السوق العربية المشتركة | بوريطة يترأس مؤتمرًا عالميًا بالأمم المتحدة لمكافحة خطابات الكراهية وتعزيز الحوار بين الأديان

ترأس ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج اليوم الخميس بمقر الأمم

السوق العربية المشتركة

الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 08:42
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

بوريطة يترأس مؤتمرًا عالميًا بالأمم المتحدة لمكافحة خطابات الكراهية وتعزيز الحوار بين الأديان

ترأس ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اليوم الخميس، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، مؤتمرًا عالميًا لمكافحة خطابات الكراهية من خلال تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات وقيم التسامح، وذلك على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.



 

وشارك بوريطة في رئاسة المؤتمر إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما شارك في تنظيمه كل من المملكة المغربية، ومكتب الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية، وتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة.

 

ويهدف المؤتمر إلى تعزيز دور الحوار والتسامح في الوقاية من خطابات الكراهية ودعم التماسك الاجتماعي، إلى جانب مواصلة الجهود الدولية لمواجهة هذه الظاهرة، من خلال تعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني والفاعلين في المجال الرقمي.

 

وفي كلمته الافتتاحية، أكد بوريطة أن المبادرة المغربية لتنظيم المؤتمر تأتي ترجمة لروح الرسالة الملكية التي وجهها الملك محمد السادس إلى المشاركين في المنتدى العالمي التاسع لتحالف الحضارات، الذي احتضنته مدينة فاس في نوفمبر 2022، والتي تضمنت الدعوة إلى جعل السياسة والدين والحوار أدوات لخدمة السلام.

 

وأوضح وزير الخارجية المغربي أن تكرار النقاش بشأن خطابات الكراهية في المحافل الدولية ينبغي ألا يتحول إلى مجرد ممارسة ظرفية، مشيرًا إلى أن استمرار مظاهر الكراهية يؤكد الحاجة إلى عمل جماعي يحمي الكرامة الإنسانية ويصون المجتمعات من نزعات الرفض والانقسام.

 

وأشار بوريطة إلى أن الجهل بالآخر، وتوارث الأحكام المسبقة، والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، قد تسهم في تغذية مخاوف تجعل من الاختلاف الديني والتنوع الثقافي مصدرًا للتهديد، موضحًا أن تيارات متطرفة يمكن أن تستغل هذه المخاوف سياسيًا لإثارة الفتن وتحميل مجتمعات بأكملها مسؤولية أفعال فردية.

 

وحذر الوزير من التعامل مع خطاب الكراهية باعتباره أمرًا عاديًا، خاصة عندما يصدر عن قادة سياسيين سبق أن تولوا مسؤوليات حكومية، مؤكدًا أهمية التنبيه إلى المواقف التي قد تسهم في جعل خطاب الكراهية مقبولًا داخل النقاش العام.

 

كما شدد على مسؤولية القادة والمؤسسات السياسية والدينية والفكرية في التصدي لمحاولات استغلال الدين والهوية لتبرير الإقصاء، ولا سيما عندما يتم تقديم التعصب في إطار شعارات وطنية.

 

وأكد بوريطة أن المبادرة المغربية تنطلق من التزام المملكة بالحوار والتسامح والتعايش، وتمثل امتدادًا لنهج متجذر في تاريخ المغرب ومؤسساته واختياراته، مشيرًا إلى أن الدستور المغربي يكرس هوية وطنية موحدة ومتعددة ومنفتحة على القيم الكونية، تضم مكونات عربية إسلامية وأمازيغية وصحراوية حسانية، وتتفاعل مع روافد إفريقية وأندلسية وعبرية ومتوسطية.

 

وسلط الوزير الضوء على الدور الذي تضطلع به مؤسسة إمارة المؤمنين في هذا الإطار، باعتبارها، وفق ما أوضح، ركيزة أساسية في تنظيم الشأن الديني بالمملكة، مشيرًا إلى أن أمير المؤمنين الملك محمد السادس يضمن حرية ممارسة الشؤون الدينية وفقًا للدستور.

 

ولفت إلى أن المغرب استقبل، في مراحل مختلفة من تاريخه، طوائف دينية وعرقية اضطرت إلى مغادرة بلدانها فرارًا من الاضطهاد ومحاكم التفتيش، مؤكدًا أن التعايش بين المكونات الدينية المختلفة، بما فيها المسلمون واليهود والمسيحيون، ترسخ عبر قرون من التاريخ، وتحول إلى خيار مؤسساتي تجسده سياسات الدولة.

 

وعلى صعيد العمل متعدد الأطراف، أشار بوريطة إلى اضطلاع المغرب بدور في الجهود الدولية لمكافحة خطاب الكراهية، مستحضرًا ثلاثة قرارات اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بمبادرة من المملكة، من بينها القرار المتعلق بتعزيز دور الحوار بين الأديان والثقافات والتسامح في مكافحة خطاب الكراهية.

 

وحدد وزير الخارجية المغربي خمس أولويات للعمل الجماعي، تتمثل في التربية على احترام الاختلاف، وترسيخ الحوار بين الأديان والثقافات في الحياة الاجتماعية، وتعزيز المسؤولية في الخطاب العام، ودعم الإنصاف وتكافؤ الفرص، إلى جانب الوقاية من خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي.

 

وفي ختام كلمته، جدد بوريطة تأكيد عزم المملكة المغربية على مواصلة مساهمتها في الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز قيم الحوار والتعايش، مشددًا على أن حماية الكرامة الإنسانية تمثل أساسًا للأمن، وأن ترسيخ التعايش يتطلب التزامًا مستمرًا ومسؤولية مشتركة.