الاصطفاف الوطني واجب.. ومواجهة الشائعات فريضة
لا يختلف اثنان على أن مصر تواجه تحديات إقليمية ودولية غير مسبوقة.. لذلك فإن الواجب الوطني يفرض على كل مواطن مصري أن يكون على مستوى اللحظة التاريخية، وأن يدرك أن هناك فارقاً كبيراً بين حرية الرأي والفوضى، وبين النقد المسؤول والتشكيك، وبين كشف الحقيقة وترويج الشائعات. فالوطن لا يخشى الحقيقة، لكنه قد يدفع ثمناً باهظاً عندما تتحول الأكاذيب إلى حقائق في عقول الناس.
بالتأكيد ليس كل ما يعرف يقال
في زمن تتزايد فيه المؤامرات على مصر وتتكالب فيه الشائعات، وتتسابق فيه منصات التضليل على اختراق العقول قبل الحدود، فلم يعد الإعلام مجرد مهنة، بل أصبح قضية أمن قومي. فالكلمة اليوم قد تحمي وطناً، وقد تهز استقراره، والخبر قد يرفع الروح المعنوية لشعب بأكمله، وقد يزرع الخوف والارتباك إذا افتقد الدقة والحكمة. لذلك، فإن أخطر ما يمكن أن يصيب أي دولة ليس نقص الإمكانات، وإنما غياب الإعلام المسؤول.
الإعلام الوطني لا يبيع الوهم، ولا يزين الأخطاء، ولا يغض الطرف عن أوجه القصور، لكنه أيضاً لا يشارك في جلد الدولة، ولا يسمح بأن تتحول شاشاته وصفحاته إلى منصات لإحباط المواطنين أو هدم الثقة في مؤسساتهم.
فالنقد الحقيقي هو الذي يفتح أبواب الإصلاح، أما الهجوم من أجل الهجوم فلا يصنع إلا الفوضى.
ومن هنا، فإن الوقوف خلف القيادة السياسية في مواجهة أي اعتداء يستهدف أمن مصر أو يحاول جرها إلى دائرة الصراع، هو موقف وطني يعبر عن وحدة الصف وإدراك خطورة المرحلة.
عقب صدور البيان الرسمي لمجلس الوزراء حول حادث المسيّرة تحول الكثيرون إلى خبراء على صفحات التواصل الاجتماعي والكل يفتي بما لا يعلم ويدلي بشائعات قد تضر البلاد أكثر مما تفيدها، والبعض ينتقدون البيان الأولي الذي أصدرته وزارة البترول عن الحريق.
مجلس الوزراء المصري أعلن أنه بعد السيطرة على الحريق الذي تعرضت له السفينتان في ميناء دمياط وبإجراء الجهات المعنية التحقيقات الأولية حول الحادث، تبين أنه ناتج عن طائرة مسيّرة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة، وتواصل الجهات المعنية استكمال التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي.
هنا يجب التأكيد أن الدولة المصرية قدمت نموذجاً يُحتذى في الشفافية والمسؤولية؛ فلم تتعجل إعلان أسباب الحريق أو نسبه إلى أي جهة قبل اكتمال أعمال الفحص والتحقيق والتأكد من الحقائق. وعندما توافرت النتائج الرسمية، أُعلن ما انتهت إليه الجهات المختصة بكل وضوح، في رسالة تؤكد أن الدولة لا تبني مواقفها على الشائعات أو التكهنات، وإنما على الأدلة والحقائق.
ومن هنا، فإن الوقوف خلف القيادة السياسية في مواجهة أي اعتداء يستهدف أمن مصر أو يحاول جرها إلى دائرة الصراع، هو موقف وطني يعبر عن وحدة الصف وإدراك خطورة المرحلة. كما يستحق الإعلام المصري التحية عندما تعامل مع هذا الملف بمهنية ومسؤولية، فتحرَّى الدقة قبل النشر، وقدم الحقيقة على حساب السبق، ورفض الانسياق وراء الروايات غير الموثقة. فهذا هو الإعلام الذي تحتاجه الأوطان في أوقات الأزمات؛ إعلام يبني ولا يهدم، يساند الدولة ولا يزايد عليها، يتحقق قبل أن يحكم، ويغلّب المصلحة الوطنية على الإثارة، لأن الكلمة المسؤولة هي السلاح الأول في حماية الوعي وصون استقرار الوطن.
في مثل هذه الأجواء يصبح الاصطفاف الوطني خلف القيادة السياسية ومؤسسات الدولة واجباً وطنياً لا يحتمل التردد، كما يصبح الانضباط في تداول المعلومات مسؤوليةً أخلاقية وأمنية، فلا يُؤخذ خبرٌ إلا من مصدره الرسمي الموثق، ولا تُمنح الشائعات فرصةً لتحقيق ما عجزت عنه التهديدات.
وبالتأكيد استهداف مُسيّرة سفينة في دمياط لا يقلل من قدرة مصر فسلاح المسيّرات أصبح من أكثر الأسلحة تعقيداً في المعارات وغالبية منظومات الدفاع الجوي في العالم تفشل في التعامل معه، وهذا ما ظهر في الحرب الروسية الأوكرانية وحرب إيران وإسرائيل بقبتها الحديدية فشلت في التعامل مع المسيّرات بشكل كبير وحدثت خسائر.

















