية بين الرباط والجزائر داخل مجلس الأمن، حيث لم يقتصر النقاش على مستقبل بعثة المينورسو والمسار السياسي لقضية الصحراء المغربية، بل امتد إلى ملفات اللاجئين والحقوق الإنسانية وحرية التنقل والمسؤوليات الدولية تجاه سكان مخيمات تندوف.