احتفالات وطنية وشعبية بيوم المدافع عن الوطن في مختلف المدن الروسية
شيماء صلاح
تحتفل روسيا كل عام في 23 فبراير بـ"يوم المدافع عن الوطن"، وهو يوم وطني يحمل رمزية كبيرة في التاريخ الروسي، حيث يكرم الجنود الحاليين والمحاربين القدامى الذين ساهموا في الدفاع عن البلاد على مر العقود. هذا اليوم ليس مجرد مناسبة رسمية، بل هو احتفال شامل يعكس الروح الوطنية والفخر بالجيش الروسي ودوره في حماية السيادة الوطنية. تعود جذور هذا اليوم إلى فترة الاتحاد السوفيتي، حيث كان يُعرف باسم "يوم الجيش الأحمر". وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، أصبح اليوم رسميًا في روسيا الحديثة ويحتفظ بنفس الرمزية، مع التركيز على تكريم كل من خدم في القوات المسلحة الروسية، سواء في الحروب أو في المهام الوطنية الأخرى. ويعتبر هذا اليوم رمزًا للوطنية والفداء، ويتيح للمجتمع الروسي الفرصة لتقدير تضحيات الجنود، سواء كانوا نشطاء أو متقاعدين، في سبيل حماية البلاد. تشهد موسكو ومدن رئيسية أخرى مراسم رسمية ضخمة، تتضمن عروضًا عسكرية تبرز قدرة القوات المسلحة الروسية، مع عرض أحدث المعدات العسكرية والآليات الثقيلة، واستعراضات تكتيكية تظهر مهارات الجنود القتالية. يشارك في هذه المراسم كبار القادة العسكريين والسياسيين الذين يقدمون كلمات تشجيعية تعكس تقدير الدولة للجيش ودوره في حماية الوطن، كما تُقام مراسم تكريم قدامى المحاربين بمنحهم ميداليات وشهادات تقدير، وتُرفع أسماء الشهداء على النصب التذكارية في مختلف المدن، لتكون لحظة لإحياء ذكرى التضحيات الكبيرة التي قدمها الجنود على مدار التاريخ الروسي. بعيدًا عن الفعاليات الرسمية، يشارك المواطنون في الاحتفالات الشعبية التي تشمل حفلات موسيقية ومعارض صور ووثائق تاريخية توثق بطولات الجيش الروسي، ويحرص الكثير من الأسر على تعليم أطفالهم تاريخ الجيش ودوره في حماية الوطن، من خلال ورش تعليمية ومسابقات تفاعلية. ويطلق العديد من الروس على هذا اليوم اسم "عيد الرجال"، لأنه يمثل فرصة لتقدير كل الرجال الذين خدموا الوطن، سواء في الجيش أو في القطاعات المدنية التي تدعم الأمن الوطني، حيث يتبادل الناس التهاني والهدايا وتنتشر أجواء الاحتفال بين الأصدقاء والعائلات لتعكس الروابط الاجتماعية القوية في المجتمع الروسي. يمثل يوم المدافع عن الوطن أكثر من مجرد احتفال عسكري، فهو رسالة وطنية تعزز الانتماء والفخر الوطني، ويسعى المجتمع الروسي من خلاله إلى نقل القيم الوطنية من جيل إلى جيل، مع التركيز على أهمية التضحية والشجاعة في سبيل الدفاع عن الوطن. كما يعكس اليوم جانبًا من الدبلوماسية الشعبية، حيث يُشارك المجتمع الدولي في بعض الفعاليات التي تُعرض فيها الثقافة الروسية والعسكرية، مما يتيح للزوار الأجانب فرصة التعرف على تاريخ الجيش الروسي والرموز الوطنية المرتبطة به. في نهاية المطاف، يظل "يوم المدافع عن الوطن" مناسبة شاملة تجمع بين التقدير الرسمي والتعبير الشعبي عن الفخر الوطني، وتذكير دائم بتضحيات الجنود الذين وقفوا مدافعًا عن أرضهم، وهو يوم يعبّر عن الروح الروسية الأصيلة، حيث يلتقي التاريخ بالحاضر، ويستمر في تعزيز الانتماء الوطني والفخر بالجيش كرمز للثبات والشجاعة في مواجهة التحديات.














