عبد الله آل علي: الإعلام شريك أصيل في صناعة الوعي وترسيخ الهوية المعرفية
شيماء صلاح
على إيقاع القاهرة وهي تفتح أبوابها للكتاب والفكرة، جاء حديث عبد الله ماجد آل علي ليضع النقاط فوق الحروف: لا معرفة بلا وصول، ولا ثقافة بلا صوت. من داخل ملتقى الإعلاميين، أعاد تعريف العلاقة بين الإعلام والمؤسسات الثقافية باعتبارها تحالفًا يصنع الوعي ويمنح المبادرات قيمتها الحقيقية حين تصل للجمهور. وفي زمن تتسارع فيه الأدوات وتتغير فيه طرق التلقي، قدّم آل علي صورة الأرشيف والمكتبة الوطنية كبيت للذاكرة ومنصة للبحث والمعرفة، يوسّع حضوره بالندوات والورش والأنشطة التفاعلية، ويستثمر التقنيات الحديثة ليدفع المحتوى خطوة أبعد من مجرد التوثيق إلى التأثير.
حيث أكد عبد الله ماجد آل علي، مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية، أهمية معرض القاهرة الدولي للكتاب بوصفه تظاهرة فكرية عريقة وفضاءً رحبًا للمعرفة والحوار، ومنبرًا للمبدعين والمفكرين والقراء، وجسرًا يربط المؤسسات الثقافية بالمجتمع.
وثمّن الدور الحيوي للإعلام بوصفه شريكًا أصيلًا في صناعة الوعي، وصوتًا مؤثرًا في إبراز المبادرات الهادفة إلى بناء الإنسان وترسيخ الهوية الفكرية والمعرفية، وأحد أبرز أدوات القوة الناعمة التي تعكس ملامح الحضارة والتقدم، لافتًا إلى تعاظم هذا الدور في القاهرة في ظل ما تشهده من حراك ثقافي ومعرفي متسارع.
وأوضح أن الأرشيف والمكتبة الوطنية يولي الإعلام أهمية خاصة بوصفه شريكًا فاعلًا في مسيرة التنمية، ووسيلة مؤثرة في نقل رؤيته ورسالته على المستويات المحلية والعربية والدولية، مشيرًا إلى التعاون مع المؤسسات الإعلامية في إتاحة المحتوى المعرفي الذي يسهم في إثراء مجتمعات المعرفة.
وأشار إلى أن مشاركة الأرشيف والمكتبة الوطنية في معرض القاهرة الدولي للكتاب لا تقتصر على عرض الإصدارات، بل تمتد لتشمل تنظيم الندوات الفكرية، والورش الثقافية، والمحاضرات العلمية، والأنشطة التفاعلية المتنوعة، بما يعكس دوره الفاعل في الحراك الثقافي والمعرفي.
كما أوضح أن دور الأرشيف والمكتبة الوطنية تجاوز حفظ ذاكرة الوطن وإتاحتها للأجيال، ليغدو مرجعًا موثوقًا ووجهة رئيسية للباحثين، بفضل تجاربه الرائدة وتوظيفه المتقدم لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب انفتاحه على الباحثين والمهتمين بتاريخ دولة الإمارات وتراثها.
وشدد آل علي على أهمية دور الإعلاميين في تسليط الضوء على منجزات الأرشيف والمكتبة الوطنية، وبرامجه ومبادراته التي تجسد رؤيته في الاستثمار في المعرفة ودعم صناعة المحتوى، معربًا عن شكره للإعلاميين على جهودهم المهنية وحرصهم على نقل الحقيقة بمسؤولية، ودعمهم المتواصل لمسيرة الأرشيف والمكتبة الوطنية.
وفي ختام الملتقى، أعرب آل علي عن شكره لسفارة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية مصر العربية على جهودها في التنسيق لهذا اللقاء ودعمها المستمر لأنشطة الأرشيف والمكتبة الوطنية.
وعلى هامش الملتقى، نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية معرضًا للصور التاريخية التي توثق عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين الإمارات ومصر، وقد حظي المعرض باهتمام واسع من الحضور وإقبال لافت من الزوار.
وفي ختام الملتقى، ترسخت رسالة واضحة مفادها أن التعاون بين الأرشيف والمكتبة الوطنية والمؤسسات الإعلامية ليس تعاونًا موسميًا، بل شراكة ممتدة تُحوّل المعرفة إلى أثر، وتُقرب المحتوى من الناس، وتمنح الذاكرة العربية مساحة أوسع للحضور والتوثيق. وبين معرض الصور التاريخية الذي وثّق عمق الروابط الإماراتية المصرية، والأجواء التي جمعت الإعلاميين والضيوف، اختُتمت الفعاليات بتأكيد أن الاستثمار في الثقافة والإعلام هو الطريق الأقصر لبناء وعيٍ أكثر رسوخًا، وجسور تعاونٍ أشد متانة.




















