السوق العربية المشتركة | من داخل كواليس الاقتصاد...هل يقود CGEM إصلاح مناخ الأعمال في المغرب؟

في زمن تتسارع فيه التحولات الاقتصادية وتشتد فيه المنافسة على الاستثمار وخلق فرص الشغل يبرز اسم الاتحاد العام

السوق العربية المشتركة

الأحد 11 يناير 2026 - 00:31
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

من داخل كواليس الاقتصاد...هل يقود CGEM إصلاح مناخ الأعمال في المغرب؟

في زمن تتسارع فيه التحولات الاقتصادية، وتشتد فيه المنافسة على الاستثمار وخلق فرص الشغل، يبرز اسم الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) كفاعل لا يكتفي بالمراقبة، بل يشارك في صناعة القرار الاقتصادي. فمن خلف مكاتب أرباب المقاولات، تُرسم ملامح السياسات، وتُناقش رهانات النمو، ويُصاغ مستقبل آلاف الشركات وملايين الأجراء. فهل نحن أمام مجرد إطار تمثيلي، أم أمام قوة اقتصادية حقيقية تحرّك دواليب الاقتصاد المغربي؟



يُعد الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) من أبرز الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين في المملكة، إذ يمثل الصوت الرسمي للقطاع الخاص ويضطلع بدور محوري في مواكبة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومن خلال حضوره القوي في الحوار مع الدولة والشركاء الاجتماعيين، أصبح الاتحاد فاعلًا أساسيًا في رسم ملامح السياسات الاقتصادية بالمغرب.

النشأة والمسار التاريخي

تأسس الاتحاد العام لمقاولات المغرب سنة 1947، في سياق تطور النسيج الاقتصادي الوطني، ليكون إطارًا جامعًا للمقاولات المغربية بمختلف أحجامها وقطاعاتها. ومع مرور السنوات، تطور دور CGEM من هيئة تمثيلية تقليدية إلى مؤسسة اقتراحية وشريكة في اتخاذ القرار الاقتصادي.

تمثيلية واسعة للقطاع الخاص

يضم CGEM آلاف المقاولات المنتمية إلى قطاعات متعددة، من الصناعة والتجارة والخدمات، إلى الفلاحة، والطاقات المتجددة، والتكنولوجيا. كما يمثل المقاولات الكبرى والصغرى والمتوسطة، ما يمنحه شرعية قوية للتعبير عن انتظارات ومطالب الفاعلين الاقتصاديين.

دور محوري في الحوار الاجتماعي

يلعب الاتحاد العام لمقاولات المغرب دورًا أساسيًا في الحوار الاجتماعي، حيث يمثل أرباب العمل في المفاوضات مع الحكومة والنقابات. ويساهم في بلورة الاتفاقات الاجتماعية، والدفاع عن تنافسية المقاولة المغربية، وتحقيق التوازن بين حقوق الأجراء واستدامة المقاولات.

فاعل في صياغة السياسات الاقتصادية

لا يقتصر دور CGEM على الدفاع عن مصالح المقاولات، بل يمتد إلى تقديم المقترحات والمساهمة في إصلاح السياسات العمومية، خصوصًا في مجالات: تحسين مناخ الأعمال؛ تشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي؛ دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة؛ تعزيز التشغيل والابتكار.

البعد الاجتماعي والمسؤولية المجتمعية

يولي الاتحاد أهمية خاصة لمفهوم المقاولة المواطنة، ويشجع على تبني مبادئ المسؤولية الاجتماعية والبيئية. وفي هذا الإطار، أطلق ميثاق المسؤولية الاجتماعية للمقاولات (RSE)، الذي يهدف إلى ترسيخ الحكامة الجيدة، واحترام حقوق الإنسان، وحماية البيئة داخل النسيج المقاولاتي.

إشعاع وطني ودولي

يحظى CGEM بحضور قوي على المستويين الوطني والدولي، إذ يمثل المغرب في العديد من الهيئات الاقتصادية الإقليمية والدولية، ويساهم في تعزيز الشراكات الاقتصادية، خاصة مع الدول الإفريقية، بما ينسجم مع التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو التعاون جنوب–جنوب.

التحديات والرهانات

يواجه الاتحاد العام لمقاولات المغرب عدة تحديات،

 من أبرزها: مواكبة التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر؛ تعزيز تنافسية المقاولة المغربية في سوق عالمي متقلب؛ دعم ريادة الأعمال وخلق فرص الشغل؛ التكيف مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.

يظل الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) ركيزة أساسية في المشهد الاقتصادي الوطني، وشريكًا استراتيجيًا في تحقيق التنمية المستدامة. ومن خلال دفاعه عن المقاولة، وتشجيعه للابتكار والمسؤولية الاجتماعية، يواصل CGEM لعب دور محوري في بناء اقتصاد مغربي قوي، منفتح، وقادر على مواجهة تحديات المستقبل.