تابعونا عبر شبكات التواصل الإجتماعى

مليكنا حمد.. أرواحنا وكل ما نملك فداه.. ووطننا البحرين ليس للمساومة

احمد المرشد

20-07-2019
ثمة «بوست» انتشر خلال الأيام الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيه كلبا يبكي وتنهمر دموعه من عينيه فتسأله أمه: لماذا تبكي الآن؟. فرد عليها: «يصفون كل خائن بأنه كلب علما بأننا لا نخون وأننا حتى أوفى للإنسان من الإنسان». تقديري لانتشار هذا «البوست» هو ما إذاعته قناة الجزيرة أخيرا في أحد برامجها المزيفة الذي لم تصنعه يد إعلامي وإنما أيادي مخابرات – بل ومخابرات مبتدئة وفاشلة ومبتذلة أيضا – وبثت فيه أكاذيب وحكايات مختلقة عن البحرين لتواصل حملاتها المغرضة على قيادة المملكة محاولة بث الفتنة بينها وبين الشعب الأصيل الذي ازداد تمسكه بقيادته لتشعر الجزيرة ومن يوجهها بالندم مما حدث ولما تكبده من أموال طائلة لتركيب روايات وحكايات وأكاذيب فندها الخبراء بكل سهولة.
 
أما لماذا «بوست» الكلب الذي بدأت به، فلأنه جاءني عبر «الواتساب» وأنا اكتب مقالي هذا عن البرنامج المزيف الذي بثته «الجزيرة» أخيرا واستضافت فيه بعض المرتزقة ممن كانوا يحملون الجنسية البحرينية. ولهذا علينا ألا نصف الخائن بالكلب لأنه أرفع وأطهر من أن يوصف بالخيانة فالكلب هو الوفاء نفسه، أما من خان الوطن فليس له من وصف إلا «نذل وجاحد وناكر للجميل». ولهذا ادعو أي شعب ألا يصف أيا من مواطنيه الذين تنكروا لبلدهم وخانوه وانقلبوا في أحضان الآخرين بأنهم «كلاب»، فالكلاب تبكي من وصمة الخيانة ولكنها وصمة لا تبكي الخائنين الذين يتربحون من خلال خيانة اوطانهم فمن باع وطنه وخانه لا حياة له وسيظل منبوذا ممن اشتروه بدراهم قليلة، فهم يستفيدون منه اليوم ويركلونه بعد سويعات.
 
فالبرنامج وكما ذكرنا يضاف الى سلسلة فشل الأجهزة القطرية في بث الفتنة والوقيعة بين القيادة والشعب البحرينيين، ويبدو أن حملات التآمر لن تنتهي طالما استمر حكم «الحمدين» الذي يرفض الاعتراف بالهزيمة أمام صلابة شعب البحرين ووقوفه بجانب قيادته الرشيدة التي أنقذته من براثن فتنة لولا وأدها مبكرا في مهدها لكان مصيرنا يقترب من السوريين واليمنيين والليبيين الآن. فالخبرة بالخواتيم، ولكن النظام القطري وكما يجهل الحقائق والتاريخ يجهل أيضا أقوالنا المأثورة التي ورثناها عن جدودنا، فمن تربى في كنف جد وأب صالحين لا ينقلب على والديه، ولكنهم وطن بلا تاريخ ولهذا يتآمر اليوم على الشعب الفلاني وغدا على شعب آخر، فما يسمونه الثورات العربية فما هي سوى حلقات مستمرة من نكبات الجزيرة القطرية على شعوب سوريا واليمن وليبيا وغيرها.
 
وتحضرني هنا قصة رواها لي صحفيان عربيان ذهبا الى دمشق عام 2012 في خضم حروبها الأهلية وإذا بهما يقفان عند محل لشراء بعض المأكولات فيشاهدان «الجزيرة» تبث خبرا عن اندلاع مظاهرات ومسيرات في نفس المنطقة بل في نفس الشارع الذي يقفان فيه، فسألا صاحب المحل: أين هذه المسيرة التي تبثها الجزيرة الآن على الهواء؟، فيجيبهما الرجل بأن كل هذه المشاهد مزيفة وقد اعتاد السوريون مثل هذه الفبركات الإعلامية. ما رواه لي الأصدقاء تم في كل الدول العربية تقريبا.
 
