تابعونا عبر شبكات التواصل الإجتماعى

سر سعادتي .. "من الطير الذي يغدو خماصا ويعود بطانا"

احمد المرشد

1-07-2018

فجزء كبير من السعادة  تقرره الشخصية نفسها، فأفكارنا وسلوكياتنا تحدد مدي سعادتنا ومدي شعورنا بها في حياتنا، فالسعادة لا ترتبط بغني وفقر كما يعتقد البعض والأمثلة لدينا كثيرة علي ذلك، فربما كان الإنسان سعيدا وهو يعيش فقيرا ولكنه يشعر مع فقره بسعادة يفتقدها غيره، هذالأن الشخص الفقير يسعد بما حباه الله من نعم ولكنها ليست مالا وفيرا وأرصدة لا تعد ولاتحصي بالبنوك، وربما تتجسد هذه النعم في راحة بال وصحة وصحبة صادقة وأشقاء وعائلة متحدة تعيش كأصدقاء، مقابل أخرون أثرياء وناس لا يعانون قط  من ضغوط الحياة وشظفها، وهؤلاء ليسوا هم الأكثر سعادة من الذين لا يفتقرون للثراء.

 

 فالسعادة هي مجموع ما نتخذه نحن من قرارات لنحول شعورنا في الحياة الي بهجة وفرح.  ولهذا لا يجب أن نؤجل استمتاعنا بأي يوم تقل فيه مشاكلنا وضغوطنا الحياتية، ولننعم بأسباب السعادة مهما تضاءلت أو قلت ولنركز علي الايجابيات في وقتنا الراهن ولننهي الحديث عن أمجاد الماضي ولننظر إنجازاتنا في الحاضر والمستقبل الذي لا يجب أبدا القلق منه لأنه بيد الله.  ولهذا، علينا أن نبتسم ونسعد بصحتنا وأن ندعو لغيرنا من المرضي بالشفاء وهم الذين يضحون بكل غال ونفيس من أجل استعادة صحتهم، ولنسعد لأننا أحياء نرزق وأمامنا الفرصة لندعوه سبحانه وتعالي بالرحمة والمغفرة والجنات العلي لأن من فارق الحياة يتمني لو عاد للحياة للحظة ليعمل صالحا ينفعه، ولنكن مثل الذي يجلس علي الشاطئ ويري نتوء اتو أعوجاجات البحر تضيق وتتسع من موقع لآخر وموجاته لا تنتهي ما بين قوية وعنيفة وأخري ضعيفة وهينة، فهكذاهي الحياة تسير بنا بين ضيق واتساع، تأخذ وتعطي، فلنسعد بعطاياها ولا نضيق بما أخذت، فما أخذته هو ماضي وما هوآت يأتينا من المستقبل.. هكذاالشخص الذي يسعد بنجاحاته بعد صراعات واخفاقات، ليأتيه النصر فرحا ولينسيه أوقاتا حزينة أو كئيبة مر بها، وهنا علينا أن نتذكر تلك اللحظات التي نجحنا فيها وحققنا انتصارات علي مشكلاتنا وأزماتنا. ولعل السعادة تكون في لحظة نتقرب فيها من الله بعد أن يستجيب لدعواتنا.

 

