السوق العربية المشتركة | انقذوا الصيدليات.. غلق ذاتي لما يزيد عن ألفين صيدلية يدق ناقوس الخطر

كشف الدكتور مصطفي الوكيل وكيل نقابة صيادلة مصر عن الغلق الذاتي لعدد يتجاوز 2000 صيدلية مؤخرا مع استمرار تزا

السوق العربية المشتركة

الأحد 11 أكتوبر 2026 - 01:31
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

انقذوا الصيدليات.. غلق ذاتي لما يزيد عن ألفين صيدلية يدق ناقوس الخطر

كشف الدكتور مصطفي الوكيل وكيل نقابة صيادلة مصر، عن الغلق الذاتي لعدد يتجاوز 2000 صيدلية مؤخراً، مع استمرار تزايد العدد، وذلك وفقاً لإحصائيات غير رسمية، حيث أن النقابة المنوطة بمتابعة ذلك تحت الحراسة، محذراً من تفاقم الوضع.



وكان ما كشفه يمثل صرخة ما قبل الموت للصيدليات التي تعاني اقتصادياتها للانهيار، نتيجة للخسائر الفادحة التي تتعرض لها يوميًا، دون النظر لإصلاح المنظومة الدوائية، لإنقاذ الجيش الأبيض، الذى فقد شهداء كثر خلال التصدي لتفشي فيروس كورونا.

 

ويصف صيدلي أسباب الأزمة قائلاً: "مررنا بالعديد من الكوارث التي لم نر أيًا منها من قبل على مدار سنين طويلة في المهنة، انا متوسط مبيعاتي اليومية 4000 جنيه بمجمل ربح شهري تقريبا 20 الف، ومصروفاتي ايجار ومرتبات وكهرباء ومرافق 14 ألف جنيه، يتبقى لي منهم 6000جنيه، ولكن بعد الزيادات والتضخم بند الكهرباء والمرافق أصبح يأخذ حوالي 3000 جنيه زيادة، ومع ضرورة رفع المرتبات وزيادة الايجار زادت المصروفات في هذا البند 6000 جنيه، يعني صافي ربحي 6000 لازم ادفع منهم 10000 جنيه، يعني عجز شهري 4000 جنيه، ده غير طبعا مصروفات معيشتي والتزاماتي فكان رأس المال عندي يخسر شهرياً ما يتجاوز 15000".

يتابع: "طلع قرار معيب جدا أدي الي وجود سعرين للدواء، فكنت ببيع دوا مثلا بـ 10 جنيه مكسبي فيه 2 جنيه، ولشرائه مرة أخرى من الشركة يتكلف ١٥ جنيه، يعني محتاج ادفع كمان 5 جنيه علي الـ 2 اللي كسبتهم عشان اجيب الصنف ده تاني، فكان حجم الخسائر فادحا، وكان المسئولين يقولون ما انت كسبان 2 من القديم، وأقول لهم سأدفع المكسب ده مضاف إليه مبلغ اخر، والرد بالحصول على الرلح من الجديد، ثم يباع الجديد ونكسب فنجد أننا ندفع مكسبنا وعليه مبلغ اخر من أجل شراء الجديد، بالإضافة لقيام هيئة الدوا لإرضاء الشركات بإصدار قرار تسعير جديد، من أجل زيادة أرباحهم بالملايين، في حين يكون الفتات للصيدليات بزيادة هامش الربح 2%".

واختتم حديثه: " نحن نموت بالبطيء".

 

تفاصيل الأزمة

وأوضح الدكتور مصطفى الوكيل، أن ارتفاع نسبة التضخم أثر على الصيدلي كمواطن بزيادة حجم مصروفاته، مشيرًا أن الصيادلة يعاملون معاملة تجارية، ولكن عند سن بعض القوانين، نعامل على أننا مؤسسة خدمية، وهذا التناقض الذي نعاني منه يخلق ضغطاً كبيرًا جدًا علينا.

وأضاف وكيل نقابة صيادلة مصر: "كما أننا نعمل في المهنة الوحيدة التي لا يحصل صاحبها على مقابل لجهده، بل نحصل على مقابل لثمن السلعة فقط لا غير، مع تجاهل مجهودات مثل توجيه المريض لكيفية تناول الدواء وتوجيهه للمستشفيات، كل ذلك لا نحصل على مقابل له، في حين أن دول كثيرة تعترف بهذا الجهد وتحدد مقابل الخدمة الصيدلانية، وهو مالا يحدث هنا".

وتابع: " أضف إلى ذلك أن هامش الربح ثابت منذ عشرات السنين، ولم يزد سوى رقم تافه جدًا لا يوازي حجم التضخم وزيادة الأسعار، في ظل زيادة الأسعار، ومتوسط هامش الربح  18%،  12% للدواء المستورد و20% : 25% للدواء المحلي".

وحذر الوكيل من الكارثة الخاصة بنقص الدواء، نتيجة ضعف الرقابة على الشركات المنتجة والموزعة، الأمر الذي أدى إلى احتكار بعض المخازن للأدوية وتخزينها، في ظل نقصها بالشركات، مثل أزمة نقص أدوية علاج الغدة والقلب وغيرها، ما جعل الصيدليات فريسة سهلة تضطر لبيعه بسعره لتوفير الدواء، في حين تقوم المخازن ببيع الأدوية التي احتكرتها بخصم يصل إلى ٢ : ٣ ٪.

