السوق العربية المشتركة | لأول مرة.. المغرب يتجاوز جنوب أفريقيا ويصبح أكبر اقتصاد صناعي في أفريقيا

في لحظة فارقة تعيد رسم خريطة القوة الاقتصادية داخل القارة الأفريقية تتقدم دولة عربية إلى الواجهة بثبات لافت

السوق العربية المشتركة

الأحد 7 يونيو 2026 - 17:56
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

لأول مرة.. المغرب يتجاوز جنوب أفريقيا ويصبح أكبر اقتصاد صناعي في أفريقيا

في لحظة فارقة تعيد رسم خريطة القوة الاقتصادية داخل القارة الأفريقية، تتقدم دولة عربية إلى الواجهة بثبات لافت، وتخطف الأضواء من اقتصاد ظل لعقود يُصنّف كالأكبر والأكثر تأثيرًا في الصناعة الأفريقية. مشهد لم يكن كثيرون يتوقعونه بهذه السرعة، لكنه يحدث الآن على أرض الواقع، حيث تتبدل موازين الإنتاج والاستثمار وسلاسل التوريد، وتتحرك مؤشرات التصنيع نحو شمال أفريقيا بصورة غير مسبوقة، لتعلن بداية مرحلة جديدة عنوانها التحول العميق في بنية الاقتصاد الإقليمي. في هذا السياق، كشف تقرير حديث صادر عن بنك التنمية الأفريقي أن المغرب تمكن من اعتلاء صدارة الاقتصادات الصناعية في أفريقيا، متجاوزًا جنوب أفريقيا للمرة الأولى، في إنجاز يعكس سنوات من التراكم الصناعي والاستثماري والسياسات الاقتصادية التي ركزت على تنويع القاعدة الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق العالمية. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مسار طويل من الإصلاحات الاقتصادية وتطوير البنية التحتية الصناعية، إلى جانب استقطاب استثمارات أجنبية كبرى في قطاعات السيارات والطيران والطاقة المتجددة والصناعات التحويلية. ويشير التقرير إلى أن هذا الصعود المغربي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرة المملكة على إعادة صياغة نموذجها الصناعي خلال العقدين الأخيرين، حيث تحولت مناطق صناعية كاملة إلى منصات إنتاج موجهة للتصدير، مستفيدة من موقع جغرافي استراتيجي يربط بين أوروبا وأفريقيا، ومن اتفاقيات تجارية واسعة جعلت من المغرب بوابة صناعية نحو أسواق متعددة. هذا التحول لم يكن مجرد توسع في الإنتاج، بل كان انتقالًا نوعيًا نحو صناعات ذات قيمة مضافة أعلى، قادرة على المنافسة في سلاسل التوريد العالمية. في المقابل، يسلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه جنوب أفريقيا، والتي كانت لعقود طويلة تعتبر القوة الصناعية الأبرز في القارة. فقد ساهمت أزمة انقطاع الكهرباء، وتباطؤ الاستثمار، وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، في إضعاف القدرة التنافسية للصناعة هناك، ما فتح المجال أمام دول أخرى للصعود تدريجيًا على سلم التصنيع الأفريقي. اللافت في هذا التحول أن التنافس لم يعد قائمًا فقط على حجم الاقتصاد أو الموارد الطبيعية، بل على كفاءة السياسات الصناعية، ومرونة الاقتصاد في مواجهة الأزمات العالمية، وقدرته على جذب الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا. المغرب في هذا الإطار لم يكتفِ بتطوير الصناعات التقليدية، بل اتجه نحو صناعات متقدمة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة وسلاسل إنتاج معقدة، ما منحه ميزة تنافسية واضحة في الأسواق الدولية. هذا الإنجاز يعكس أيضًا تغيرًا أوسع داخل القارة الأفريقية، حيث بدأت عدة دول في إعادة تعريف أدوارها الاقتصادية بعيدًا عن الاعتماد على تصدير المواد الخام، نحو بناء صناعات تحويلية قادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل واستقرار اقتصادي طويل الأمد. ومع ذلك، فإن الطريق لا يزال طويلًا أمام ترسيخ هذا التحول، في ظل منافسة إقليمية متصاعدة وتحديات عالمية تشمل التضخم واضطرابات سلاسل الإمداد وتغيرات الطلب العالمي. وبينما تتجه الأنظار إلى المغرب باعتباره نموذجًا صاعدًا في التصنيع الأفريقي، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان هذا التفوق سيستمر على المدى الطويل، أم أنه بداية مرحلة تنافس صناعي جديد داخل القارة، تتغير فيه مواقع القوى الاقتصادية بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا، في عالم لا يعترف إلا بالقدرة على التطور المستمر والبقاء في قلب المنافسة العالمية.