قلعة رياضية تعانق روح المدينة الحمراء... استاد مراكش ملعب يصنع الحدث
شيماء صلاح
حين تُضاء كشافات استاد مراكش الكبير، لا تبدأ مباراة عادية، بل تنطلق ملحمة رياضية تهتز لها المدينة الحمراء من النخيل إلى الأسوار العتيقة. هنا، لا تكون المدرجات مجرد مقاعد، بل صوتًا واحدًا، ولا يكون الملعب مجرد إسمنت وعشب، بل قلبًا نابضًا يجمع الشغف، والفرجة، والطموح الرياضي للمغرب. فمن هذا الصرح الحديث، تُكتب لحظات خالدة، وتُرفع رايات المنافسة، وتُعلن مراكش نفسها لاعبًا أساسيًا في خريطة الكرة الوطنية والدولية
يشكّل استاد مراكش الكبير أحد أبرز المعالم الرياضية الحديثة بالمغرب، وواجهة حضارية تعكس طموح المدينة الحمراء في التموقع كعاصمة للفرجة الرياضية والسياحة الرياضية. فمنذ افتتاحه، أصبح الملعب فضاءً جامعًا للشغف الكروي، ورافعة حقيقية لدعم الدينامية الرياضية والاقتصادية بالجهة.
مشروع وطني برؤية استراتيجية
تم تشييد استاد مراكش الكبير وافتتاحه رسميًا سنة 2011، في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى تطوير البنيات التحتية الرياضية، وتأهيل الملاعب المغربية وفق المعايير الدولية. وقد جاء هذا المشروع ليستجيب لحاجة مراكش إلى ملعب عصري قادر على احتضان المنافسات الكبرى، ومواكبة الإشعاع السياحي والرياضي الذي تعرفه المدينة.
تصميم معماري يجمع الحداثة والهوية
يتميز الاستاد بتصميم معماري حديث ينسجم مع الطابع الطبيعي والمعماري لمراكش، حيث تحيط به المساحات الخضراء وأشجار النخيل. وقد روعي في هندسته توفير الراحة للجماهير، وضمان رؤية واضحة لأرضية الملعب من مختلف المدرجات، إلى جانب مرافق تنظيمية وتقنية تستجيب لمتطلبات التسيير الاحترافي.
طاقة استيعابية وتجهيزات متطورة
تبلغ الطاقة الاستيعابية لاستاد مراكش الكبير حوالي 45 ألف متفرج، ما يجعله من أكبر الملاعب بالمملكة. ويتوفر على مجموعة من التجهيزات الحديثة، من بينها: أرضية عشبية بمعايير دولية؛
مستودعات حديثة للفرق والحكام؛ قاعات للندوات الصحفية والإعلام؛ مرافق مخصصة للجماهير وذوي الاحتياجات الخاصة؛ أنظمة أمن ومراقبة متطورة.
منصة للبطولات والمباريات الكبرى
احتضن استاد مراكش الكبير العديد من التظاهرات الرياضية البارزة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، من مباريات للمنتخب الوطني المغربي، إلى لقاءات قارية ودولية، إضافة إلى نهائيات ومسابقات كبرى. وقد مكّنه ذلك من ترسيخ مكانته كملعب مؤهل لاستقبال الأحداث الرياضية الكبرى. دور اقتصادي وسياحي متنامٍ لا يقتصر دور استاد مراكش الكبير على الجانب الرياضي فقط، بل يمتد إلى البعد الاقتصادي والسياحي، حيث يساهم في: تنشيط الحركة السياحية خلال التظاهرات الكبرى؛ خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة؛ دعم الاقتصاد المحلي المرتبط بالخدمات والنقل والفندقة.
فضاء للفرجة والانفتاح
إلى جانب المباريات، يحتضن الاستاد تظاهرات فنية وثقافية كبرى، ما يجعله فضاءً متعدد الوظائف، ومتنفسًا جماهيريًا يساهم في تعزيز مكانة مراكش كمدينة للثقافة والرياضة والفرجة.
تحديات وآفاق مستقبلية
رغم المكتسبات المهمة، يظل تطوير حكامة تسيير الاستاد، وتحسين الاستغلال الأمثل لمرافقه، من أبرز التحديات المطروحة. كما تبرز آفاق واعدة مرتبطة باستضافة تظاهرات قارية وعالمية، في ظل الرهانات الوطنية لتنظيم كبرى البطولات الدولية.
يُعد استاد مراكش الكبير أكثر من مجرد ملعب لكرة القدم؛ إنه صرح رياضي وحضاري يعكس طموح المغرب في بناء بنية تحتية عصرية، ودعم إشعاع مدنه على الساحة الدولية. وبين صخب الجماهير وحداثة التجهيزات، يواصل هذا الاستاد لعب دور محوري في كتابة فصول جديدة من تاريخ الرياضة بالمدينة الحمراء. .














