السوق العربية المشتركة | باهر عبدالعزيز: بريكس يفتح فرصًا جديدة أمام مصر في الصناعة والتجارة والاستثمار

أكد باهر عبدالعزيز خبير الاستثمار والتمويل أن تجمع دول بريكس يمثل تكتلا اقتصاديا كبيرا يضم 11 دولة ويس

السوق العربية المشتركة

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 - 21:31
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

باهر عبدالعزيز: بريكس يفتح فرصًا جديدة أمام مصر في الصناعة والتجارة والاستثمار

أكد باهر عبدالعزيز، خبير الاستثمار والتمويل، أن تجمع دول «بريكس» يمثل تكتلًا اقتصاديًا كبيرًا، يضم 11 دولة ويستحوذ على نحو 49% من سكان العالم و26% من حجم التجارة العالمية، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها لتعزيز استفادتها من عضوية التجمع وجذب المزيد من الاستثمارات.



وأوضح عبدالعزيز، أن القمة الأخيرة التي استضافتها نيودلهي شهدت انتقال مصر من مرحلة المشاركة في الإطار العام للتجمع إلى مرحلة أكثر تنفيذية تقوم على التعاون الدولي الفعلي بين الدول الأعضاء.

التكامل الإنتاجي وربط الجمارك

وأشار إلى أن من أبرز المقترحات المطروحة داخل تجمع «بريكس» تعزيز التكامل في الإنتاج بين الدول الأعضاء، إلى جانب العمل على ربط هيئات الجمارك وتبادل المعلومات الجمركية، بما يسهم في مواجهة الغش والتهريب وتسريع الإجراءات الجمركية وتيسير حركة التجارة.

وأضاف أن هذا التعاون يمكن أن ينعكس على مدخلات الإنتاج، ويدعم حركة التجارة والاستثمار بين دول التجمع، لافتًا إلى مناقشة وضع آليات للتقييم الائتماني للشركات، مع التركيز على المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، باعتبارها شريحة رئيسية في اقتصادات العديد من الدول الأعضاء.

العملات المحلية وتقليل تكلفة التجارة

ولفت خبير الاستثمار والتمويل إلى أن من أبرز المقترحات المطروحة داخل «بريكس» التوسع في استخدام العملات المحلية للدول الأعضاء في تسوية المعاملات التجارية، بما يقلل الحاجة إلى العملات الوسيطة ويخفض تكلفة التجارة الناتجة عن العمولات.

وأوضح أن حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، عقد مباحثات مع نظيره الصيني بشأن تعزيز التبادل التجاري المباشر بين مصر والصين باستخدام اليوان والجنيه المصري.

وأشار عبدالعزيز إلى أن حجم واردات مصر من دول «بريكس» يقترب من 30 مليار دولار، مقابل نحو 6 مليارات دولار صادرات، مؤكدًا أن زيادة التبادل التجاري وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية يمكن أن يساهما في تحقيق قدر أكبر من التوازن التجاري مع دول التجمع.

وأضاف أن مصر تمتلك فرصًا أيضًا في تصدير الخدمات، فضلًا عن كونها مقصدًا جاذبًا للسياحة الروسية والصينية، وهو ما يوفر تدفقات نقدية بالعملات الأجنبية إلى السوق المصرية.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بوابة للاستثمارات

وأكد عبدالعزيز أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل أحد أهم المقومات التي يمكن لمصر الاستفادة منها في جذب استثمارات دول «بريكس»، خاصة في قطاعات الخدمات اللوجستية والتصنيع والتصدير.

وأوضح أن العمل على تطوير مناطق الخدمات اللوجستية الخاصة بالبضائع يعزز قدرة المنطقة على خدمة حركة التجارة والاستثمار، ويمنح الشركات الأجنبية فرصة لاتخاذ مصر قاعدة للتوسع في الأسواق الإقليمية.

وأشار إلى أن الاستثمارات الهندية، على سبيل المثال، يمكن أن تستفيد من الموقع الاستراتيجي لمصر والبنية اللوجستية في نقل الخدمات والبرمجيات إلى أسواق مختلفة، إلى جانب إمكانية استخدام مصر نقطة انطلاق للتوسع في الأسواق الأفريقية والعربية.

ولفت إلى أهمية دور الغرف التجارية باعتبارها حلقة وصل بين الحكومات والقطاع الخاص، من خلال توفير المعلومات حول قنوات الاتصال بين الموردين والمستثمرين والتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة، مؤكدًا أن تعزيز التعاون بين الغرف التجارية في دول «بريكس» وتبادل المعلومات والخبرات يمكن أن يدعم الاستثمارات المشتركة.

الصين وصناعة السيارات ونقل التكنولوجيا

وقال خبير الاستثمار والتمويل إن جذب صناعة السيارات والاستثمارات الصناعية من الصين إلى مصر يمثل فرصة لتعزيز التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا إلى السوق المصرية.