وعن قرار هيئة الدواء برفع الأسعار، قال وكيل نقابة الصيادلة، أن الهيئة حاولت حل الازمة بقرار جيد إلى حد ما، ولكنه للأسف لم يغطي كل أطراف المنظومة، حيث قامت برفع سعر الدواء ارضاءً لشركات الأدوية، دون النظر لأطراف المنظومة، ومنهم الصيدليات الملزمة بمصاريف تشغيل ومرتبات يجب تطبيق الحد الأدنى للأجور بها، مما يكبدها خسائر تصل إلى عشرات آلاف الجنيهات من رأس المال كل شهر.

وأشار الوكيل: "الكارثة الكبرى التي دمرت الصيدليات منذ عدة سنوات هي بيع الدواء بسعرين، دون مراعاة عملية تجديد رأس المال، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار الدواء، فيحاصر الصيدلي لزيادة رأس ماله الخاص الذي يتضاءل في ظل زيادة نسب التضخم وارتفاع الأسعار وتكاليف التشغيل".

 وبشأن الدواء منتهي الصلاحية، قال الوكيل: "في كل مكان في العالم تلتزم الشركات المنتجة باستلام الادوية منتهية الصلاحية ورد قيمة الدواء أو ابداله، ولكن منذ ثلاث سنوات لم يتم رد قيمة الادوية، كل ذلك يشارك في ضياع رأس مال الصيدليات".

وحذر الوكيل من مشكلة زيادة أعداد الصيادلة أكثر مما ينبغي قائلاً: "شاركت في دراسة من خلال المجلس الأعلى للجامعات وتم الموافقة عليها واعتمدت لتنفذ حيث اوصت بتقليل أعداد المقبولين في كلية الصيدلة".

 وتابع: "حسب تعليمات الوزارة، يجب أن لا يتجاوز التعيين سنوياً رقم ستة آلاف صيدلي، إذن لماذا يتم قبول ما يزيد عن ٢٥ ألف صيدلي، مع افتتاح كليات أخرى، ومع زيادة أعداد الخريجين لا يوجد أعداد صيدليات كافية تغطي هذا العدد؟!، مضيفاً أن الكارثة الأكبر عدم تنفيذ القرار الخاص بقبول من لا يقل مجموعه عن نسبة ٥٪ من المجموع المحدد بالتنسيق الرسمي الحكومي، لكن الآن اصبح هناك جامعات تقبل بمجموع من ٥٠٪ لكليات الطب والصيادلة، وهو ما يمثل كارثة، فهناك تجاهل لقيمة مهنة الطب والصيدلة".

 

مقترحات الحلول

ونوه الوكيل: "يجب النظر للصيدليات كشريك أساسي في المنظومة الدوائية وليس على الهامش، ويجب تطبيق هامش ربح عادل يوازي حجم التطور الموجود، كما اطالب بإلزام الشركات بالأدوية منتهية الصلاحية نظرا لأنها الجهة المصنعة".

كما طالب وكيل نقابة الصيادلة بضرورة وقف مهزلة تسجيل المكملات الغذائية، والتي اصبحت آلاف مؤلفة من أدوية مسجلة، والازمة أنها ادوية مكررة أو ليس لها أي قيمة غذائية.

واقترح الوكيل أن يتم تداول الدواء بالاسم العلمي بدلًا من الاسم التجاري، تفاديًا لمهزلة اتفاق الشركات مع بعض الأطباء لتفضيل نوع تجاري عن غيره كبديل له، مع مراعاة أن تكون المادة الفعالة بنفس التركيز.

كما اقترح أن لا يقل هامش ربح الصيدلي عن ٣٠٪ للدواء المحلي و ٢٠٪ للمستورد، وتداول الدواء بالاسم العلمي وليس التجاري، على أن تقوم هيئة الدواء بتحديد عدد الشركات المنتجة لكل مادة علمية والاكتفاء بعدد محدد لكل مادة.  

وأضاف بأن الجانب المضيء من هذا المقترح هو تشجيع البحث العلمي بما يسهم في زيادة إيجاد حلول وعلاجات للعديد من الامراض بما يفيد المرضى والمجال الطبي، وبالتالي تعود الفائدة على الدولة، بما يحقق نقلة نوعية.

كما أشار إلى ضرورة تقليل عدد المقبولين سنويًا بكليات الصيدلة بنسبة معينة وهي خمسة آلاف طالب، موضحاً أن في كل مكان في العالم محدد صيدلي لكل عشرة آلاف مواطن، بينما في مصر صيدلي لكل ألف مواطن تقريبًا.

ونبه لضرورة تحقيق ما نادى به السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتوطين صناعة الدواء، وهو أمر جيد جداً وبدأنا نعمل عليه من خلال بدء تصنيع المواد الخام، ولكن في ظل الوضع الحالي كل ذلك سينهار، إذا لم يتم اصلاح الوضع.

وحذر الوكيل المسؤولين: "لا تجعلوا نصب أعينكم صيدليات السلاسل والصيدليات الضخمة، بل علي السواد الأعظم وسط الناس في المناطق الشعبية وفي الأقاليم".

واشار إلى أن الصيدليات هي خط الدفاع الأول للمريض البسيط في تلك الأماكن، وكان لهم دور كبير في الأزمات مثل انتشار فيروس كورونا وغيرها، وساهموا بجهودهم مع وزارة الصحة والمستشفيات.