السوق العربية المشتركة | منصة البشر والحكايات… زوّار جامع الفنا يصنعون نبض مراكش اليومي

قبل أن تطأ قدماك أرض جامع الفنا تكون الساحة قد سبقتك بالحكاية. أصوات تتداخل بلا ترتيب روائح تكتب طريقها في ا

السوق العربية المشتركة

الإثنين 12 يناير 2026 - 18:22
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

منصة البشر والحكايات… زوّار جامع الفنا يصنعون نبض مراكش اليومي

قبل أن تطأ قدماك أرض جامع الفنا، تكون الساحة قد سبقتك بالحكاية. أصوات تتداخل بلا ترتيب، روائح تكتب طريقها في الذاكرة، ووجوه عابرة تحمل ملامح العالم كله. هنا لا يأتي الزائر ليشاهد فقط، بل ليُشاهَد، وليصبح جزءًا من مشهد حيّ يتغير مع كل خطوة وكل نظرة. في جامع الفنا، لا يبدأ اليوم بفتح الأبواب ولا ينتهي بإغلاقها؛ بل يولد مع أول عابر، ويتجدد مع كل زائر يضيف سطرًا جديدًا إلى دفتر الحكايات المفتوح في قلب مراكش



ليس من السهل تصنيف زوّار ساحة جامع الفنا ضمن خانة السياح العابرين. فكل من تطأ قدماه هذا الفضاء المفتوح يخرج من تعريفه التقليدي، ليتحوّل إلى شاهد حيّ على نبض مدينة لا تهدأ. هنا، لا يقف الزائر على الهامش، بل يجد نفسه مندمجًا تلقائيًا في مشهد إنساني متكامل، تتداخل فيه الفرجة بالمعيش اليومي، والاحتفال بالذاكرة.

زائر لا يشبه الآخر

ما يميّز جامع الفنا أن زوّاره لا يتشابهون، لا في اللغة ولا في الخلفية ولا في طريقة التفاعل. سائح جاء بدافع الفضول، باحث مهتم بالتراث الشفهي، مصوّر يطارد لقطة نادرة، أو مواطن مغربي جاء ليسترجع طقسًا ألفه منذ الطفولة. كلهم يجتمعون في نقطة واحدة، لكن لكل منهم رحلته الخاصة داخل الساحة . الساحة كما يراها الزائر

من زاوية الزائر، تبدو جامع الفنا مدينة مصغّرة. حلقات تحيط بحكواتي يرفع صوته ليكسب انتباه جمهوره، موسيقيون يضبطون الإيقاع بلمسة فطرية، وباعة ينادون على بضاعتهم بثقة من يعرف أن صوته جزء من المشهد. الزائر هنا لا يمر مرور الكرام؛ بل يتوقف، يتأمل، ويتفاعل، وكأن الزمن يمنحه فسحة استثنائية خارج إيقاع الحياة السريع.

فضول يتحول إلى اندماج

كثيرون يأتون بدافع الاكتشاف، لكنهم يغادرون بشعور مختلف: إحساس بالانتماء المؤقت. دقائق قليلة كفيلة بأن يجد الزائر نفسه مشاركًا في حلقة، مصفقًا مع الإيقاع، أو مندمجًا في حوار عفوي مع فنان شارع. هذا التحول السريع هو سر جاذبية الساحة، حيث يذوب الحاجز بين الغريب والمألوف

جامع الفنا بعيون العالم

الزوّار القادمون من خارج المغرب غالبًا ما يصفون التجربة بأنها “صادمة وجميلة” في آن واحد. فالساحة لا تقدّم عرضًا معدًّا مسبقًا، بل حياة تُعاش كما هي. هذا الصدق هو ما يجعل جامع الفنا مختلفًا عن أي معلم سياحي آخر، ويمنحه مكان