رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
تابعونا عبر شبكات التواصل الإجتماعى

مذكرات ستين: الحكاية تتغير

ستين جاكوبسون

23-04-2016

•    صنّاع السياسة العالمية والبنوك المركزية بدؤوا بالخروج عن الإجماع
•    أسعار الفائدة المخفضة وانخفاض أسعار العملات تتعرض للهجوم
•    الطبقة السياسية قد تكون على مقربة من أزمة وجود
•    البنوك، زوج العملات دولار أمريكي/ين ياباني، والنفط هي المحفزات الرئيسية

يبدو التباعد عن الإجماع حول ’العدم الجديد‘ سمة واضحة حالياً لصنّاع السياسة والنخب السياسية، حيث تمخضت اجتماعات قمة مجموعة الدول العشرين التي استضافتها شنغهاي مؤخراً عن وعد بعدم التلاعب بأسعار الصرف، فيما هاجم الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي في واشنطن أسعار الفائدة المخفّضة.
فما الذي أرعب مثل هذه الهيئات للابتعاد عن توافقها السابق؟

لمحة عامة: الضجيج

يعتبر الإحباط وعدم الثقة الموضوعان الأساسيان بالنسبة لمعظم المستثمرين في أسواق العالم الآن، والسبب وجيه في ذلك. ويتم التداول حسب مؤشر ’ستاندرد آند بورز 500‘ على نطاق واسع بين 1800 و2150 منذ عام 2013.
أنشئ مخططك الخاص مع ’ساكسو تريدر جو‘؛ انقر هنا للاطلاع على مزيد من المعلومات.

ولا يمكن استغراب مثل هذه الحالة بالطبع نظراً لانعدام وجود أي تنمية أو إصلاح أو إنتاجية أو تضخم، ناهيك عن انتقال معدلات أسعار الفائدة الرسمية للبنوك المركزية حول العالم من انخفاض إلى آخر.
وقرأت خلال عطلة نهاية الأسبوع عدداً كبيراً من ’الدراسات‘ التي خلص معظمها – كالمعتاد – إلى أننا سنواصل تسلق جدار المخاوف. قد يكون الأمر كذلك، ولكن ليس للأسباب التي أشار إليها معظم الأشخاص: عودة التضخم، دعم البنك المركزي، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وترقّب مزيد من النمو.
ومن عواقب انعدام وجود معدلات نمو متميزة ومكاسب ناعمة هو أننا نسدد المزيد لقاء كل قيمة دولار أمريكي من المكاسب المنخفضة التي نشهدها.

اتجهت مؤشرات الأرباح المعلنة نحو الركود المائل للتراجع وفق ’ستاندر آند بورز 500‘ منذ منتصف الصيف... وتعادلت كمية أقل من الأرباح مع مضاعفات أكثر ارتفاعاً (17.35، على وجه الدقة).

وبالطبع، يشير هذا إلى اعتقاد المستثمرين باحتمال أن ينطوي ’المستقبل‘ على نتائج أفضل للشركات؛ وهناك اعتقاد بأننا سنتجه في نهاية المطاف بعيداً عن حالة الركود التي تشهدها الأرباح في الوقت الحاضر.
إذاً، كيف هي حال ذلك ’المستقبل‘؟
حسناً، إذا ألقينا نظرة على مؤشر ’جي بي مورغان العالمي لمديري المشتريات‘ مقابل الرسم البياني لأسعار النحاس، فإنه لا يشير إلى احتمال حصول أي من هذه التغييرات. وتشير التوقعات في الحقيقة إلى إمكانية حصول مزيد من الانخفاض. ونرى هنا أن النحاس يقود مؤشر ’جي بي مورغان العالمي لمديري المشتريات‘ لمدة ستة أشهر.

على الأقل يستعيد التضخم نشاطه بالرغم من كل شيء – أليس كذلك؟
ليس الأمر على هذه الصورة كما يبدو. والأمر المهم حقاً بالنسبة للشركات هو قراءة أسعار المنتجين.

وتمثل الفجوة الكامنة بين الخط الأزرق الداكن (المرتفع) والخط الأزرق الفاتح (المنخفض) هامشاً سلبياً .. وفي الوقت الراهن، فإن وحدة العمل آخذة بالارتفاع مقارنة مع مؤشر أسعار المنتجين الذي يتجه حقيقة نحو الانخفاض.
ويبدو التباطؤ الكبير واضحاً على القطاع الصناعي الأمريكي. وهنا، بإمكاننا أن نرى التراجع الحاد في حركة الحاويات الأمريكية المتجهة إلى ميناء لونج بيتش (ثاني أكبر الموانئ الأمريكية للحاويات، وأحد بوابات العبور الأساسية إلى الاقتصاد الأمريكي من آسيا).
وتترك مجموعة البيانات هذه الباب مفتوحاً أمام الكثير من التفسيرات؛ وتعتبر كافة النماذج القائمة على الزخم مخاطر طويلة، ولكنها تقف على أرضية هشة. وعلى المدى الطويل، دعونا نذكر أنفسنا بارتباط عوائد ’ستاندر آند بورز 500‘ بالأرباح، وزيادة الهامش أمر ضروري جداً لتعزيز الأرباح.

