تابعونا عبر شبكات التواصل الإجتماعى

الموازنة بين الاستقطاب والحساب

القبطان محمود المحمود

24-02-2019

تعرض المقال السابق لنقاش أعتبره صحيًّا وواقعيًا، فهناك من أيَّد الرأي الوارد فيه وآخرون انتقدوه وفريق آخر آثر الهجوم «غير المنتج» وانحصر في شخصنة كاتب المقال، لكن يبقى النقاش والحوار هو الحل الأمثل لقضايا المجتمع، فوجود آراء مختلفة فائدة كبيرة في طرح ما غاب عن فكر الآخرين، وفي النهاية المصلحة الجمعية للوطن وأبنائه.

تحدثت في المقال السابق عن مجلس التنمية الاقتصادية وآليات استقطاب الاستثمارات الأجنبية ودور تمكين في إعداد الكوادر الوطنية للعمل في المشروعات الاستثمارية التي تأتي للبحرين، وتوقعت النقد في ذات المقال.. وقد حدث، وأود هنا طرح بعض الآراء الجيدة التي وصلتني، حيث أثنى صديق على المقال، لكنه تساءل عن تمكين الشركات الأجنبية ودعم المؤسسات الصغيرة، بغض النظر عن نسبة الملكية البحرينية فيها.

نعم يحدث دعم من تمكين للمؤسسات الصغيرة «الأجنبية» لكن هذا الدعم له ضوابط وشروط كي يستطيع المستثمر الأجنبي الحصول عليه، وأول تلك الضوابط والشروط، هو تعيين بحرينيين لا يقل عددهم عن 3 مواطنين، ولا يحصل على دعم قبل ذلك، فضلا عن أن الدعم الذي نتحدث عنه يكون في صورة أدوات مساعدة على العمل ووفق ميزانية ذات سقف محدد، يوازن بين توظيف البحريني ومنح أدوات مقابلها، تسهم كذلك في إنعاش السوق بتنشيط مبيعات لشركات «وطنية».

شيء آخر يعلمه الجميع أن المستثمر لا يدخل للسوق إلا بعد ضخ استثمارات في حسابه البنكي وقبل أن يمنح الرخصة الخاصة بالمشروع، ثم تبدأ العملية الديناميكية في تنشيط عدة قطاعات اقتصادية تتلامس مع عمل المستثمر، وتفيد الدولة من جوانب متنوعة مثل «الإيجارات - السيارات - الأثاث - الكهرباء والماء - الرسوم - الضرائب».. وأمور أخرى متنوعة يستفيد منها الشارع التجاري الوطني.

وجود مشروع بسيط في الدولة يمثل مع نظرائه نسيجا من الدخل المتنوع لا يستطيع خبراء الاقتصاد تحديد فوائده بالأرقام، لكنهم يُجمعون على أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي أحد أهم دعامات الاقتصاد في المستقبل، ولو كانت الاستفادة فقط من تلك المشروعات هي توظيف 3 مواطنين واعالة أهاليهم، فهذا قد يكفينا على المدى القصير.

وقال صديق آخر إن كلمة مستثمر تعني ضخ ملايين الدولارات وتشغيل أولاد البلد، وهنا أود الإشارة لما ذكرته أيضا في مقالي السابق، أن جذب الاستثمارات هي سوق شرسة والتنافس فيها مرتفع، ولسنا الأفضل لكننا نحاول أن نقدم خيارات مفتوحة وجاذبة لتلك الأموال، وأعود أيضا لأذكر صديقي بأقرب دول المنطقة إلينا والتي فتحت أسواقها لأي مستثمر أجنبي يأتي بأي أموال، لأن كل دولار يدخل البلد هو فائدة مضافة.

وتطرق نفس الصديق إلى قضية أخرى وهي (الفيزا المرنة)، وأنا أتفق معه فيما طرحه بشأن هذه القضية، والتي تحتاج لمزيد من التنقيح والتعديل وربما إعادة التفكير فيها من جديد، لأنها ربما تظهر في البداية كفائدة للبلد، لكنها أصبحت ثغرة يستغلها كثيرون للتحايل على الهدف المقصود منها.

وتحدث صديق عزيز أيضا عن بعض المستثمرين الذين يستغلون دعم تمكين ويتحول الأمر إلى عملية نصب واحتيال، لا يستفيد منها المواطن، وهناك بالفعل عشرات الأمثلة على هذه الاستغلال، والطريف أنها تحدث سواء من الأجنبي أو البحريني، حيث يرى هؤلاء في تمكين (البقرة الحلوب) التي تعطي دون مقابل، لكن في النهاية يأتي وقت المحاسبة.

خلاصة القول إننا لسنا مغفلين كي نأتي بأجانب ليأخذوا ولا يعطوا، ولسنا أيضًا الأفضل بين دول العالم لكي نفرض شروطًا على هوانا على من سيأتي بأمواله ليستثمر في البحرين، ولهذا يجب الموازنة بين الاستقطاب والحساب.

مقالات القبطان محمود المحمود

المزيد

مقالات

أراء

إستطلاع رأي

هل نجحت حملات المقاطعة في انخفاض الأسعار

النشرة البريدية

إدخل بريدك الإلكترونى لتصلك أخر الأخبار الإقتصادية المصرية و العربية