رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
تابعونا عبر شبكات التواصل الإجتماعى

تداعيات جنون الأسعار

عبد الفتاح سليمان

16-10-2016

تمر مصر بفترة اقتصادية عصيبة بسبب تراكمات أكثر من ستين عاما، وتحتاج لاجتيازها جهودا كبيرة فى التنمية، ولا يشك أى مواطن فى إخلاص ووطنية رئيس الجمهورية وحرصه الشديد على إحداث تنمية حقيقية فى مصر، ورفع مستوى معيشة المواطن، وما أنجزه خلال عامين لم ينجزه غيره فى عشرين عاما، ولو عملت الحكومة بأسلوب أداء الرئيس وتكاتف الشعب مع الدولة لتم إنجاز أضعاف ما تم إنجازه.

والتنمية الطموحة والسريعة تقتضى إجراءات تؤثر بعضها على المواطن، ويجب أن ندرك جميعا ذلك، وأن ندرك أن ثمار التنمية لا تظهر سريعا، ولذا يجب أن نتحمل جميعا عامين أو ثلاثة.

ومن أبرز ما شعر به المواطن وآلمه فى الآونة الأخيرة الارتفاع المستمر والمتزايد فى الأسعار، وهو ارتفاع لم يعد يتحمله المواطن، وهذا مؤشر غير جيد قد يؤدى إلى إسقاط النظام وإسقاط الدولة ذاتها لا قدر الله، ولذا يجب على الدولة أن تبادر سريعا إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من ارتفاع الأسعار.

ولكى نتخذ إجراءات لعلاج ارتفاع الأسعار يجب أن نعرف أسبابه وهى تتمثل فى خطأ بعض السياسات الاقتصادية، وجشع التجار.

ومصر دولة مستوردة بامتياز حيث تستورد معظم احتياجاتها من الخارج، فهى تستورد سنويا فى حدود مبلغ من 80 إلى 90 مليار دولار، ومواردها من النقد الأجنبى مكبلة ولذا تمول أقل من نصف ما نستورده والباقى تركت للمستوردين تدبيره من السوق ولذا ظهرت السوق السوداء وارتفع سعر الدولار حتى وصل إلى قرابة الأربعة عشر جنيها للدولار الواحد، وهذا أدى إلى ارتفاع أسعار ما يتم استيراده.

وعلاج الخطأ فى بعض السياسات الاقتصادية يقتضى الآتى:

1- العمل على زيادة موارد الدولة من النقد الأجنبى، وهذه الموارد تتمثل بصفة أساسية فى عائد الصادرات- إيرادات قناة السويس- تحويلات المصريين العاملين بالخارج- السياحة- الاستثمار الأجنبى، وكثيرا ما نسمع عن جهود لتلك الزيادة إلا أننا لم نلاحظ زيادة استثمارات قناة السويس.

2- الاستيراد فى حدود موارد الدولة من النقد الأجنبى و«أقل منه بخمسة فى المائة» فإذا كان لدينا موارد من النقد الأجنبى فى العام خمسين مليون دولار فيجب أن نستورد فقط بخمسة وتسعين بالمائة منها والخمسة بالمائة الباقية تدعم الاحتياطى النقدى.

والاستيراد فى حدود موارد الدولة من النقد الأجنبى يقتضى تقييد الاستيراد أو وقف السفهى منه، ولا تحظر اتفاقيات التجارة الحرة على الدول تقييد الاستيراد وفقا لظروفها ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

وباب الاستيراد مفتوح على مصراعيه تقريبا، وموارد الدولة من النقد الأجنبى لا تسمح لها بتمويل جميع الواردات التى تقدر بحوالى 80 مليار دولار سنويا تمول الدولة أقل من نصفها والباقى يموله المستوردون بشراء الدولار من السوق السوداء، وفى ظل زيادة الطلب عليه زاد سعره الذى قارب الآن أربعة عشر جنيها للدولار الواحد وسيزيد طالما ظل الاستبداد على ما هو عليه، وهذا الارتفاع فى سعر الدولار يترتب عليه زيادة أسعار كل ما هو مستورد، وكان الامتناع عن تقييد الاستيراد بشكل فعال وترك المستوردين يمولون استبدادهم من السوق السوداء خطأ اقتصاديا أوصلنا إلى ما نحن فيه.