وكما نرى أعلاه، يخضع الهامش لقدر كبير من الضغوطات مع سلبية مؤشر أسعار المنتجين والانتعاش البطيء لتكاليف وحدة العمل.
وتتجلى الاستجابة الأكثر احتمالاً من صنّاع السياسة في ’تعزيز الأمور ذاتها‘، ولكن ذلك يبدو كما لو أن الطبقة السياسية لم تعد تقف بشكل كامل خلف ’التلاعب‘.
جدول الأعمال الجديد: ليس سوق صرف العملات، ولا معدلات منخفضة لأسعار الفائدة، ولكن ... ما هو بالضبط؟
في البداية، لدينا قمة مجموعة الدول العشرين في شنغهاي حيث قدم وزير الخزانة الأمريكية جاك ليو وعداً ’بعدم التلاعب بأسعار سوق صرف العملات‘. وعندما ننظر الآن إلى الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي، تشير ’فاينانشال تايمز‘ إلى أن انخفاض معدلات أسعار الفائدة نفسها تتعرض للهجوم.

وبالمقارنة مع انخفاض معدلات أسعار الفائدة، يتجلى الأمر الأكثر إثارة للاهتمام، ربما، في قائمة المواضيع البارزة التي أدرجتها ’فاينانشال تايمز‘ والموضحة أدناه:
"أشارت سلسلة من العقبات المحتملة إلى ضعف الإنتاجية، وحاجة اسياسة النقدية لمزيد من القوة، والصعوبات التي تواجهها الصين في إعادة التوازن لاقتصادها، والضغوطات التي تواجه الدول المصدرة للنفط، وتدفقات رأس المال غير المنضبطة، والمأزق المستمر في المحادثات الجارية بشأن شروط الإقراض في ظل الخروج المحتمل لكل من اليونان وبريطانيا من الاتحاد الأوروبي".

وهذا يعني أننا سنصل إلى ما يشبه الدائرة الكاملة في الشهر الرابع من عام 2016. وخفّض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من عدد الارتفاعات المخططة/المزمعة لأسعار الفائدة من أربعة إلى صفر (؟)؛ واتخذ بنك اليابان (بنجاح) سياسة الوصول بأسعار الفائدة إلى الصفر؛ وأخرج ماريو دراجي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، ’كل ما في جعبته من أدوات‘ لتقديم هبة أخرى للقطاع المصرفي؛ ليخرج علينا الآن من اجتماعات قمة شنغهاي (مجموعة الدول العشرين) وواشنطن (صندوق النقد الدولي) من يقول بأن هذه الخطوات غير فاعلة!