لم تدرك الجزيرة بعد أن برنامجها الهش تضمن معلومات مزيفة أوردها الخائن المدعو ياسر عذبي الجلاهمة في البرنامج الهش، فما قاله لا يمت للحقيقة بصلة وإنما مجرد أكاذيب اختلقها ليبرر الأموال والجنسية التي حصل عليهما، وهو من ينطبق عليه «بوست» الكلب الذي ذكرناه في البداية ولكن وكما قلت فالكلب أنقى وأوفى ولا يخون بل يموت ويضحي من أجل صاحبه، فالمدعو تآمر على البحرين وحاول تجنيد جواسيس من على شاكلته لمصلحة قطر، ولكن قوى الأمن أحبطت مخططه المشين وحكم على زملائه بالسجن المؤبد وتم تجريده من رتبته وهو على قائمة المطلوبين للعدالة البحرينية لارتكابه جناية إفشاء أسرار الدفاع عن البلاد وتسليم هذه المعلومات للأجهزة الاستخباراتية القطرية بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة البحرين والإضرار بمركز البلاد الحربي، إذ قام هو وزملاؤه بإفضاء بمعلومات رسمية وأمور عسكرية سرية الى أشخاص غير مصرح لهم بالإطلاع عليها.
 
الفيلم القطري يبدو في البداية إنه شبيه بأفلام الأكشن الأمريكية، فالجزيرة سعت الى التشويق والإثارة في برنامجها الهزيل، أما لماذا وصفنا بالهزيل، لأن كل ما جاء بالفيلم الفاشل عبارة عن معلومات ضعيفة ومستهلكة، وبالفيلم جزء يستند فيه الى شهادة الضابط البحريني – سابقا- ياسر الجلاهمة الذي نسب لنفسه قيادة الكتيبة التي فضت اعتصام الدوار وهنا وقعت الجزيرة في مطب الفبركة، فالضابط المزعوم لم يتول أبدا قيادة هذه الكتيبة ناهيك عن أنه أصبح مواطنا قطريا منذ سنوات ويقيم بالدوحة وبالتالي فإن شهادته أصبحت مجروحة فهو خائن، والجزيرة أغفلت هذه المعلومة عن مشاهديها لأنهم لو علموا بجنسيته الحالية لشككوا في كل ما صرح به من معلومات ولعلموا أنه «كذاب آشر»، وأنه من المؤكد أن شهادته بالبرنامج ستنسف مصداقيته، ولهذا لم يشر هذا البرنامج الى جنسية الجلاهمة الحالية وإنما أكد أنه بحريني وفي هذا مخالفة للحقيقة وبالتالي فإن كل ما سيقوله ضد البحرين فهو افتراء.
 
 ما نقوله لهذا الخائن: إن القطريين لن يثقوا بك ولن يحافظوا عليك فانت مجرد ورقة اتحرقت تماما، فالشيطان نفسه لا يأمن لمن باع نفسه له وخان قسمه على حماية البحرين وصون أراضيها والحفاظ على جميع أسرار الدولة ولكنه نكث بالقسم من أجل المال.
 
 لقد اعترف كثير من النخبة العربية بأنهم انبهروا بقناة الجزيرة في بداية عملها ولكنهم انقلبوا عليها عندما أدركوا واكتشفوا أنها مجرد أداة في أيدي أكثر من جهاز استخباراتي سواء قطري أو إيراني أو أمريكي وحتى إسرائيلي، فقد تحولت من قناة إعلامية مهنية الى أخرى تحريضية وساندت الإرهاب والإرهابيين فكانت الواسطة بين المخابرات الأمريكية وطالبان للإفراج عن جنود أمريكيين تم أسرهم في أفغانستان وغيرها من الوقائع المشينة التي لا تنتمي أبدا لجهة إعلامية وإنما لجهة مخابراتية وعسكرية. وهذا ما يفسر لنا مؤامراتها ضدنا فهي لا تكل ولا تمل من بث سمومها التحريضية ضد قيادة مملكة البحرين وشعبها الذي كشف ألاعيبها.
 
