رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
تابعونا عبر شبكات التواصل الإجتماعى

طريق العدالة الناجزة فى قضايا الإرهاب «1-2»

عبد الفتاح سليمان

20-03-2016

“العدالة البطيئة ظلم بين“، مقولة نرددها دائماً ونتمنى جمعياً سرعة تحقيق العدالة، إلا أن ذلك يواجه بعقبات تشريعية عديدة. والعدالة البطيئة خاصة فى قضايا الإرهاب أمر بالغ السوء، لأنها تلحق بالمجنى عليه وأهله أضراراً نفسية بالغة، وتحول دون الردع والزجر الذى شرعت من أجله العقوبة، وتفقد الناس الثقة فى قدرة القانون على اعادة الحقوق لأصحابها واعمال القصاص الذى هو من شرع الله.

وليس من الانصاف أن نلوم القضاء والقضاة على العدالة غير الناجزة، لأنهم مقيدون بنصوص قانونية تحول دون الوصول إلى تلك العدالة، فالسبب فى بطء العدالة فى قضايا الإرهاب نصوص قانون الإجراءات الجنائية الذى وضع منذ القدم لمحاكمة المجرم العادى وليس المجرم الإرهابى الذى يحصد أرواح الكثيرين من الابرياء بالأسلحة والسيارات المفخخة والمتفجرات.

ومن أهم التعديلات التشريعية المطلوبة لتحقيق العدالة الناجزة الآتى:

1- ما يتعلق بشهادة الشهود: فالقواعد الحالية المعمول بها بالنسبة لسماع شهادة شهود النفى تعوق سرعة انجاز العدالة، لأن القانون يوجب على المحكمة سماعهم باعتبار ذلك إجراء جوهريا يتعلق بحق الدفاع وعدم الاجابة إلى ذلك بما يترتب عليه البطلان، ويعد هذا سبباً متكرراً للطعن على الأحكام الجنائية أمام محكمة النقض وبالتالى إطالة أمد الفصل فى القضية. ولذا قدم مؤخراً وزير العدل السابق مشروعا بتعديل قانون الإجراءات الجنائية يجعل سماع الشهود جوازياً للمحكمة، فالمحكمة قد تكون عقيدتها من عناصر أخرى من أوراق الدعـوى ولا ترى لزوماً لسماع الشهود. وهذا التعديل يساعد على سرعة الفصل فى القضايا ويحـول دون التأخير فى نظـرها وهو ما عبرت عنـه محكمة النقض بأنه لا يجوز أن يُستخدم الدفاع مخبثة، أى وسيلة لاطالة أمد الفصل فى الدعوى.

وبعرض مشروع التعديل الذى أعده وزير العدل السابق على مجلس الدولة لمرجعته باعتباره مختصاً بمراجعة صياغة مشروعات القوانين أبدى ملاحظات عليه مفادها أنه تثار بشأنه عدم الدستورية لتقييده ضمانة للمتهم تمكنه من سماع الشهود الذى حددهم ومجابهتهم دون قيد، واستند المجلس فى ذلك إلى أحكام المادتين (96)، (97) من الدستور وحكمين صادرين من المحكمة الدستورية العليا فى 5/6/1977م و7/2/1998م- وانتقد المجلس الخاص لمجلس الدولة فى بيان أصدره وزير العدل السابق بمقوله تدخله فى عمله.

واختصاص قسم التشريع بمجلس الدولة المنصوص عليه فى المادة (63) من قانون مجلس الدولة والخاص بما تعرضه عليه الوزارات والمصالح الحكومية من مشروعات القوانين أو قرارات رئيس الجمهورية ذى صفة تشريعية أو لائحية قاصر فقط على مراجعة صياغتها. فالنص فى تلك المادة على وجوب عرض تلك المشروعات على قسم التشريع قصد به مراجعة الصياغة لضمان سلامتها، وليس للقسم أن يعدل فى المشروعات التى تعرض عليه لهذا الغرض، وللقسم- بعد مراجعة الصياغة- أن يرسل ملاحظات المتعلقة بعدم دستورية أى نص فى المشروع إلى الجهة مرسلة المشروع له لتكون تحت نظره ونظر مجلس النواب عن اقرار المشروع.

وهذا الاختصاص لقسم التشريع يختلف عن اختصاصه الآخر الواردة فى نفس المادة التى اجازت للوزارات والجهات الحكومية أن تعهد إلى القسم باعداد التشريعات، ففى هذه الحالة يكون للقسم إعداد مشروع التشريع بالكامل.

2- التنحى ورد القاضى: أجاز القانون للقاضى أن يتنحى عن نظر الدعوى، ويجب ادخال تعديل تشريعى لكى يكون طلب التنحى مسبباً ويعرض على رئيس محكمة النقض بالنسبة لقضاة الاستئناف وعلى رئيس المحكمة بالنسبة للدرجات الأدنى على أن يتم الفصل فى طلب التنحى خلال (48) ساعة لتحقيق سرعة الفصل فى القضاياً.

وأجاز القانون للخصم أن يطلب رد القاضى عن نظر الدعوى، وغالباً ما يستخدم هذا الحق لإطالة أمد نظر الدعوى، ولذا يجب ادخال تعديل تشريعى ليقدم طلب الرد ومستنداته إن وجدت قبل نظر موضوع الدعوى وإلا اعتبر طلب الرد غير مقبول شكلاً، وسبق أن أرست المحكمة الادارية العليا مبدأً بهذا الشأن، كما يجب تغليظ الغرامة فى حالة رفض طلب الرد.

3- تحديد مواعيد للانتهاء من التحقيق الابتدائى والمحاكمة: لا يوجد فى قانون الإجراءات الجنائية نصوص تلزم جهة التحقيق الابتدائى أو المحكمة بالانتهاء من عملهما خلال مدة محددة، ولذا قد تظل القضية بالتحقيق طيلة مدة سقوط الدعوى العمومية، وقد تظل تنظرها المحكمة مدة طويلة. وقد يكون من المناسب تعديل قانون الإجراءات الجنائية لتحديد مواعيد إلزامية للانتهاء من التحقيق الابتدائى وللتصرف فى الدعوى، والانتهاء من المحاكمة أمام الدرجة الواحدة، كما أن الأمر يقتضى تحديد موعد أقصى كشهر مثلاً لتقدم نيابة النقض لرأيها فى الدعوى التى تنظرها محكمة النقض.

4- إيداع أسباب الحكم عند النطق به : أجاز القانون للمحكمة التوقيع على الحكم الصادر بالادانة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره. ومن الأفضل للقاضى وللعـدالة لضمان أقصى سـلامة للأحكام أن يتم كتابة الحكـم قبل النطق به.

وهذا هو المعمول به لدى مجلس الدولة، والنص بوضوح على جزاء عن كتابة الأحكام على نماذج، ولذا قد يكون المناسب إجراء تشريعيا بهذا الشأن

مقالات عبد الفتاح سليمان

المزيد

أراء

إستطلاع رأي

هل تتوقع إنخفاض الأسعار الفترة القادمة؟

النشرة البريدية

إدخل بريدك الإلكترونى لتصلك أخر الأخبار الإقتصادية المصرية و العربية