ولا أكشف سرا إذا قلت أن الذي دفعني لكتابة موضوعي عن السعادة "بوست" جاءني من صديق في صباح أحد الأيام عبارة عن بحر يشق عبابه  قارب صغير وقت الشروق وقد استدار قرص الشمس تماما وكان هذا مشفوعا بجملة رائعة تقول :" قد يؤلمك العالم أجمع ويسعدك شخص واحد..ذلك الشخص هوالذي قد يؤلمك يوما ويعجزالعالم كله أن يسعدك..صباح الخير والسعادة دون ألم". ولاأكشف سرا إذا قلت إنني فرحت بما جاءني وربما أفرح أحيانا ببوست من صديق وأري فيه حلا لهم وغم آلم بي أو دعاءغاب عني، وهنا أشعر بسعادة غامرة..هل تعرفون لماذا..لأنني أشعر وأنا في هذه الحالة بأن المولي سبحانه وتعالي بجانبي وألهم غيري بأن يرسل لي ما يشعرني بقرب الله مني، وهذا في حد ذاته رضاء من الرب، ومن كان الرب بجانبه فلايحزن أبدا.. وفي نفس اليوم تقريبا جاءني من صديق آخر"بوست" يقول  :"لا تضيع عمرك بالإنتظار لتبدأ أن تعيش حياتك"، ليلهمني هذا القول بضرورة العمل والسعي إليه وعدم الركون للراحة، وقد يجعلني هذا أفكر فيما لدي من أفكار، ونعم، ومشاعر.. ويكفيأن أشعر بالتفاؤل والأمل لأعيش يومي سعيدا، أو اتذكر أن موعدي مع أصدقائي وقد اقترب حتي أشعر بالسعادة، أو أدرك ما لدي من أهداف حققتها وأخري في طريقي لتحقيقها حتي أشعر بالسعادة،  فمجرد تفكيري في كل ما سبق كفيل بإسعادي علي الأقل  باللحظة الراهنة. فالسعادة تسكن بدواخلنا وفي أعماقنا، فعندما نحب نشعر بالسعادة، وعندما نحل أزماتنا ونتجاوز فترات صعبة في حياتنا نشعر بالسعادة، لأن السعادة شعور كامن ويلازمنا طوال حياتنا ولكن يجب أن نستلهم هذاالشعور ونجعله شعارا لنا ولانجعل أحزاننا تسيطر علي داخلنا.

 

وهل لدينا معني للسعادة أكثرمما جاء بسورة (ص) :{إنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..}. فالغني لم يسعد بما لديه من نعاج كثيرة ليطمع بنعجة صاحبه، ولكن صاحب النعجة الواحدة لم يكن شقيا وحزينا بنعجة واحدة، ولهذا نري كثيرامن الأثرياء لا يشعرون بمالديهم من نعيم وعز وجاه وسلطة، فهم لا يرون ما تمتلأ بها خزائنهم من مال وذهب  وما تحتويه حدائقهم من زهور ورائحة وألوان خلابة، وتراهم يبكون من كثرة إفراطهم في الحزن والهموم وفقدان راحة البال والسعادة والرضا بما يملكون، لأنهم غير قانعين بما لديهم فهم غير سعداء. وربماتري هؤلاء يتساءلون عن سر سعادة إنسان فقير يضحك ويغني ويمرح مع أطفاله ويداعبهم ليشعرون جميعا بالسعادة، فهذا الإنسان يري نفسه وحياته بمنظور آخرمفاده :"هذه هي حياتي ولن أغيرها فلنسعد بها وبما لدينا". فمثل هذا الرجل لسان حاله يقول :" ليس لدينا سوي ربنا فهو يهتم بنا ويرعانا ويقف بجانبنا وعندما ندعوه يستجب لدعائنا، فلماذا لا أكون سعيدا وراضيا بما لدي فرب اليوم هورب الغد وما أسعدني اليوم يسعدني غدا وأنا راض بحالي".. وهنا نتذكر حديث رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم :" "لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتعود بطانا". فالسعادة نصيب، ونصيب الإنسان منها يتوقف علي رغبته في أن يكون سعيدا، والسعادة قريبة منا ويجب أن نبحث عنها بداخلنا فنحن الذين نزرعها، فقط علينا أن ننظر الي هؤلاء الذين أقل منا حظا في المال والولد والأهل والخلان وأولئك الأكثر منا في البلاء والضراء. فلنحيا حياة سعيدة فنحن لسنا  أقل من الطير الذي يغدو خماصا ويعود بطانا.

 

احمد المرشد

كاتب ومحلل سياسي بحريني

amurshed2030@gmail.com

 

 

مقالات احمد المرشد

المزيد

مقالات

أراء

إستطلاع رأي

هل تؤيد مبادرات مقاطعة السلع لمواجهة إرتفاع الأسعار؟

النشرة البريدية

إدخل بريدك الإلكترونى لتصلك أخر الأخبار الإقتصادية المصرية و العربية