تابعونا عبر شبكات التواصل الإجتماعى

طبول الحرب

القبطان محمود المحمود

3-06-2019
كل عام وأنتم بخير.. ربما هي كلمات سنسمعها تتردد بين أفراد العائلة والأصدقاء خلال الثماني والأربعين ساعة القادمة، إلا أنها ستبقى تحمل في طياتها الأمل في استدامة الخير علينا كأفراد وعلى عائلاتنا وأصدقائنا ومجتمعنا كله، سواء في البحرين أو منطقة الخليج أو الشرق الأوسط جميعه.
 
وعادة ما يبدأ الإنسان هرم متطلباته - وفي مقدمتها طلب الخير – لنفسه فردًا، ثم لأهله ويتدرج لأن يصل لمرحلة طلب شمول هذا الخير للمجتمع الأكبر الذي ينتمي إليه وصولاً لأكبر مساحة مجتمعية تضمنا كعرب ومسلمين وهي منطقة الشرق الأوسط التي تعيش أياماً غير معلوم مصيرها في تلك المرحلة.. بل اللحظات تلو الأخرى تشهد تغيرات.
 
فكل ساعة وبرهة نسمع تقارير مزعجة عن حالة الحرب التي تقترب منا وتبدو أنها ستطحن المنطقة بدءًا من شرقها وصولاً للغرب منها، ولعل الحرارة تزداد شرقاً وفي المنطقة الأقرب إلينا، كما نسمع ونراقب سواء تصريحات قادة دول المنطقة أو تحركاتهم المتسارعة التي ربما تؤكد المزيد من احتدام الخطر والكل يترقب.. لكن وعلى الجانب الآخر لا يمكننا قياس الشعور العام للإنسان العربي الذي ربما باتت أصوات أجراس الإنذار بالخطر تقرع في أذنيه كل يوم وكأنها مواقيت الصلوات الخمس.
 
فهل بالفعل شعرنا بالملل من الحديث عن الحرب وطبولها التي تقرع كل يوم مع بداية إشراقة صباح المنطقة، فتدق معها قلوب الخائفين لأيام ثم ما تلبث القلوب أن تألف النغمة وربما تتراقص على إيقاعها عند الشعور بالملل من تكرارها، فتعيد إنتاجها مرة أخرى وتستخدمها كمادة للتسلية أو ربما السخرية من الحرب؟
 
نعم هناك شعور بالخوف من اقتراب الحرب بدأ يتحول إلى رتابة في القلوب الخافقة من خشية وقوعها، ولا أستطيع أن أجزم بما يشعر به الناس.. هل هو طمأنينة بأن الحرب لن تحدث أم هو اعتياد على سماع خبر يتكرر الحديث عنه كل دقيقة وساعة؟
 
بل إن الناس باتت أكثر شغلاً باحتياجاتها الخاصة كالعيد الذي يقترب فترى الأسواق كعادتها امتلأت بالمرتادين الباحثين عن ملابس وهدايا، وترى وجوهًا ما بين مبتسمة باقتراب عيد الفطر ومتوجسة من أن يحدث شيء يعكر صفو آخر أيام الشهر الكريم وأيام العيد السعيد.
 
بالتأكيد لا نريد حربًا كالتي عشناها في بداية تسعينات القرن الماضي وكانت أيامًا صعبة على الجميع، رغم وقوعها على بعد مئات الأميال منا، ولا نرغب في خوض التجربة مرة أخرى وأن يراها أبناؤنا كما عايشناها، فلربما ستكون تلك الحرب أكثر صعوبة وفداحة في الخسائر لكافة شعوب المنطقة لو قدر لها أن تحدث، لأن العدو أيًا كان لن ينظر إلينا كمجتمع خليجي تربطه وشائج القرابة والصداقة، بل يريد أن يحقق لهذا المجتمع «خاصة» أكبر خسائر سواء في الأرواح أو الممتلكات.
 
لكن خبراء يؤكدون أن ارتفاع وتيرة تصريحات المسؤولين الساخنة وازدياد نسبة الحديث عن الحرب، يقابله المزيد من المفاوضات خلف الأبواب المغلقة، فطبول الحرب المعلنة تقابلها طبول الابتزاز لكافة الاطراف، ولأن الخسائر لن تقتصر على طرف واحد، بل إن الجميع في الحروب خاسر حتى لو انتصر.
 
أتمنى لشعوبنا وأبنائنا ألا تحدث حرب في المنطقة، وأن تبقى حياتنا كما نعيشها، فيكفينا ما نحن فيه من مشكلات بسيطة نحاول حلها كل يوم، ونفرح حين نتجاوز معضلات فردية ونتجاوز المشكلة الأكبر والمعضلة الأشمل المسماة بالحرب.
 
 
رئيس تحرير جريدة الديلي تربيون الإنجليزية
 

مقالات القبطان محمود المحمود

المزيد

مقالات

أراء

إستطلاع رأي

هل حققت المشروعات الوطنية والبنية التحتية نجاحا إقتصاديا مؤثرا؟

النشرة البريدية

إدخل بريدك الإلكترونى لتصلك أخر الأخبار الإقتصادية المصرية و العربية