أشرف كاره
سيل جارف من السيارات .. ولــــــكن؟
يشهد السوق المصرى للسيارات خلال الأشهر الأخيرة ســيلاً عارماً من السيارات الجديدة – من أغلب العلامات التجارية المتواجدة بالسوق – وهو ما تسبب فى زيادة إحساس المواطن العادى والحالم بإمتلاك سيارة يوماً ما .. بمدى "قلة حيلته" لعدم إمكانيته مجاراة أسعار وميزانيات السيارات المعروضة ، حيث أدت التداعيات الجيوسياسية من حولنا إلى إشتعال الأسعار بكافة مناحى الحياة من حولنا وإنخفاض دخل الأغلبية وليصبح ذلك المواطن بين نارين .. إما نار التقسيط البنكى والذى يقصم من ظهره (إذا كان قادراً عليه بالأساس) ، أو نار إستخدام البديل من وسائل المواصلات الآدمية التى أصبحت أسعارها فوق طاقة العديد من هؤلاء المواطنين!!
على الجانب الآخر، تسببت كمية الطرازات تلك الهابطة على السوق المصرى للسيارات فى وضع المشترى المصرى القادر على الشراء فى حيرة بالغة للإختيار بين الأنسب بينها ، الأمر الذى إستغله بعض المغرضين وإستخدموا فيه أذرعهم "المدفوعة" من فئة (السوشيالجية) المأجورين للتطبيل والتهليل لـ "بعض" تلك الطرازات المرغوب فى تصريفها سريعاً .. من خلال المدح الزائف وقلب الحقائق للمشترى عديم الخبرة ليقوم بعملية الشراء.
و كالعادة ، أواصل رسالتى فى هذا الشأن .. إذا كانت الدولة تعانى من التضخم المستمر وإرتفاع الأسعار الجنونى (لكل شىء ، وليس للسيارات فقط) ، علاوة على وصول العديد من المواطنين لحالة "الركود التضخمى" .. فمتى ستفطن هذه الدولة لأهمية عملية التوازن بين الرفع لدخل الأفراد وإرتفاع الأسعار المستمر؟ .. ليتموكنوا من مواجهة متطلبات الحياة – ولو الرئيسية منها – ونعطى نموذج لذلك ، والذى يعد الأقرب لمصر وهى "تركـــيا" التى تعانى من نسب مرتفعة من التضخم ، إلا أن حكومتها دائماً ما تسعى لمحاولة ضبط مستويات الدخول والرواتب لتمكن المواطنين من تحقيق مستويات مقبولة من الحياة الكريمة، وحتى لا يتحول الكثير منهم إلى الحياة بطرق غير شريفة أو الإنحدار إلى مستويات ما تحت خط الفقر.
والخلاصة ، أن إستمرار هذه المستويات من الضغوط الإقتصادية على المواطنين ستولد لديهم فى لحظة ما نقطة الإنفجار .. أو الإنتحار، فهل من مغيث لهؤلاء بعد الله؟.


















