تابعونا عبر شبكات التواصل الإجتماعى

عفوا.. ممنوع التجارة بجودة عقولنا

رفيعة السليطى

29-04-2014

من الصعب ان نقف موقف المتفرجين أمام هذا الكم الكبير من التجاوزات فى حق عقولنا من قبل أشخاص فى المجتمع (وإن كانوا قلة) يركزون كل سعيهم ويبذلون قصارى جهدهم من أجل حصول شركاتهم ومؤسساتهم، فقط، على شهادة "الأيزو" للجودة سعيا منهم، وأيضا فقط، وراء الربح المادى أو الشهرة المظهرية للجهات التى ينتمون إليها ضاربين عرض الحائط بحقوق المستهلكين أو المتعاملين.

وقد يكون ذلك مشروعا فى نظرهم ونظر البعض منا، لكن ما أثار انزعاجى هو تجاهل بعض الشركات أو المؤسسات، على سبيل المثال، لمسئوليتها تجاه المستهلك والمتعامل والمجتمع وهؤلاء جميعا هم مصدر ربحها ونموها ومن ثم نجد هذه الجهات التى نتصدى للحديث عنها، تتعمد، ولن أقول تعتمد، إغفال الشفافية والمصداقية فى جميع أنشطتها. وهو ما جعلنى أتطرق فى هذا المقال إلى توضيح حقيقة شهادات "الأيزو" للجميع من غير المتخصصين فى تفاصيل هذه الشهادات. وها أنا أقول، هنا، وبصدق وبصوت مسموع : عذرا نحن كمستهلكين لا نحتاج ISO 9001.

ولا يعنى هذا بالطبع رفضى للشهادة وأنما لأوضح ان أهميتها تعود فقط للشركات وكيفية إدارتها لأنشطتها لأن حصول الشركات على ISO 9001. هو بمثابة اعتراف بأنها تتبع جميع معايير الجودة فى أنشطتها الإدارية ولا تعنى المستهلك الذى ينتظر الجودة فى المنتج النهائى. وهنا لزم التوضيح حتى لا يتم التلاعب بالمستهلك.

ففى فترات سابقه شهدنا ذلك التنافس المحموم من بعض الشركات للحصول على الأيزو. وكانت أغلب الشركات تتعمد استغلال الحصول على شهادة 9001 للتسويق لمنتجاتها إعلاميا مدعية انه تم منحها الشهادة من الأيزو. وهنا مفارقة أخرى. فمنظمة المقايسس الدولية ISO هى جهة تشريعية تصدر وتنشر المواصفات المعايير الدولية وهى بذلك تعد جهة تشريعية لا تقوم بالتنفيذ أبدا.

فالمعروف فى الأوساط العالمية المعنية أنه يتم منح الشهادات من طرف جهات، تشترط فيها مجموعة من الكفاءاة والإمكانات أهمها أن تكون هذه الجهات معتمدة لدى أى من أجهزة الاعتماد الدولية والمسجلة بمنتدى الاعتماد الدولى IAF* دعماً لمصداقيتها وكفاءتها.

والملاحظ أن هذه الشركات التى تسعى بكل الطرق للحصول على أى من هذه الشهادات ليست جديرة بالجودة فهى بعيدة كل البعد عن تطبيق الجودة لذا نرى الكثير من هذه النوعية الهشة ذات الشكل الزائف البراق تطلق لرجليها العنان فى الهروب إذا ما انقشعت شمس حقيقتها وتجردت من ستارها الزائف.

ولعلى بهذه السطور أكون قد وفقت فى إلقاء الضوء على معارف أراها مهمة للجميع انقاذا لعقولنا من استخفاف المتربحين من جهلنا لكثير من الحقائق على أمل أن ندرك نحن جميعا الفرق بين الغث والسمين فى عالم الجودة فى محيطنا العربى كله من الخليج إلى المحيط.

وهنا أقدم شكرى لجريدة "السوق العربية المشتركة" التى أتاحت لى الفرصة كى أطل بسطورى عبر صفحاتها التى تحمل على صدرها شعارا جاذبا هو "حلم العرب" الذى يصنع المستقبل لأمة طال انتظارها لجودة تطال كل مجالاتها فتتحقق معها كل آمالها .

ودمتم بود .....

مقالات رفيعة السليطى

المزيد

أراء

إستطلاع رأي

هل حققت المشروعات الوطنية والبنية التحتية نجاحا إقتصاديا مؤثرا؟

النشرة البريدية

إدخل بريدك الإلكترونى لتصلك أخر الأخبار الإقتصادية المصرية و العربية