السوق العربية المشتركة | سيناء.. من ميادين القتال إلى آفاق البناء

في ذاكرة الوطن تظل ذكرى تحرير سيناء واحدة من اللحظات الفارقة التي لا تختزل في حدث تاريخي عابر بل تمتد كقصة

السوق العربية المشتركة

الجمعة 24 أبريل 2026 - 03:03
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
سيناء.. من ميادين القتال إلى آفاق البناء

سيناء.. من ميادين القتال إلى آفاق البناء

في ذاكرة الوطن، تظل ذكرى تحرير سيناء واحدة من اللحظات الفارقة التي لا تُختزل في حدث تاريخي عابر، بل تمتد كقصة كفاح طويل أعاد رسم ملامح الإرادة المصرية. ففي الخامس والعشرين من أبريل، لا تحتفل مصر فقط بعودة أرض، بل تستعيد معنى أعمق يتعلق بقدرة الدولة على الصمود، وإصرار شعبها على استعادة حقوقه مهما طال الزمن وتعقدت التحديات.
 
لم تكن سيناء مجرد رقعة جغرافية ذات أهمية استراتيجية، بل كانت ولا تزال بوابة مصر الشرقية، وعنوانًا لأمنها القومي. ومن هنا جاءت معركة استعادتها معركة وجود، خاضتها الدولة بكل أدواتها، عسكريًا وسياسيًا ودبلوماسيًا. فبعد حرب أكتوبر المجيدة، التي كسرت حاجز الخوف وأعادت الثقة للإنسان المصري، بدأت مرحلة جديدة لا تقل صعوبة، تمثلت في استكمال تحرير الأرض عبر المفاوضات، وصولًا إلى الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية في 25 أبريل 1982.
 
هذه المسيرة تؤكد أن النصر لم يكن لحظة واحدة، بل سلسلة متصلة من الجهد والتضحيات. دماء الشهداء التي سالت على رمال سيناء لم تذهب سدى، بل مهدت الطريق لاستعادة كل شبر من الأرض، بينما جسدت الدبلوماسية المصرية نموذجًا في الصبر والاحتراف، خاصة في معركة استرداد طابا التي حُسمت بالتحكيم الدولي عام 1989، لتؤكد أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن الإصرار قادر على تحقيق المستحيل.
 
غير أن الحديث عن تحرير سيناء لا يكتمل دون النظر إلى الحاضر. فالحفاظ على الأرض لا يقل أهمية عن استعادتها. وقد شهدت سيناء خلال السنوات الماضية جهودًا مكثفة لمواجهة الإرهاب، حيث قدمت القوات المسلحة والشرطة تضحيات جديدة لحماية هذه البقعة الغالية، وتطهيرها من قوى الظلام التي حاولت النيل من استقرارها. وفي الوقت ذاته، انطلقت مشروعات تنموية كبرى تهدف إلى تعمير سيناء وربطها بباقي أنحاء الجمهورية، إدراكًا بأن التنمية هي خط الدفاع الأول عن الأمن والاستقرار.
 
إن ذكرى تحرير سيناء تحمل في طياتها رسائل متعددة، أبرزها أن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدراتها العسكرية، بل بقدرتها على إدارة الصراع بكافة أبعاده، وأن وحدة الشعب والتفافه حول هدف واحد هو الضمان الحقيقي لتجاوز الأزمات.
 
 كما تذكّر الأجيال الجديدة بأن ما ينعمون به اليوم من أمن واستقرار، هو نتاج تضحيات جسام، ومسؤولية الحفاظ عليه تقع على عاتق الجميع.
 
في هذا اليوم، تتجدد مشاعر الفخر والاعتزاز، ليس فقط بما تحقق في الماضي، بل بما يمكن تحقيقه في المستقبل. فسيناء التي كانت ساحة للمعارك، أصبحت اليوم ساحة للبناء، ورمزًا لإرادة لا تنكسر. وستظل قصة تحريرها شاهدًا حيًا على أن الأمم التي تعرف قيمة أرضها، قادرة دائمًا على حمايتها وصناعة مستقبلها.
 
بقلم – ياسر هاشم