منى عمر
صحفنا وصحفيونا (٢).. "الأهرام" بيت الثقافة
لم يكن شعار جريدة الأهرام مجرد رسمة لأهرامات ثلاثة، بل كان رمزًا عميقًا يؤكد على الهوية التي ينتمي إليها هذا الإصدار، إذ أصدر رائدا الصحافة، سليم وبشارة تقلا، العدد الأول من صحيفة "الأهرام" في الخامس من أغسطس ١٨٧٦م، والذي طبع بالإسكندرية كإصدار أسبوعي.
وكان التحول الأكبر بانتقال الصحيفة إلى القاهرة لتصبح دارا للساسة والمفكرين، لا تكتفي بنقل أخبارهم، بل تحاورهم، لتتحول إلى منارة ومرآة للمجتمع، وبيتا كبيرا للكتاب والصحفيين والمبدعين عامة.
وضعت جريدة "الأهرام" بصمتها منذ بداياتها لتنافس الصحافة الشامية والعالمية؛ وظل أرشيفها مرجعا رئيسيا لتوثيق الأحداث وتأريخها، ومصدرا معتمدا للدراسات السياسية والإحصائية نظرا لمصداقيتها في نقل الأحداث.
وقد توالى على "الأهرام" قمم من أعلام الصحافة العربية الذين أثروا في الصحافة بتطوير المؤسسة، مؤكدين عالميتها ومهنيتها.
ومن أبرز القيادات الصحفية التي تركت أثرا في مسيرتها، سواء في رئاسة التحرير أو الإدارة:
محمد حسنين هيكل، إحسان عبد القدوس، أحمد بهاء الدين، يوسف السباعي، إبراهيم نافع، وعبد المحسن سلامة.
كما امتلأ أرشيفها بأعمدة ومقالات قامات أدبية وفكرية رفيعة، في مقدمتهم: نجيب محفوظ، طه حسين، وأنيس منصور.
لتسطر "الأهرام" عبر تاريخها سجلا حافلا بالانفرادات والحوارات والتحقيقات الصحفية التي بقيت مراجع أساسية للباحثين، وتظل نموذجا للفكر التنويري والإبداع الذي واكب الصحافة العالمية ونافسها، مما يجعلها صرحا ثقافيا يبعث على الاعتزاز والفخر لدى كل مصري وعربي.



















