السوق العربية المشتركة | التأمين ضد التعطل بعد عشرين عاماً.. هل أحسنا الاستثمار؟

بعد نحو عشرين عاما من إنشاء حساب التأمين ضد التعطل أثارت اللجنة المالية بمجلس الشورى سؤالا مصيريا: هل نحسن

السوق العربية المشتركة

الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 23:09
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
التأمين ضد التعطل بعد عشرين عاماً.. هل أحسنا الاستثمار؟

التأمين ضد التعطل بعد عشرين عاماً.. هل أحسنا الاستثمار؟

بعد نحو عشرين عاماً من إنشاء حساب التأمين ضد التعطل، أثارت اللجنة المالية بمجلس الشورى سؤالاً مصيرياً: هل نحسن توظيف المال الموجود في الحساب الذي أُنشئ بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2006 وتديره الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، ويُموَّل باشتراكات شهرية 1% من أجر العامل، و1% من صاحب العمل - يتحملها صندوق العمل- و1% من الحكومة.



الحساب يقدم للعامل الذي يفقد عمله من المؤمن عليهم تعويضاً شهرياً قدره 60% من أجره، بحد أدنى 200 دينار وأقصى 1,000 دينار، وللباحث عن عمل لأول مرة إعانة 200 دينار إذا كان يحمل البكالوريوس فأعلى، و150 ديناراً لمن دون ذلك، ويضع شرط عدم تجاوز المصروفات الإدارية للحساب 7% من إيراداته السنوية.

ومن واقع التقرير وتفاصيل الحساب الختامي فإن الصورة العامة مطمئنة، لأن الاشتراكات تفوق المنافع بأكثر من الضعف، ومجموع الأموال يكفي بمستوى المنافع الحالي لنحو 13 سنة حتى لو توقفت الاشتراكات تماماً، لكن اللافت في الأرقام هو أن المنافع تنمو أسرع من الاشتراكات حيث سجلت 16.8% مقابل 2.7% للاشتراكات، فتراجع الفائض 13%، كما أن دخل الاستثمار هبط من 22.7 إلى نحو 14 مليوناً، وهو ما ذكره تقرير اللجنة المالية.

وقال التقرير إن 65.1% من موجودات الحساب موظفة في الأوراق المالية، غير أن إيرادها لم يتجاوز 1.27 مليون دينار مقابل 9.66 ملايين في 2023، أي بتراجع 86.8%، ورأت اللجنة أن ذلك يستوجب النظر في الاستراتيجية الاستثمارية، وضرورة مراجعة آلية عمل الحساب واستخداماته ومدى القدرة على توسيع نطاقها.

اليوم مع ما يحدث في العالم من اضطرابات، لا يمكن ربط الاستثمار في أدوات محدودة، لأن ذلك يؤدي في لحظة إلى خسائر – أو حتى مكاسب – غير متوقعة، ونرجو ألا تكون الخسائر هي الأكثر تحققاً، ولو أنها اليوم تلوح في أفق الأرقام.

ولقد دعا الأخ العزيز خالد المسقطي رئيس اللجنة المالية إلى المزيد من الإفصاح والشفافية بشأن استراتيجيات الحساب الذي يتم تمويله من المواطن العامل، والذي يجب أن يكون مطلعاً ومشاركاً في اتخاذ القرار الاستثماري لأنها في الأصل والخاتمة هي أمواله المستقطعة منه.

وعلى الرغم من إشادة اللجنة المالية بالملاءة المالية الجيدة للحساب وبالجهود المبذولة في إدارته، إلا أن المشكلة تبقى في إنتاجية هذا المال ومقدار التحوط وتنويع المحفظة المالية جغرافياً – كما ورد في التوصيات – فحين يتباطأ الاقتصاد في منطقة يجد ما يسانده من منطقة أخرى، وهذا ما نشهده اليوم واقعاً.

حساب التأمين ضد التعطل ليس في أزمة وخزينته ممتلئة، لكنه عند مفترق طرق، ويحتاج إلى تحديث القواعد التي تحميه وتُنمّي أمواله وتوجيه الفوائض، ولا أخفي سراً بأنني لست خبيراً اكتوارياً أو مستشاراً اقتصادياً أو حتى قانونياً، ولكني أحاول المشاركة في طرح القضية والمعاونة في إيجاد حل لها.

قبطان - رئيس تحريرجريدة «ديلي تربيون» الإنجليزية