إدانات عربية ودولية للهجوم الإرهابي في المغرب.. والرباط تواصل قيادة الجهود الدولية لدعم ضحايا الإرهاب
شيماء صلاح
أثار الهجوم الإرهابي الذي استهدف المملكة المغربية موجة واسعة من الإدانات العربية والدولية، حيث أكدت دول ومنظمات إقليمية ودولية تضامنها الكامل مع المغرب، مجددة رفضها القاطع لكافة أشكال الإرهاب والتطرف، ومشددة على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمواجهة هذه الظاهرة وتجفيف منابع تمويلها. وأكدت البيانات الرسمية الصادرة عن عدد من الدول والمنظمات أن الإرهاب يمثل تهديدًا للأمن والسلم الدوليين، معربة عن خالص تعازيها لأسر الضحايا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدة الوقوف إلى جانب المملكة المغربية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها والحفاظ على سلامة مواطنيها. وتأتي هذه الإدانات في وقت يواصل فيه المغرب أداء دور محوري على الساحة الدولية في مكافحة الإرهاب، ليس فقط من خلال المقاربة الأمنية، وإنما أيضًا عبر الاهتمام بضحايا الإرهاب وتعزيز آليات دعمهم وإعادة دمجهم، انطلاقًا من رؤية شاملة ترتكز على العدالة والتعافي والصمود. وفي هذا السياق، نظمت المملكة المغربية، بالشراكة مع إسبانيا ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، حدثًا رفيع المستوى بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، على هامش "أسبوع الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب"، خُصص لدعم ضحايا الإرهاب، بمشاركة ممثلين عن الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، وهيئات أممية ومنظمات إقليمية، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني وعدد من ضحايا الإرهاب. وخلال الحدث، استعرض إسماعيل الشقوري، مدير الشؤون العالمية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أبرز مخرجات المؤتمر الدولي المخصص للضحايا الأفارقة للإرهاب، الذي استضافته الرباط يومي 2 و3 ديسمبر 2025، بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وأسفر عن اعتماد "إعلان الرباط بشأن دعم الضحايا الأفارقة للإرهاب" تحت شعار "إلى جانب ضحايا الإرهاب في إفريقيا: نحو العدالة والتعافي والصمود"، إلى جانب إطلاق الدليل الإلكتروني لأفضل الممارسات لدعم الضحايا الأفارقة للإرهاب. وأكد الشقوري أن المغرب يولي أهمية خاصة لإيصال أصوات ضحايا الإرهاب في القارة الإفريقية إلى المحافل الدولية، والعمل على التعريف بالتجارب الإفريقية الناجحة في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للضحايا، بما يعزز من قدرتهم على التعافي والمشاركة في جهود الوقاية من التطرف والإرهاب. كما استعرض المسؤول المغربي السياسات والبرامج التي طورتها الدول الإفريقية لدعم ضحايا الإرهاب، مؤكدًا أن التجارب الإفريقية أثبتت أن الضحايا يمثلون شريكًا أساسيًا في جهود مكافحة التطرف العنيف، وأن إشراكهم في صياغة السياسات يعزز من فعالية الاستراتيجيات الوطنية والإقليمية في هذا المجال. وشكل الاجتماع كذلك منصة للدول الأعضاء والهيئات الأممية لاستعراض مبادراتها وبرامجها الهادفة إلى مساندة ضحايا الإرهاب، وتبادل الخبرات بشأن أفضل الممارسات الدولية في مجالات الرعاية والإنصاف وإعادة التأهيل. ويعكس تنظيم المغرب لهذا الحدث الأممي استمرار التزامه بالدفاع عن القضايا الإفريقية داخل الأمم المتحدة، والعمل على تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب من منظور شامل يجمع بين الإجراءات الأمنية، ودعم الضحايا، وترسيخ قيم التسامح والاعتدال. وتؤكد موجة الإدانات العربية والدولية الأخيرة، إلى جانب الجهود الدبلوماسية التي تقودها المملكة في المحافل الدولية، أن مكافحة الإرهاب لم تعد مسؤولية دولة بعينها، وإنما مسؤولية جماعية تستوجب توحيد الجهود وتكثيف التعاون الدولي لحماية الأمن والاستقرار، وتجنيب الشعوب مخاطر الإرهاب والتطرف العنيف.



















