السوق العربية المشتركة | عيد العرش 27 عامًا من الإنجازات الكبرى.. المغرب يواصل كتابة قصة نهضة يقودها الملك محمد السادس

حين يحل الثلاثون من يوليو من كل عام لا يحتفل المغاربة بذكرى وطنية فحسب بل يستحضرون مسيرة دولة أعادت رسم ملام

السوق العربية المشتركة

الإثنين 27 يوليه 2026 - 13:12
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

عيد العرش 27 عامًا من الإنجازات الكبرى.. المغرب يواصل كتابة قصة نهضة يقودها الملك محمد السادس

حين يحل الثلاثون من يوليو من كل عام، لا يحتفل المغاربة بذكرى وطنية فحسب، بل يستحضرون مسيرة دولة أعادت رسم ملامحها خلال ما يقرب من ثلاثة عقود. ففي عيد العرش، الذي يوافق هذا العام الخميس 30 يوليو 2026، تتجه الأنظار إلى حصيلة 27 عامًا من الإصلاحات والمشروعات الكبرى التي جعلت المغرب نموذجًا في التنمية والتحديث، ورسخت حضوره الإقليمي والدولي، بقيادة الملك محمد السادس، في مشروع وطني جمع بين الإصلاح السياسي، والنهضة الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، والانفتاح على إفريقيا والعالم.



27 عامًا من التحول الشامل

منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش في 30 يوليو 1999، دخل المغرب مرحلة جديدة اتسمت بإطلاق إصلاحات هيكلية مست مختلف القطاعات، في إطار رؤية استراتيجية طويلة المدى هدفت إلى بناء دولة حديثة، وتعزيز الاستقرار، وتحقيق التنمية المستدامة.

وخلال هذه السنوات، شهدت المملكة تحديثًا واسعًا في البنية التشريعية والمؤسساتية، من خلال إطلاق المفهوم الجديد للسلطة، وإنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة، وتعزيز حقوق الإنسان، وترسيخ دولة المؤسسات، إلى جانب إصلاح منظومة العدالة، وتطوير القوانين المنظمة للحياة السياسية والإعلامية والنقابية.

الإنسان في قلب المشروع التنموي

حرصت الدولة المغربية على أن تكون التنمية الاقتصادية مرتبطة بتحسين جودة حياة المواطن، فشهدت المملكة توسعًا في برامج الحماية الاجتماعية، وتعميم التغطية الصحية، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، مع إطلاق برامج تنموية تستهدف تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بين المدن والقرى. كما عملت الحكومة على تشجيع الاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، واستقطاب الشركات العالمية، وهو ما أسهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

قفزة صناعية غير مسبوقة

تحولت المملكة خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز القواعد الصناعية في القارة الإفريقية، بعدما نجحت في تطوير صناعات استراتيجية، على رأسها صناعة السيارات والطيران، إلى جانب الصناعات الغذائية والدوائية، لتصبح المنتجات المغربية حاضرة بقوة في الأسواق العالمية. ولم يقتصر التطور على القطاع الصناعي، بل امتد إلى قطاع الطاقة، حيث استثمر المغرب بقوة في مشاريع الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ليصبح من الدول الرائدة في هذا المجال، مع تعزيز أمنه الطاقي ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

بنية تحتية تنافس أكبر الدول

شهد المغرب طفرة كبيرة في مشاريع البنية التحتية، من خلال التوسع في شبكة الطرق السيارة، وتحديث المطارات، وتطوير شبكة السكك الحديدية، وإطلاق قطار السرعة الفائقة، الذي يعد الأول من نوعه في إفريقيا. كما شكل ميناء طنجة المتوسط قصة نجاح عالمية، بعدما أصبح أحد أكبر الموانئ في البحر المتوسط وإفريقيا، فيما يواصل ميناء الداخلة الأطلسي ترسيخ مكانته كمشروع استراتيجي يعزز الربط التجاري بين إفريقيا وأوروبا والأمريكتين.

المغرب.. بوابة إفريقيا

اعتمد الملك محمد السادس منذ سنوات رؤية تقوم على تعزيز الشراكة مع القارة الإفريقية، انطلاقًا من قناعة بأن مستقبل المغرب يرتبط بعمقه الإفريقي. وتجسدت هذه الرؤية في عشرات الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية، وعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي عام 2017، إلى جانب إطلاق مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري، أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في القارة، والذي يربط غرب إفريقيا بأوروبا عبر الأراضي المغربية، بما يعزز التنمية والتكامل الاقتصادي بين الدول المشاركة.

نجاحات دبلوماسية عززت الحضور المغربي

على الصعيد الخارجي، عزز المغرب مكانته كشريك موثوق إقليميًا ودوليًا، مستفيدًا من دبلوماسية نشطة قامت على تنويع الشراكات وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، إلى جانب تطوير العلاقات مع القوى الدولية. كما شهدت السنوات الأخيرة اتساع دائرة الدعم الدولي للمبادرة المغربية الخاصة بالحكم الذاتي، في إطار الجهود الدبلوماسية التي قادتها المملكة لحشد التأييد لموقفها بشأن قضية الصحراء.

أمن واستقرار.. ركيزة التنمية

بالتوازي مع مسيرة التنمية، نجح المغرب في بناء منظومة أمنية واستخباراتية متطورة، جعلته شريكًا أساسيًا في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وأسهمت في ترسيخ الأمن والاستقرار، وهو ما وفر بيئة مناسبة للاستثمار والتنمية الاقتصادية.

عيد العرش.. مناسبة لتجديد العهد مع المستقبل

ويمثل عيد العرش أكثر من مجرد مناسبة وطنية، فهو محطة سنوية لتقييم ما تحقق، واستشراف ما هو قادم، حيث تبدأ الاحتفالات الرسمية عادة بخطاب العرش مساء 29 يوليو، يعقبه عدد من الفعاليات الرسمية، أبرزها مراسم البيعة، والاستقبال الرسمي، وأداء القسم للضباط الجدد، إلى جانب العفو الملكي الذي يصدر سنويًا بهذه المناسبة.

المغرب يواصل مسيرة النهضة

وبعد سبعة وعشرين عامًا من تولي الملك محمد السادس العرش، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كدولة تسير بخطوات ثابتة نحو المستقبل، مستندًا إلى رؤية تنموية شاملة تجمع بين تحديث المؤسسات، وتطوير الاقتصاد، وتعزيز العدالة الاجتماعية، والانفتاح على محيطه الإفريقي والدولي. وفي عيد العرش 2026، يجدد المغاربة احتفاءهم بمناسبة وطنية تحمل رمزية خاصة، وتستحضر مسيرة ممتدة من الإنجازات، فيما تتواصل طموحات المملكة نحو مزيد من التنمية والازدهار، في إطار مشروع إصلاحي يضع الإنسان والوطن في صدارة الأولويات.