وأوضح أن المباحثات المصرية الصينية خلال الزيارة الأخيرة إلى بكين تضمنت العمل على جذب تكنولوجيا صناعة السيارات إلى مصر، مؤكدًا أن توطين هذه الصناعة يمكن أن يمثل خطوة مهمة لنقل الخبرات والتكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي.

وأشار إلى أن الدولة تعمل خلال السنوات الماضية على زيادة نسبة المكون المحلي وتشجيع المستثمرين والشركات على الاعتماد بصورة أكبر على المنتجات والمكونات المصنعة محليًا، موضحًا أن التوسع في التصنيع المحلي يمكن أن يساهم في تقليل الاعتماد على الواردات وخفض الفجوة في الميزان التجاري بين مصر ودول «بريكس».

وأضاف أن زيادة الاستثمارات الصناعية الأجنبية، خاصة في القطاعات التي تمتلك فيها دول التجمع خبرات وتكنولوجيا متقدمة، تتيح لمصر الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب توفير فرص عمل وزيادة القدرات الإنتاجية وفتح المجال أمام تصدير المنتجات إلى الأسواق الأفريقية والعربية.

الذكاء الاصطناعي والرقمنة

وفي سياق متصل، أكد عبدالعزيز أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي أصبحا من أهم الملفات التي تحظى باهتمام دول «بريكس»، باعتبارهما من أبرز محركات الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل مستقبلًا مهمًا للاقتصاد العالمي لما يوفره من وقت وتكلفة، موضحًا أن امتلاك مصر للبنية التحتية التكنولوجية اللازمة وتوسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم قدرتها على تحقيق نقلة نوعية في العديد من المجالات.

وأضاف أن التعاون مع دول رائدة في التكنولوجيا، وعلى رأسها الهند والصين، يفتح المجال أمام نقل المزيد من التقنيات والخبرات إلى مصر والاستفادة منها في تطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية.

ولفت إلى أن ملف العملات الرقمية كان حاضرًا ضمن المناقشات المطروحة داخل تجمع «بريكس»، مؤكدًا أهمية وضع قواعد واضحة ومتكاملة لتنظيم وحوكمة التعاملات بالعملات الرقمية في ظل انتشار استخدامها عالميًا.

مصر بوابة للأسواق الأوروبية والأفريقية

وأكد عبدالعزيز أن الموقع الجغرافي لمصر والبنية التحتية التي شهدت تطورًا خلال السنوات الماضية يمثلان عاملين مهمين في جذب استثمارات دول «بريكس»، خاصة مع إتاحة الفرصة أمام الشركات لاتخاذ مصر قاعدة للتوسع في الأسواق الأوروبية والأفريقية والعربية.

وأشار إلى أن عامل الأمن والاستقرار يمثل أحد عناصر معادلة الاستثمار داخل دول التجمع، لافتًا إلى أن مصر تعمل على تسريع إجراءات تأسيس الشركات والحصول على التراخيص الصناعية، ومن بينها نظام الرخصة الذهبية.

وأضاف أن الإجراءات الأخيرة ساهمت في منح الشركات مزيدًا من المرونة، فضلًا عن إتاحة الفرصة أمام عدد من الشركات لتسوية أوضاعها الضريبية والعودة إلى الإنتاج بعد فترات من التوقف.

وأكد أن إقامة مصانع جديدة من جانب شركات دول «بريكس» يمكن أن يساهم في توفير فرص عمل، إلى جانب نقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية إلى السوق المصرية.

الثقافة الاستثمارية ودعم البورصة

وعلى صعيد سوق المال، أكد خبير الاستثمار والتمويل أن البورصة المصرية تحتاج إلى توسيع قاعدة المتعاملين وجذب شرائح جديدة من المستثمرين، في ظل اتجاه بعض العملاء إلى الأوعية الاستثمارية التي يرونها أكثر أمانًا، مثل الذهب والعقارات والشهادات البنكية.

وأوضح أن تفضيل بعض المستثمرين لهذه الأدوات جاء على حساب الاستثمار في سوق الأوراق المالية، إلا أن هناك اهتمامًا متزايدًا بتشجيع المواطنين على دخول البورصة وزيادة أعداد المتداولين.

وأشار إلى أهمية تعريف الطلاب بمبادئ البورصة والاستثمار وإدراج الموضوعات المرتبطة بسوق المال ضمن المناهج الدراسية، بما يساعد على بناء قاعدة مستقبلية من المستثمرين ورفع مستوى الوعي المالي والاستثماري لدى الأجيال الجديدة.

وشدد عبدالعزيز على أن نشر الثقافة المالية والاستثمارية يمكن أن يساهم في تغيير الصورة التقليدية عن البورصة وتشجيع الشباب مستقبلًا على التعامل مع سوق الأوراق المالية بصورة أكثر وعيًا، مؤكدًا أن المزاج العام للمصريين يميل بدرجة كبيرة إلى التحفظ وعدم المخاطرة، في ظل وجود ظروف ومخاطر عالمية لا يمكن السيطرة عليها.