السوق العربية المشتركة | عشرة أيام في المغرب.. واكتشاف حقيقة لا تنقلها الكاميرات

قضي موقع السوق العربية عشرة أيام في المملكة المغربية ضمن وفد إعلامي لتغطية فعاليات كأس الأمم الإفريقية لم ت

السوق العربية المشتركة

الأحد 18 يناير 2026 - 21:58
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

عشرة أيام في المغرب.. واكتشاف حقيقة لا تنقلها الكاميرات

قضي موقع "السوق العربية" عشرة أيام في المملكة المغربية ضمن وفد إعلامي لتغطية فعاليات كأس الأمم الإفريقية، لم تكن مجرد رحلة عمل عابرة، بل تجربة إنسانية عميقة كشفت لي عن معدن شعب، وعمق علاقة، وقيمة أخوّة لا تهزّها عاصفة تصريحات ولا ضجيج منصات التواصل الاجتماعي. من الملاعب التي تنبض بالحياة، إلى المساجد العامرة بالسكينة، مرورًا بالمناطق الحديثة والقطب المالي، وصولًا إلى الاجتماعات مع رجال الاقتصاد وصنّاع القرار في المغرب… كانت الرحلة مليئة بالمشاهد التي تعكس دولة تعرف كيف توازن بين الأصالة والتحديث، وبين الرياضة والاقتصاد، وبين التاريخ والمستقبل. لكن أكثر ما ترك أثرًا في نفسي لم يكن برنامج الزيارة الرسمي، بل ما لم يُكتب في جدول الرحلة: الشعب المغربي. في الشارع، في الفندق، في المقاهي، في كل مكان… كان السؤال يتكرر بابتسامة صادقة: «إنتو مصريين؟» ثم تأتي الإجابة التي لا تحتاج تفسيرًا: «أهلاً وسهلاً.. إحنا بنحبكم». محبة فطرية، غير مصطنعة، لا تبحث عن مكسب ولا تنتظر مقابلًا. علاقة شعبين نسجها التاريخ، وثبّتها الدم المشترك، وعمّدتها الثقافة والدين واللغة.



ومن هنا جاءت الصدمة.

تصريحات صدرت عن التوأم حسام حسن وإبراهيم حسن، حملت نبرة لا تعكس روح الشعب المصري، ولا تمثل وجدانه، ولا تترجم قيمه. تصريحات فردية، مهما كان أصحابها، لا يمكن تحميلها على كاهل أمة بأكملها.

وكذلك ما حدث من رد فعل قاسٍ من بعض الجماهير المغاربه خلال مباراة مصر ونيجيريا أثناء عزف السلام الوطني المصري، تصرّف مرفوض شكلاً وموضوعًا، لكنه لا يمثل الشعب المغربي، ولا يعكس أخلاق جماهيره التي عرفناها عن قرب.

الحقيقة البسيطة التي يجب أن نتفق عليها: من يخطئ، يمثل نفسه فقط.

لا يمثل شعبًا، ولا أمة، ولا ملايين البشر الذين لا ناقة لهم ولا جمل في صراعات صبيانية يغذيها إعلام منفلت وسوشيال ميديا تبحث عن الاشتعال لا الحقيقة.

الضحية الحقيقية في هذه المعارك الوهمية ليست سوى الجماهير في المدرجات، والعلاقات الإنسانية بين الشعوب، والصورة التي نحاول جميعًا الحفاظ عليها في زمن باتت فيه الكراهية سلعة رائجة.

لا تجعلوا ما بناه المصريون والمغاربة عبر عقود من محبة واحترام وتاريخ مشترك، يهدمه قلة من المرضى بالكراهية، أو هواة الترند، أو أسرى الانفعال. مصر والمغرب أكبر من تصريح، وأعمق من هتاف عابر، وأبقى من معركة على شاشة أو منشور. ستظل المحبة بين الشعبين أقوى من أي ضجيج… لأن الشعوب حين تحب، لا تنسى.