وارتفاع سعر الدولار لا علاقة له بانخفاض قيمة الجنيه المصرى ولن يؤدى تخفيض قيمته إلا لمزيد من الكوارث أهمها المزيد من ارتفاع الأسعار والقاعدة الاقتصادية المعروفة التى يتجاهل كثيرون أن قوة عملة الدولة ترتبط فقط بمقدار مساهمة الدولة فى التجارة الدولية، فكلما زادت صادراتها زادت قوة عملتها.

وعلى الدولة أن تمنع الاستيراد مقابل تدبير عملة، ويكون الاستيراد عن طريق توفره الدولة من عملة أجنبية فى حدود المتاح لديها، وهذا يقتضى قصر الاستيراد فقط على المواد الغذائية الأساسية اللازمة لعامة الشعب مثل القمح والزيت والشاى، وعلى الأدوية التى لا بديل مصرى لها، وعلى مستلزمات الإنتاج، ويكون بذلك حسب قوائم مرتبة كل نوع حسب الأهمية، ويجب وقف استيراد أى شىء له بديل مصرى ولنا تجربة سابقة فى وقف استيراد فوانيس رمضان حينما استخدمنا الفوانيس المصرية الجيدة الصناعة وبأسعار قليلة.

لسنا فى حاجة لكثير مما نستورد مثل التفاح الأمريكى بأنواعه الثلاثة التى تبيعه منافذ وزارة التموين، والمواطن القادر الذى يريد شراء غير ما نستورده فليسافر ويشترى من الخارج ما يريد، فنحن فى وضع اقتصادى صعب يجب أن نوفر معه كل وحدة من وحدات العملة الأجنبية لندعم به الاحتياطى النقدى، وحجم هذا الاحتياطى هو الفاصل الأول الجاذب والاطمئنان الذى يتيح للمستثمر الأجنبى تحويل أرباحه للخارج ويتيح له الخروج من السوق.

أما جشع التجار فهو سبب رئيسى لارتفاع الأسعار والدليل على ذلك أن المنتجات الغذائية المصنعة والمنتجات الزراعية تباع فى الأسواق بسعر يزيد مائة فى المائة على الأقل من سعرها لدى المنتج، ولعلاج ذلك يجب على الدولة أن تتدخل كتاجر يشترى من المصدر ويبيع فى منافذ بسعر التكلفة وسيترتب على هذا أن سعر السلعة للمستهلك لن يزيد على 10٪ عن سعر المنتج.

وبالإضافة إلى هذا يجب فرض رقابة صارمة على الأسواق ووضع حد أقصى لربح التاجر لا يزيد على 30٪ من سعر المنتج وهذا لن يؤثر على الإنتاج لأن سعر المنتج يحدده صاحبه ولا تتدخل فيه الدولة.

نريد انخفاضا كثيرا فى الأسعار لنريح المواطنين فيدعمون الدولة ونأمن غضبهم.

ولا أشك فى أن لدى السيد الرئيس قنوات اتصال خاصة بالمواطنين- بالإضافة إلى القنوات الرسمية- وآمل زيادة.

قنوات الاتصال الخاصة المباشرة ليعرف الرئيس مشاكل المواطنين فيهم مباشرة، ففى لقاء سيادته مع أسرة على الإفطار فى مشروع غيط العنب بالإسكندرية قالت له سيدة المنزل أن المشروع لا يوجد به فرن خبز فأمر سيادته بعمله.
 

مقالات عبد الفتاح سليمان

المزيد

أراء

إستطلاع رأي

هل تتوقع إنخفاض الأسعار الفترة القادمة؟

النشرة البريدية

إدخل بريدك الإلكترونى لتصلك أخر الأخبار الإقتصادية المصرية و العربية