السوق العربية المشتركة | رسائل من احتفال الهند بالقاهرة.. سوريش كي ريدي يعلن اتساع آفاق التعاون مع مصر

في ليلة حملت عبق التاريخ ونبض المستقبل احتفلت الهند بعيد جمهوريتها السابع والسبعين من قلب القاهرة في مناسبة

السوق العربية المشتركة

الثلاثاء 27 يناير 2026 - 13:30
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

رسائل من احتفال الهند بالقاهرة.. سوريش كي ريدي يعلن اتساع آفاق التعاون مع مصر

في ليلة حملت عبق التاريخ ونبض المستقبل، احتفلت الهند بعيد جمهوريتها السابع والسبعين من قلب القاهرة، في مناسبة لم تكن مجرد حفل استقبال، بل رسالة سياسية واقتصادية وثقافية عكست عمق العلاقات المصرية-الهندية، وتحولها إلى نموذج شراكة جنوب-جنوب يتجاوز البروتوكول إلى المصالح والرؤى المشتركة.



وخلال كلمته، أكد سفير الهند لدى مصر سوريش كي ريدي أن الاحتفال هذا العام يحمل طابعًا خاصًا، كونه الأول له ولزوجته في القاهرة، المدينة التي عاد إليها بعد ثلاثة عقود، ليشهد بنفسه كيف تطورت العلاقات بين البلدين لتصبح أكثر نضجًا وتنوعًا، مدفوعة بإرادة سياسية واضحة من قيادتي البلدين.

وأشار سوريش كي ريدي إلى أن عام 2025 كان عامًا مفصليًا لمصر، مع استضافتها قمة شرم الشيخ للسلام، وافتتاح المتحف المصري الكبير، وإجراء الانتخابات البرلمانية بسلاسة، وهي محطات تابعتها الهند عن قرب وشاركت الشعب المصري الاحتفال بها، انطلاقًا من كونها شريكًا استراتيجيًا حقيقيًا. وأوضح أن العلاقات الثنائية شهدت خلال العام الماضي زخمًا غير مسبوق، تمثل في تبادل زيارات رفيعة المستوى

 وإطلاق أول حوار استراتيجي تاريخي بين البلدين، ومشاركة هندية بارزة في مناورات «النجم الساطع»، إلى جانب تعاون صناعي دوائي تُوّج بإنشاء أول مصنع للمكونات الصيدلانية الفعالة في مصر بتكنولوجيا هندية، في شراكة تُعد الأكبر من نوعها في المنطقة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد سفير الهند أن وجود أكثر من 60 منشأة تصنيع هندية في مصر يعكس ثقة المستثمر الهندي في السوق المصرية، ويتماشى مع رؤية «صنع في مصر»، من خلال توفير فرص العمل، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصدير، وبناء جسر اقتصادي قوي ومستدام بين الجانبين.

ولم تغب القوة الناعمة عن الكلمة، إذ سلط سوريش كي ريدي الضوء على مسابقة الرسم السنوية «لمحات من الهند»، التي شارك فيها أكثر من 29 ألف طالب وطالبة من 23 محافظة مصرية، معتبرًا إياها أكبر نشاط تفاعلي جماهيري تنفذه سفارة أجنبية في مصر، إلى جانب اختيار مصر دولة شريكة في معرض سوراجكوند الدولي للحرف اليدوية، بمشاركة عشرات الحرفيين المصريين.

وعالميًا، رسم السفير صورة للهند كقوة صاعدة بثبات، بعد أن أصبحت رابع أكبر اقتصاد في العالم، مع تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وصادرات قياسية، وتراجع معدلات البطالة، فضلًا عن طفرة نوعية في التحول الرقمي، وإطلاق معالج هندي محلي وحاسوب كمي فائق، إلى جانب إنجازات ضخمة في البنية التحتية والطاقة النظيفة.

كما أشار إلى نجاح الهند في تحقيق أهدافها المناخية قبل الموعد المحدد، وتقدمها في علوم الفضاء استعدادًا لأول مهمة مأهولة، مؤكدًا أن هذه الإنجازات لا تمثل نجاحًا هنديا فقط، بل فرص شراكة مفتوحة أمام الدول الصديقة وفي مقدمتها مصر. وفي ختام كلمته، عبّر سوريش كي ريدي عن تطلعه لاجتماع وزراء خارجية الهند والدول العربية المرتقب في نيودلهي، باعتباره محطة جديدة لتعميق التعاون مع العالم العربي، مؤكدًا دعم بلاده لمشاركة مصر في مجموعة «بريكس»، سواء على المستوى الجماعي أو الثنائي.

هكذا، لم يكن عيد جمهورية الهند في القاهرة مجرد احتفال وطني، بل منصة لإعلان مرحلة جديدة من التقارب، عنوانها التنمية، والتكنولوجيا، والثقافة، وشراكة تمتد من ضفاف النيل إلى شبه القارة الهندية.