السوق العربية المشتركة | بالصور...طنجة تصفق للسنغال.. سبقت الأخلاق النتيجة في وداع الفريق المنافس

في مشهد يعكس جوهر الكرة الإفريقية وقيمها قبل أن يكون مجرد حدث رياضي شهدت مدينة طنجة لحظات إنسانية راقية خلال

السوق العربية المشتركة

السبت 17 يناير 2026 - 21:05
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

بالصور...طنجة تصفق للسنغال.. سبقت الأخلاق النتيجة في وداع الفريق المنافس

في مشهد يعكس جوهر الكرة الإفريقية وقيمها قبل أن يكون مجرد حدث رياضي، شهدت مدينة طنجة لحظات إنسانية راقية خلال توديع منتخب السنغال من مقر إقامته بأحد الفنادق، عقب انتهاء مشواره في البطولة، حيث احتشد العاملون بالفندق وعدد من الجماهير لتحية لاعبي “أسود التيرانغا” في لقطة اختزلت كرم الضيافة المغربي وروح الاحترام المتبادل بين الشعوب.



لم يكن الوداع مجرد إجراء بروتوكولي، بل لوحة إنسانية صادقة، تخللتها الابتسامات والتصفيق والتقاط الصور، في رسالة واضحة مفادها أن المغرب، بلد التنظيم والضيافة، يضع القيم الرياضية في مقدمة أولوياته، مهما كانت المنافسة أو حساسية النتائج.

طنجة… صورة المغرب الحضارية

جاء هذا المشهد ليؤكد مرة أخرى الصورة الحضارية التي يسعى المغرب لترسيخها خلال استضافته للبطولات القارية والدولية، حيث لم تُفرّق الجماهير بين منتخب ضيف أو منافس، بل تعاملت مع الجميع بالاحترام ذاته، في تجسيد حي لشعار “الرياضة تجمع ولا تفرق”.

وقد عبّر عدد من لاعبي المنتخب السنغالي عن امتنانهم لحسن الاستقبال والتنظيم، مشيدين بالأجواء الإيجابية التي أحاطت بإقامتهم في طنجة، سواء من حيث الخدمات أو التعامل الإنساني الراقي. المفارقة المؤلمة

غير أن المفارقة المؤلمة في هذه القصة، أن هذا المشهد الإنساني النبيل جاء في سياق رياضي انتهى بمرارة للكرة المغربية، حيث شعر كثير من المتابعين أن “الجزاء” لم يكن على قدر ما قُدِّم من احترافية وتنظيم واحترام للضيوف.

ففي الوقت الذي التزم فيه المغرب بأعلى درجات الروح الرياضية، سواء داخل الملاعب أو خارجها، جاءت النتيجة النهائية لتترك تساؤلات واسعة بين الجماهير: هل يكفي التفوق التنظيمي والأخلاقي وحده لتحقيق العدالة الكروية؟ أم أن كرة القدم تظل لعبة لا تعترف إلا بما يحدث داخل المستطيل الأخضر؟

احترام المنافس… قيمة لا تُقاس بالنتائج

 يرى محللون رياضيون أن ما قدّمه المغرب على مستوى التنظيم والاستقبال يعكس نضجًا كرويًا ومؤسساتيًا لا يمكن اختزاله في نتيجة مباراة أو خروج منتخب من بطولة.

فالمنتخبات تُقصى وتعود، لكن الصورة الذهنية التي تترسخ لدى اللاعبين والاتحادات والجماهير تبقى، وقد نجح المغرب مرة أخرى في تعزيز مكانته كبلد قادر على احتضان أكبر التظاهرات الرياضية، ليس فقط من حيث البنية التحتية، بل أيضًا من حيث الثقافة الرياضية واحترام المنافس.

كرة القدم… بين العدل والواقع

أعادت هذه الواقعة فتح النقاش حول طبيعة كرة القدم الحديثة، التي قد لا تكون دائمًا عادلة، لكنها تظل ساحة لاختبار القيم قبل المهارات. وبينما يشعر البعض بالمرارة، يعتقد آخرون أن الرهان الحقيقي للمغرب يتجاوز بطولة بعينها، ليصل إلى بناء نموذج إفريقي يُحتذى به في التنظيم، والانفتاح، واحترام الآخر.

وداع يكتب في الذاكرة

سيظل وداع منتخب السنغال في طنجة لحظة عالقة في الذاكرة، ليس لأنه وداع منتخب كبير فحسب، بل لأنه عكس معدن شعب اختار أن ينتصر للأخلاق قبل النتائج، وللصورة الحضارية قبل الحسابات الضيقة.

وفي النهاية، قد تختلف نتائج المباريات، لكن ما يرسخ في الأذهان هو السلوك، والمواقف، والرسائل التي تُبعث للعالم… وهنا، كان المغرب حاضرًا بقوة، حتى وإن بدا الجزاء في نظر البعض قاسيًا.