الصين تدعو إلى إصلاح شامل لمنظومة حقوق الإنسان العالمية
شيماء صلاح
في لحظة دولية مشحونة بالتوترات والتحولات العميقة، وجّهت الصين رسالة سياسية واضحة إلى المجتمع الدولي، داعية إلى إعادة صياغة قواعد الحوكمة العالمية في مجال حقوق الإنسان على أسس أكثر عدلاً وتوازناً. موقف حازم يعكس رؤية بكين لعالم متعدد الأقطاب، ويرفض منطق الهيمنة وازدواجية المعايير، ويضع التنمية في صلب معادلة الحقوق والحريات. وخلال مشاركته عبر تقنية الاتصال المرئي في الجزء رفيع المستوى من الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن النظام الدولي يمر بمنعطف حاسم في ظل تصاعد النزاعات ومحاولات فرض الإرادة بالقوة، مشدداً على أن التعددية تمثل الخيار الوحيد القادر على صون الاستقرار العالمي وتعزيز حقوق الإنسان بصورة متوازنة. وأشار وانغ يي إلى أن مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحها الرئيس شي جين بينغ حظيت بدعم واسع من عدد كبير من الدول والمنظمات الدولية، معتبراً أن هذه المبادرة تستند إلى رؤية إنسانية شاملة، وتهدف إلى تعزيز نظام عالمي أكثر إنصافاً يراعي خصوصيات الدول ويعترف بحقها في اختيار مساراتها التنموية وفقاً لواقعها الوطني. وشددت الصين في كلمتها على ضرورة احترام مبدأ المساواة في السيادة وعدم تدخل الدول في الشؤون الداخلية لبعضها البعض، مؤكدة أن حقوق الإنسان لا ينبغي أن تتحول إلى أداة للضغط السياسي أو غطاء لتكريس الهيمنة. كما دعت إلى الالتزام الصارم بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وضمان التطبيق المتساوي للقانون الدولي دون انتقائية. وفي سياق متصل، أبرزت بكين أهمية إدراج قضايا التنمية في صدارة الأجندة الحقوقية العالمية، معتبرة أن تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الرفاه الاجتماعي يمثلان الأساس الحقيقي لصون كرامة الإنسان. كما دعت إلى التعامل الجاد مع التحديات المستجدة، من بينها الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ، في إطار مقاربة تعاونية شاملة. واختتمت الصين رسالتها بالتأكيد على استعدادها للعمل مع مختلف الشركاء الدوليين لتعزيز العدالة والمساواة، والمساهمة في بناء مجتمع دولي ذي مصير مشترك، يقوم على الحوار والتعاون واحترام التنوع الحضاري، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام تطوير منظومة حقوق الإنسان على المستوى العالمي.
















