بسرعة إنجاز قياسية.. 53% نسبة تقدم أشغال ميناء الداخلة الأطلسي
شيماء صلاح
في مؤشر جديد على دينامية الأوراش الكبرى بالمملكة، بلغت نسبة تقدم أشغال ميناء الداخلة الأطلسي 53 في المائة، متجاوزة التوقعات الأولية، مع طموح واضح لبلوغ 70 في المائة مع نهاية السنة الجارية، وفق معطيات رسمية صادرة عن الجهات المشرفة على المشروع. ويعد هذا الورش الملكي أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في الأقاليم الجنوبية، حيث لا يقتصر دوره على إنشاء بنية مينائية متطورة، بل يمثل رافعة تنموية متكاملة تستهدف إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للمنطقة وتعزيز تموقع المغرب كبوابة نحو إفريقيا الأطلسية.
حجر الزاوية في المبادرة الملكية للأطلسي
يندرج المشروع ضمن الرؤية الاستراتيجية الرامية إلى تمكين دول الساحل من منفذ بحري على المحيط الأطلسي، بما يعزز اندماجها في سلاسل التجارة الدولية ويفك عزلتها الجغرافية. ويُنتظر أن يشكل الميناء منصة لوجستية محورية لتدفقات السلع بين إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين، مستفيداً من موقع الداخلة الاستراتيجي على الواجهة الأطلسية. ويمثل الميناء تجسيداً عملياً لـ"المبادرة الملكية للأطلسي"، التي تسعى إلى ترسيخ شراكات تنموية جنوب–جنوب، قائمة على الربط البحري واللوجستي وتيسير المبادلات التجارية.
منطقة صناعية ولوجستية موازية
ولا يقف المشروع عند حدود البنية المينائية، إذ يرتبط بإحداث منطقة صناعية ولوجستية كبرى، يُرتقب أن تستقطب استثمارات مهمة في قطاعات الصيد البحري، تثمين المنتجات البحرية، الصناعات الغذائية، إضافة إلى مشاريع مرتبطة بالطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وتراهن هذه المنطقة على خلق قيمة مضافة محلية، وتحفيز نسيج المقاولات الصغرى والمتوسطة، فضلاً عن توفير آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، بما يعزز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي لسكان الجهة.
من نقطة عبور إلى قطب اقتصادي
ويرى متتبعون أن الداخلة تنتقل اليوم من مجرد "نقطة عبور" نحو العمق الإفريقي إلى "قطب اقتصادي عالمي" قادر على التأثير في معادلات التجارة بجنوب الصحراء، مستفيدة من استقرار سياسي وبنيات تحتية حديثة وشبكات طرقية متطورة.
ومع تسارع وتيرة الأشغال واحترام الآجال المحددة، يرسخ ميناء الداخلة الأطلسي مكانته كأحد أبرز المشاريع الاستراتيجية بالمغرب، ولبنة أساسية في بناء فضاء اقتصادي أطلسي جديد، يعزز تموقع المملكة كشريك موثوق ومحور تنموي في القارة الإفريقية.


















