منتدى الهند–أفريقيا يفتح آفاقًا جديدة للشراكة الاستراتيجية.. رؤية تنموية تتجاوز الحدود وتعيد رسم خريطة التعاون الدولي
شيماء صلاح
في لحظة تعكس تصاعد أهمية الشراكات الدولية بين الجنوب العالمي، يبرز منتدى الهند–أفريقيا كأحد أهم المنصات التي تعيد تشكيل ملامح التعاون الاقتصادي والتنموي بين القارة الأفريقية والهند، وسط زخم سياسي واقتصادي غير مسبوق، ورؤية تقوم على التحول من العلاقات التقليدية إلى شراكة استراتيجية متكاملة.
وخلال فعاليات المؤتمر الصحفي الخاص بالمنتدى، الذي حضره سفير الهند لدى مصر سوريش كيه ريدي، إلى جانب السفير الدكتور محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق وسفير مصر السابق لدى الهند، برزت رسائل قوية تؤكد أن العلاقات الهندية الأفريقية لم تعد مجرد تعاون ثنائي، بل أصبحت نموذجًا عالميًا في بناء التنمية المشتركة ونقل التكنولوجيا وتمكين الإنسان الأفريقي.
وقال السفير سوريش كيه ريدي إن العلاقات بين الهند وأفريقيا تشهد طفرة كبيرة، موضحًا أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين بلغ نحو 100 مليار دولار، بينما تجاوزت الاستثمارات الهندية في القارة 80 مليار دولار، ما يعكس اتساع الدور الاقتصادي الهندي داخل أفريقيا.
وأشار السفير إلى أن الهند قدمت نحو 80 ألف منحة دراسية للطلاب والمسؤولين الأفارقة، بما يعزز بناء القدرات البشرية ويدعم مسارات التنمية المستدامة، مؤكدًا أن المنتدى يمثل منصة محورية لتعزيز الشراكة في مجالات الاقتصاد والتعليم والتكنولوجيا.
وفي السياق ذاته، أكد السفير محمد حجازي أن الهند تمثل نموذجًا تنمويًا فريدًا، نجح في تجاوز تحدياته الداخلية والانطلاق نحو طفرة تكنولوجية شاملة في مجالات متعددة مثل تكنولوجيا المعلومات، والفضاء، والاتصالات، والهندسة الوراثية.
وأوضح حجازي أن التجربة الهندية في أفريقيا تقوم على مبدأ واضح يتمثل في نقل التكنولوجيا دون مشروطية، وتقديم الدعم التنموي عبر آليات تمويل ميسرة، بما يعكس شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وليس الهيمنة أو الإملاء.
واستعاد حجازي جذور العلاقات التاريخية بين الهند وأفريقيا، مشيرًا إلى دور البلدين في دعم حركات التحرر الوطني، وتعزيز التعاون منذ مرحلة ما بعد الاستقلال، وهو ما رسّخ قاعدة صلبة لعلاقات ممتدة حتى اليوم.
واختتم المشاركون رسائلهم بالتأكيد على أن المنتدى يمثل نقطة انطلاق جديدة نحو تعزيز التكامل الاقتصادي والتكنولوجي بين الهند وأفريقيا، بما يفتح آفاقًا واسعة للتنمية المستدامة وبناء مستقبل أكثر توازنًا وشمولًا لشعوب القارة السمراء وشريكها الآسيوي.



















