السوق العربية المشتركة | المغرب… دبلوماسية هادئة تصنع السلام في محيط إقليمي مضطرب

في عالم تتزايد فيه بؤر التوتر وتتراجع فيه مساحات التوافق يواصل المغرب ترسيخ حضوره كفاعل دولي موثوق في دعم الس

السوق العربية المشتركة

الجمعة 30 يناير 2026 - 22:02
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

المغرب… دبلوماسية هادئة تصنع السلام في محيط إقليمي مضطرب

في عالم تتزايد فيه بؤر التوتر وتتراجع فيه مساحات التوافق، يواصل المغرب ترسيخ حضوره كفاعل دولي موثوق في دعم السلم والاستقرار، معتمدًا على دبلوماسية متزنة ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، يقودها العاهل المغربي الملك محمد السادس، جعلت من المملكة صوتًا عقلانيًا في القضايا الإقليمية والدولية الشائكة.



دعم ثابت للقضية الفلسطينية وحل الدولتين

برز الدور المغربي في ملف السلام بالشرق الأوسط بوصفه أحد الثوابت في السياسة الخارجية للمملكة، وهو ما أكده الاتحاد الأوروبي مؤخرًا من بروكسل، بإعلانه الصريح دعم عمل لجنة القدس التي يرأسها الملك محمد السادس، مثمنًا جهوده في الدفاع عن القدس الشريف والحفاظ على طابعها الحضاري والديني.

ويُنظر إلى رئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس للجنة القدس باعتبارها عنصر توازن مهم، يجمع بين الدعم السياسي والدبلوماسي، والعمل الإنساني والميداني، في إطار رؤية تقوم على حل الدولتين باعتباره المدخل الواقعي لتحقيق سلام عادل ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

فاعل إقليمي بثقة دولية

الإشادة الأوروبية بالدور المغربي لم تقتصر على ملف الشرق الأوسط، بل امتدت إلى الدور البناء والمتبصر الذي يضطلع به المغرب في محيطه الإقليمي، خاصة في إفريقيا وحوض المتوسط. فقد شكلت الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي محطة سياسية عكست عمق الثقة المتبادلة، ومكانة الرباط كشريك استراتيجي في قضايا الأمن والسلم والتنمية.

وأكدت المباحثات السياسية، التي جمعت وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظرائه الأوروبيين، أن المغرب لم يعد مجرد طرف متأثر بالتطورات الإقليمية، بل أصبح طرفًا مبادرًا يسهم في صياغة الحلول وصناعة الاستقرار.

المبادرة الأطلسية… رؤية سلام من بوابة التنمية

وفي سياق تعزيز الاستقرار الإقليمي، تبرز المبادرة الملكية لفائدة الدول الإفريقية الأطلسية، التي أطلقها الملك محمد السادس سنة 2022، كنموذج جديد للسلام القائم على التعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي. وتضم هذه المبادرة 23 دولة إفريقية مطلة على المحيط الأطلسي، وتهدف إلى تحويل هذا الفضاء الجغرافي إلى منطقة للحوار، والأمن المشترك، والتنمية المستدامة.

وتعكس هذه المبادرة قناعة مغربية راسخة مفادها أن السلام لا يتحقق فقط عبر الوساطات السياسية، بل من خلال معالجة جذور التوتر، وفي مقدمتها الهشاشة الاقتصادية وغياب فرص التنمية.

دبلوماسية متوازنة في زمن الاستقطاب

ما يميز الدور المغربي في مجال السلام هو اعتماده على الهدوء الدبلوماسي بدل الصدام، وعلى الوساطة الذكية بدل الانحياز، وهو ما أكسبه احترامًا دوليًا، وجعل منه شريكًا موثوقًا لدى قوى إقليمية ودولية كبرى، من أوروبا إلى إفريقيا، ومن العالم العربي إلى الفضاء المتوسطي. وفي زمن يشهد تصاعد الاستقطاب الدولي، ينجح المغرب في الحفاظ على علاقات متوازنة، دون التفريط في ثوابته الوطنية ومواقفه التاريخية.

المغرب… سلام بالفعل لا بالشعارات

تؤكد التحركات الدبلوماسية للمملكة أن السلام، في الرؤية المغربية، ليس شعارًا يُرفع في المحافل الدولية، بل مسار عملي طويل النفس، يقوم على الحوار، واحترام السيادة، وربط الأمن بالتنمية، وهو ما يجعل من المغرب اليوم نموذجًا لدولة متوسطة الحجم، لكنها كبيرة التأثير في صناعة الاستقرار الإقليمي.