 ثمة برنامج توثيقي آخر بثته الجزيرة ضد مصر أيام حكم الأخوان وتحديدا في آخر أيامهم وقبل ثورة 30 يونيو التي جاءت على غير هوى قطر وتركيا اللذين يحميان جماعة الأخوان المسلمين ويمنحان قادتها الأموال الطائلة والجنسية والإقامة المجانية لمحاربة مصر والجيش الوطني في ليبيا، ويبث الفيلم مشاهد متكررة لجثث ضحايا زعم أنهم «أخوان» في حين لم يبث البرنامج أي مشهد لاخوانيين يطلقون النار علي قوات الأمن ليبدو من البث أن هؤلاء ضحايا وليسوا إرهابيين. حتى لما أدانت منظمات حقوقية دولية جماعة «الأخوان المسلمين» على استخدام الأطفال والنساء في اعتصام رابعة العدوية لم تذع الجزيرة هذه الإدانات العالمية ضد الأخوان حتى تحجب جرائمهم. فدائما ما ترتدي الجزيرة ثوبا تخريبيا، تحريضيا، إرهابيا، بينما تدعي أنها تدافع عن الحق والديمقراطية والفضيلة وهي منها براء. وقد تأكد لكل المشاهدين العرب تقريبا أن الجزيرة شاركت بقوة في حملات الخراب العربي واستعانت بالخونة والخوارج والمرتزقة وكافة أنواع الجواسيس والإرهابيين لتخريب الأوطان العربية من أجل تنفيذ مخططات أجنبية عن المنطقة وتفتيتها وتجزئتها.
 
 من خطايا الجزيرة تبنيها لخطاب إعلامي مشوه وتخريبي مثير للفتن، فالجزيرة هي التي لعبت دورا خبيثا بالعراق وصفقت لإسقاط نظام صدام حسين ودعمت وجود الجيوش الأجنبية التي غزت هذا البلد العربي الشقيق، ثم دعمت عناصر «القاعدة» ثم «داعش». ثم تدعي الجزيرة أنها ىسياسة إعلامية محايدة عبر الرأي والرأي الآخر في حين تتبني فقط رأي «نظام الحمدين» الغارق في تبينه لآراء أمريكية وصهيونية..فما بثته الجزيرة أخيرا يضاف الى سلسلة المؤامرات القطرية على البحرين ودليل اضافي على تدخلات قطر في الشؤون الداخلية للبلاد وبقية دول الخليج ودعمها للجماعات المتطرفة واستهداف قوات درع الجزيرة، فمؤامرة تنظيم الحمدين ضد البحرين أصبحت واضحة للعيان. وبينما تدعو الجزيرة العرب ليكونوا أبرارا بأوطانهم كان أميرها السابق نموذجا صارخا للعقوق ببر الوالدين فخلع والده ليستفرد هو بالحكم.
 
 وبمناسبة الخيانة والخونة، جاءني اليوم أيضا «بوست» آخر من صديق يقول: «سألوا غاندي: متى يفقد الإنسان شرفه؟، فأجاب: عندما يأكل من خيرات بلده وينتمي الى بلد آخر». واستطرادا لما سبق، تقول أسطورة إن الصدق والكذب التقيا بدون موعد فنادىي الكذب على الصدق قائلا:الطقس جميل اليوم، فنظر الصدق حوله وكان الطقس جميلا حقا، فقضيا وقتا معا بعض الوقت..ثم ذهبا الى بحيرة وأنزل الكذب يده بالماء وأخرجها وقال للصدق:الماء دافئ فلما لا نسبح قليلا بالماء معا، وللغرابة كان الكذب محقا هذه المرة فوضع الصدق يده بالماء ووجده دافئا حقا فنزلا معا للسباحة بعض الوقت، وفجأة خرج الكذب من الماء وارتدى ثياب الصدق وولى هاربا واختفى، ثم خرج الصدق فلم يجد ثيابه وغضب بشدة وركض في كل الاتجاهات بحثا عن الكذب لاسترداد ملابسه. أما العالم الذي رأي الصدق عاريا أدار نظره من الخجل، وحزن الصدق المسكين فعاد الى البحيرة من شدة خجله من نظرة الناس إليه واختفى هناك الى الأبد..ومنذ ذلك الحين يتجول الكذب في كل العالم مرتديا ثياب الصدق محققا كل رغبات العالم، والعالم لا يريد بأي حال أن يرى الصدق عاريا.
 
 وختاما، فشلت الجزيرة في النيل من البحرين قيادة وشعبا ولم تزعزع ثقتنا في قيادتنا بل زادتنا وعيا وتماسكا والتفافا حول القيادة، فتآمر الدولة المارقة وأجهزتها وأبواقها لم تنل من البحرين.
 
 - كاتب ومحلل سياسي بحريني
 

مقالات احمد المرشد

المزيد

مقالات

أراء

إستطلاع رأي

هل حققت المشروعات الوطنية والبنية التحتية نجاحا إقتصاديا مؤثرا؟

النشرة البريدية

إدخل بريدك الإلكترونى لتصلك أخر الأخبار الإقتصادية المصرية و العربية