سحر الشتاء في المغرب… لوحة طبيعية تتبدّل ألوانها
شيماء صلاح
حين يحلّ الشتاء في المغرب، لا يقتصر تغيّر الفصول على انخفاض درجات الحرارة أو تساقط الأمطار، بل تتحول البلاد إلى لوحة طبيعية نابضة بالتنوع، تجمع بين الثلوج البيضاء، والأمطار المنعشة، ودفء المدن العتيقة، لتمنح الزائر والمقيم تجربة فريدة لا تشبه أي مكان آخر.
من قمم جبال الأطلس التي تكتسي حلتها الثلجية، حيث تتحول مناطق مثل أوكايمدن وإفران إلى وجهات مفضلة لعشاق التزلج والهدوء، إلى القرى الجبلية التي تحتضن شتاءً بسيطًا دافئًا بروح أهله وكرمهم، يظهر الشتاء المغربي كفصل للتأمل والسكينة. هناك، تتعانق المدافئ التقليدية مع رائحة الشاي بالنعناع، وتصبح الأمسيات مساحة للحكايات والدفء الإنساني.
في المدن الإمبراطورية كفاس ومراكش والرباط، يضفي الشتاء لمسة رومانسية خاصة. الأزقة العتيقة تزداد سحرًا تحت زخات المطر، والأسواق التقليدية تنبض بالحياة، فيما المقاهي التاريخية تتحول إلى ملاذات للباحثين عن الدفء والنقاشات الهادئة. ويمنح اعتدال الطقس فرصة مثالية لاكتشاف المعالم التاريخية دون زحام الصيف.
أما على سواحل المحيط الأطلسي، فيحمل الشتاء وجهًا آخر للجمال؛ أمواج عالية تجذب هواة ركوب الأمواج، ونسيم بحري بارد ينعش الحواس، ومدن مثل الصويرة وأكادير تواصل استقبال زوارها بأجواء تجمع بين الحيوية والهدوء.
ولا يكتمل الحديث عن شتاء المغرب دون التوقف عند المطبخ المغربي، الذي يبلغ ذروة تألقه في هذا الفصل. أطباق مثل الحريرة، والكسكس، والطاجين الساخن تصبح أكثر من مجرد طعام؛ إنها طقوس يومية تعكس دفء العائلة وأصالة التقاليد، وتمنح الشتاء نكهته الخاصة.
هكذا، يثبت المغرب أن الشتاء ليس فصلًا للركود، بل موسمًا للجمال المتجدد، حيث تتنوع المشاهد وتتعدد التجارب، ويبقى السحر حاضرًا في كل زاوية، من الجبل إلى البحر، ومن المدينة إلى القرية. شتاء مغربي يختصر معنى التنوع، ويمنح الزائر رحلة لا تُنسى في قلب الطبيعة والثقافة معًا.


















