د. طارق إسماعيل
د. طارق إسماعيل يكتب: تمرّ السنوات.. وتبقى الذكرى أثقل من الزمن نفسه
اليوم تمرّ سبعة عشر عامًا على رحيل أبي، لكن الحقيقة التي لا تتغيّر أن الغياب لم يعتد يومًا، وأن القلب لم يتعلّم كيف ينسى. سبعة عشر عامًا، وكل تفصيلة صغيرة ما زالت تحمل اسمه، وكل موقف في الحياة ما زلت أبحث فيه عن صوته، عن رأيه، عن حضوره الذي كان يملأ الدنيا طمأنينة.
أبي.. لم تكن مجرد إنسان في حياتي، بل كنت السند الذي لا يميل، والظل الذي لا يزول، والقلب الذي كان يحتويني دون أن أطلب. كنت الأمان حين يخيفني العالم، والقوة حين أضعف، والنور حين تشتد العتمة.
رحلتَ يا أبي.. لكنك تركت في داخلي شيئًا لا يموت. تركت أخلاقك، وصبرك، وطريقتك في مواجهة الحياة.
تركت دعواتك التي أشعر بها تحيطني، وكأنك ما زلت هنا.. ترعاني من مكانٍ لا تصل إليه أعيننا، لكن تصل إليه قلوبنا.
سبعة عشر عامًا، وما زلت حين تضيق بي الدنيا، أناديك بصمت.. وكأنك تسمعني، وما زلت أشتاق لذلك الشعور البسيط: أن أكون طفلًا في وجودك، لا أخاف شيئًا. أبي.. لو كان للحنين صوت، لملأ الدنيا باسْمك، ولو كان للفقد وزن، لما استطاع القلب احتماله، لكننا نعيش، لأنك علمتنا كيف نصبر، ونكمل الطريق، ونحمل اسمك بكل فخر. رحمك الله يا أبي، وجعل قبرك روضة من رياض الجنة، وجمعني بك في مستقر رحمته.
ستبقى في القلب حيًا.. ما بقي القلب ينبض، ليس هناك وداعٌ حقيقي لمن نحبهم بصدق.. هناك فقط اشتياق لا ينتهي.




















