أسيوط بين الأمل والوجع..
محسن أبو عقيل
في أسيوط الصورة لم تعد تحتاج إلى تفسير طويل ..طرق مظلمة في بعض القرى، شوارع مزدحمة داخل المدينة، تعديات تمتد على الأرصفة وحرم الطريق، ومستشفيات ومدارس تحمل فوق طاقتها.
المشهد واضح… لكن الأهم ماذا سنفعل؟
ليلا شوارع مظلمة ؛ونهارًا الأرصفة المحتلة والإشغالات تعكس غياب الانضباط ، وتضغط على حياة الناس اليومية.. إزالة التعديات يجب أن تكون عادلة وحاسمة، لا انتقائية ولا موسمية.
في المستشفيات، يواجه المواطن عجزًا في بعض التخصصات، وأقسامًا تعمل بإمكانات محدودة ؛ ملف الصحة يحتاج إعادة توزيع للكوادر، ودعمًا للأجهزة، ومتابعة ميدانية حقيقية تتجاوز التقارير الورقية.
النظافة أيضًا عنوان يومي للحكم على الأداء ؛ مدينة نظيفة تعني إدارة منضبطة.
أما مياه الشرب، فهي مسألة حياة مباشرة، خاصة في القرى التي تعاني ضعف الجودة أو الملوحة ، تطوير الشبكات ومراجعة المحطات ضرورة ملحّة.
لكن كل هذه الملفات الخدمية، على أهميتها، لا تنفصل عن سؤال أكبر:
كيف تتحول أسيوط من محافظة تطالب بالخدمة إلى محافظة تصنع الفرص؟
هنا يبرز ملف الاستثمار والمناطق الصناعية..المناطق الصناعية القائمة تحتاج متابعة جادة، تذليل عقبات المستثمرين، وتوفير بنية تحتية حقيقية من طرق ومرافق ،أي مستثمر يبحث أولًا عن وضوح وسرعة في الإجراءات، قبل أن يبحث عن الأرض.
المدينة الصناعية بالبداري، وغيرها من المناطق، يمكن أن تكون نقطة تحول إذا تم حل مشكلاتها المتراكمة ،إنشاء مصانع قائمة على الميزة النسبية للمحافظة – مثل الصناعات الغذائية المرتبطة بالفاكهة والرمان – ليس حلمًا بعيدًا، بل فرصة واقعية لخلق وظائف حقيقية.
الاهتمام بالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر لا يقل أهمية ،الشباب في القرى والمراكز لا ينتظر وظيفة حكومية، بل يحتاج تمويلًا ميسرًا، وتدريبًا فنيًا، وسوقًا منظمًا لتسويق منتجاته.
دعم الورش الصغيرة، الحرف اليدوية، الصناعات المنزلية، والمبادرات الريادية يمكن أن يصنع اقتصادًا محليًا متماسكًا يقلل الضغط على الوظائف التقليدية.
لكن الاستثمار لن ينجح في بيئة تعاني من فوضى إدارية..إعادة الهيكلة داخل الأجهزة التنفيذية ضرورة حتمية، مراجعة البطانة الداخلية، تقييم القيادات الوسطى، وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب… خطوات تسبق أي خطة تنموية.
محافظ أسيوط الجديد أمامه معادلة صعبة لكنها ممكنة..إصلاح الشارع والخدمة من جهة،وفتح أبواب التنمية والاستثمار من جهة أخرى.
الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل..لكن ثماره تظهر في الشارع، والمستشفى، والمدرسة، والمصنع.
اللواء محمد علوان أمام فرصة ليكتب صفحة جديدة في تاريخ المحافظة.
والناس… ما زالت تأمل.














