السوق العربية المشتركة | من الكسكس إلى الطاجين... رحلة في ذوق مغربي أصيل

حين تجتمع التوابل في قدر واحد لا تكون النتيجة مجرد طبق يؤكل بل حكاية تذاق. فالمطبخ المغربي ليس وصفات تح

السوق العربية المشتركة

الأحد 11 يناير 2026 - 00:09
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

من الكسكس إلى الطاجين... رحلة في ذوق مغربي أصيل

حين تجتمع التوابل في قدرٍ واحد، لا تكون النتيجة مجرد طبقٍ يُؤكل، بل حكاية تُذاق. فالمطبخ المغربي ليس وصفات تُحفظ، بل تراثٌ حيّ يُورَّث، وهويةٌ تُطهى على نارٍ هادئة منذ قرون. من الكسكس الذي يجمع العائلة، إلى الطاجين الذي يُتقن الصبر قبل النكهة، تتحول الأكلات المغربية إلى لغة عالمية تُعرّف بالمغرب دون الحاجة إلى ترجمان.



يُعد المطبخ المغربي من أغنى المطابخ العالمية وأكثرها تنوعًا، لما يحمله من نكهات أصيلة وتقاليد متجذّرة تعكس تاريخ المغرب وتعدّد روافده الثقافية. فالأكلات المغربية ليست مجرد وجبات تُقدَّم على المائدة، بل هي هوية حضارية تمتد عبر القرون، وتجمع بين البساطة والإبداع، وبين الذوق الرفيع والكرم المغربي الأصيل

مطبخ بتعدد الروافد الثقافية

تأثر المطبخ المغربي بعدة حضارات وثقافات، من الأمازيغية والعربية إلى الأندلسية والإفريقية والمتوسطية. هذا التنوع انعكس بشكل واضح في طرق الطهي، واستعمال التوابل، وتعدد الأطباق من منطقة إلى أخرى، ما جعل كل جهة من جهات المغرب تتميز بلمستها الخاصة.

الكسكس… طبق الإجماع المغربي

يُعتبر الكسكس من أشهر الأطباق المغربية وأكثرها ارتباطًا بالعادات والتقاليد، حيث يُحضَّر غالبًا يوم الجمعة ويجتمع حوله أفراد الأسرة. ويتميّز بتنوع مكوناته بين الخضر، واللحم، والدجاج، أو حتى السمك في بعض المناطق الساحلية، ما يجعله رمزًا للتآلف والبركة.

الطاجين… فن الطهي على مهل

يحتل الطاجين المغربي مكانة خاصة في المطبخ الوطني، بفضل طريقة طهيه البطيئة التي تحافظ على نكهة المكونات. وتتعدد أنواعه بين طاجين اللحم بالبرقوق، والدجاج بالزيتون، والسمك، والخضر، حيث تمتزج التوابل المغربية مثل الزعفران، والزنجبيل، والكمون في لوحة ذوقية فريدة.

البسطيلة… توازن بين الحلو والمالح

تُعد البسطيلة من أرقى الأطباق المغربية، وتُقدَّم غالبًا في المناسبات الكبرى والأعراس. تجمع هذه الأكلة بين اللحم (الدجاج أو الحمام أو السمك)، واللوز، والقرفة، والسكر، في مزيج متناغم يعكس براعة المطبخ المغربي وقدرته على الابتكار.

الحريرة وأطباق المناسبات

تحتل الحريرة مكانة مميزة، خاصة خلال شهر رمضان، حيث تُعتبر طبقًا أساسيًا على مائدة الإفطار. وإلى جانبها، تزخر المائدة المغربية بأطباق أخرى مرتبطة بالمناسبات، مثل الرفيسة، والطنجية المراكشية، والسفة، وكلها أكلات تعكس روح المشاركة والاحتفال.

الحلويات المغربية… فن ودقة

لا يكتمل الحديث عن الأكلات المغربية دون التطرق إلى الحلويات التقليدية، مثل كعب الغزال، والغريبة، والشباكية، والبريوات. وتتميّز هذه الحلويات بدقة تحضيرها واعتمادها على مكونات طبيعية كاللوز، والعسل، وماء الزهر، ما يجعلها حاضرة بقوة في الأعياد والمناسبات الدينية.

المطبخ المغربي في العالم

بفضل غناه وتنوعه، حظي المطبخ المغربي بمكانة عالمية، حيث صُنّف ضمن أفضل مطابخ العالم، وأصبحت أطباقه تُقدَّم في مطاعم دولية راقية. كما ساهمت الجالية المغربية في الخارج في نشر هذا التراث الغذائي والتعريف به عبر القارات حيث تمثل الأكلات المغربية مرآة صادقة للثقافة المغربية، بما تحمله.