ل نجحت حالة الشك بالاقتصاد العالمي أخيراً بزعزعة اليقين المتصلب الذي تبديه النخبة من صنّاع السياسة
مثل كريستين لاغارد، مدير عام صندوق النقد الدولي؟ الصورة: ’ويكيميديا كومونز‘
لقد تغيّرت الحكاية على ما يبدو.
يبدو الاقتصاد العالمي، من وجهة نظر صنّاع السياسة، كما لو أنه على حافة مزيد من التباطؤ. ومع ذلك، فإننا نشهد تطور تصدّع آخر (إن لم تتم مناقشته) في القطاع المصرفي، ولكننا نتجه الآن لإدراك أن الدواء الشافي، وفقاً لقادة مجموعة الدول العشرين، لا يكمن في عملات أكثر ضعفاً أو معدلات منخفضة لأسعار الفائدة.
ما هو إذاً؟
وفقاً لصندوق النقد الدولي، يتجلى الحل في تعزيز فرص العمل والإنتاجية مع مواصلة الحفاظ على معدلات منخفضة لأسعار الفائدة والحد من التقشف في تلك الدول التي لا تستطيع تحمل أعبائه. وفي نهاية المطاف، فإن ذلك يعتبر منهجاً "شبه مثمر" – كيف يستطيع المرء تعزيز الإنتاجية وفرص العمل في ظل مثل هذه الظروف الصعبة؟
من وجهة نظري، فإننا نشهد حالة من زيادة الوعي بين قادة العالم بأن مجرد تطبيق "المزيد من الشيء نفسه" سيؤدي إلى انهيار النظام السياسي.
ولا يتجلى ’التغيير‘ هنا في اعتراف صناع السياسة باقتراف الأخطاء في الماضي، ولكنهم يظهرون حاجة شبه يائسة للانسجام مع مسألة ’العقد الاجتماعي المنهار‘، والتي تتجسد في التوقف عن ’مساعدة 20% من الاقتصاد الذي ينتج 0% من فرص العمل والإنتاجية‘ والتركيز على فرص العمل.
وبغض النظر عن ’النموذج الجديد‘، من الواضح أن السياسيين وكبار صناع السياسة في مجموعة الدول العشرين منشغلون في النأي بأنفسهم عن بنوكهم المركزية (كما رأينا، على سبيل المثال، في تأكيد فولفغانغ شويبله، وزير المالية الألماني، أن ماريو دراجي وراء ارتفاع الجناح اليميني المتمثل بحزب ’ألترناتيف فور دويتشلاند‘).
وينطوي ذلك على أخبار سيئة للأسواق؛ حيث يخبو ألق نموذج ’قدرة البنوك المركزية على الإنقاذ‘ – دون أن يختفي – وفي حال التأكد من ذلك، يمكن للصدمة أن توقظ الحشود التي تمت تعبئتها مجدداً (وتحملت القدر الأكبر من الأعباء في الحقيقة على مدى سنوات) والتي تدفع رغماً عنها وبشكل متزايد ثمن الأسهم، على النحو المبيّن أعلاه.
مراجعة كليّة: وجهة نظر تكتيكية
لطالما أشرت إلى وجود ثلاثة محفزات أساسية ينبغي التركيز عليها:
1.    أداء البنوك بالنسبة للمؤشرات العامة (أمريكا وأوروبا واليابان)
2.    زوج العملات دولار أمريكي/ين ياباني باعتباره بديلاً عن تشغيل وإيقاف المخاطرة وقوة الدولار الأمريكي
3.    الصين/النفط كوكلاء عن حجم النمو العالمي ذاته
ويبقى الضجيج حاضراً في كل مكان بالطبع على هيئة مخاطر عالمية من أزمة اللاجئين السوريين إلى سقوط حكومة ديلما روسيف في البرازيل؛ ومن جنوب أفريقيا إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ ومن نموذج ’قدرة البنوك المركزية على الإنقاذ‘ إلى الحد من الاعتماد على تلك البنوك...
... ويضاف كل ذلك إلى مزيد من الشك، وليس أقل من ذلك.
تحت دائرة الضوء: البنوك
تبلي البنوك بلاء حسناً في الوقت الراهن، ولكنها لا تزال متخلفة بالنسبة للمؤشرات الرئيسية (ولأسباب وجيهة نظراً لسياسات الفائدة الصفرية، والمنحنيات المتقلبة للعائدات، وازدياد النظم). وفي نهاية المطاف، تتسع التصدعات في كل من إيطاليا واليونان والبرتغال، فيما بدأت البنوك الأمريكية أخيراً سياسة حذف خفض قيمة الموجودات الأعلى على استثماراتها في مجال الطاقة (مع ترقب المزيد في المستقبل؟).
تحت دائرة الضوء: زوج العملات دولار أمريكي/ين ياباني
ما زال زوج العملات دولار أمريكي/ين ياباني خاضعاً للضغوط، ومن القواعد الجيدة القديمة للمتداولين في سوق صرف العملات هو احترام المعدل المتوسط للتحرك على مدى 12 شهراً، وهو أمر جيد جداً في هذا الاتجاه. ويشير هذا الزوج إلى مزيد من قوة الين الياباني – ولا ينبغي علينا أن ننسى عزم البنك المركزي الياباني عقد اجتماع حول السياسة المالية في 28 أبريل.
تحت دائرة الضوء: الصين/النفط
انطوى إخفاق قمة الدوحة التي عقدت مؤخراً نهاية الأسبوع الماضي في التوصل إلى اتفاق لتجميد الإنتاج، على خيبة أمل كبيرة، بغض النظر عما يقوله السوق. وقد نفدت ذخيرة المضاربين على ارتفاع التضخم وأسعار النفط، ولولا إضراب عمال النفط في الكويت، لشهدت أسواق النفط خسائر بمعدل 3-4 دولارات للبرميل اليوم.
وتظهر جهود التحفيز الصينية أداء أفضل، ولكنها مدفوعة مرة أخرى وبشكل أساسي بالائتمان، وحتى في الصين، يمكنك أن تنفق أموالك مرة واحدة فقط. وهذا يعني، بالطبع، بأن زيادة الأنفاق تنطوي على تراجع الإنفاق في المستقبل ... ولكن التوجه واضح. وتتجه الصين نحو نمو أقل بوتيرة مستقرة، دون أن تترك أي شيء للتكهنات (حالياً) بهدف زيادة الطلب العالمي.
 

مقالات ستين جاكوبسون

المزيد

أراء

إستطلاع رأي

هل تتوقع إنخفاض الأسعار الفترة القادمة؟

النشرة البريدية

إدخل بريدك الإلكترونى لتصلك أخر الأخبار الإقتصادية المصرية و العربية