السوق العربية المشتركة | الهند وأفريقيا.. شراكة متعددة الأبعاد نحو مستقبل مشترك

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي تبرز الشراكة بين الهند والقارة الأفريقية كنموذج متنام للت

السوق العربية المشتركة

الثلاثاء 24 مارس 2026 - 20:22
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

الهند وأفريقيا.. شراكة متعددة الأبعاد نحو مستقبل مشترك

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، تبرز الشراكة بين الهند والقارة الأفريقية كنموذج متنامٍ للتعاون بين دول الجنوب العالمي، حيث تتلاقى المصالح والرؤى بين الجانبين لتعزيز التنمية والازدهار المشترك. ويرى السفير راجيف باتيا أن الحديث عن شراكة بين دولة واحدة وقارة تضم 54 دولة قد يبدو غير متكافئ، إلا أن عوامل عدة تمنح هذه العلاقة زخمًا خاصًا، أبرزها الروابط التاريخية وروح التضامن، إلى جانب الإعجاب الأفريقي بتجربة الهند كأكبر ديمقراطية في العالم وأحد أسرع الاقتصادات نموًا. وتقوم الشراكة الهندية الأفريقية على أربعة أبعاد رئيسية، يأتي في مقدمتها البعد متعدد الأطراف، حيث تعاون الجانبان لعقود داخل الأطر الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، لتحقيق أهداف مشتركة مثل التنمية الاقتصادية، وحفظ السلام، وإصلاح المؤسسات الدولية. كما لعبت الهند دورًا بارزًا خلال رئاستها لمجموعة العشرين في دعم انضمام الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، في خطوة تعزز تمثيل القارة على الساحة العالمية. وعلى المستوى القاري، اكتسب التعاون زخمًا كبيرًا من خلال إطلاق "قمة منتدى الهند وأفريقيا" عام 2008، والتي شكلت منصة للحوار الاستراتيجي بين الجانبين، وسط توقعات باستئناف القمم خلال عام 2026 لمواكبة التحديات الجيوسياسية الراهنة. أما البعد الإقليمي، فيرتكز على تعزيز العلاقات مع التكتلات الاقتصادية الأفريقية، بما يسهم في توسيع آفاق التجارة والاستثمار، خاصة في مجالات المعادن الحيوية والتكنولوجيا الرقمية، وهو ما يتطلب دعمًا سياسيًا أكبر لتعظيم الاستفادة من هذه الشراكات. ويظل البعد الثنائي الأكثر تأثيرًا، حيث عززت الهند حضورها الدبلوماسي في أفريقيا عبر افتتاح عدد من السفارات الجديدة، إلى جانب تكثيف الزيارات رفيعة المستوى، بما يعكس اتساع نطاق الاهتمام الهندي بمختلف مناطق القارة. وعلى الصعيد الاقتصادي، تشهد العلاقات التجارية نموًا ملحوظًا، إذ بلغت قيمة التبادل التجاري نحو 103 مليارات دولار خلال عام 2025، مع خطط طموحة لزيادتها إلى 200 مليار دولار بحلول 2030، إلى جانب تعزيز الاستثمارات التي تُقدر حاليًا بنحو 80 مليار دولار. كما لعبت الهند دورًا مهمًا في دعم الدول الأفريقية خلال جائحة كورونا، من خلال توفير اللقاحات والأدوية والمستلزمات الطبية، في خطوة عززت من مكانتها كشريك موثوق. وفي سياق متصل، تبرز "القوة الناعمة" كأحد محاور التعاون المستقبلية، حيث تشمل مجالات الثقافة والتعليم وتنمية المهارات، بما يسهم في تعزيز التواصل بين الشعوب وفتح آفاق جديدة للتعاون الإنساني والمعرفي. ورغم التقدم الملحوظ، يؤكد الخبراء أن الشراكة الهندية الأفريقية تحتاج إلى مزيد من الجهود والموارد لتطويرها، خاصة في ظل التحديات العالمية الراهنة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز دور الجنوب العالمي في رسم ملامح النظام الدولي الجديد.