رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
تابعونا عبر شبكات التواصل الإجتماعى

الاتحاد العربى... ملاذنا الأخير

علاء جراد

8-06-2014

عند صعودى إلى الطائرة المتجهة إلى لندن لم يكن بالى مشغولا إلا بأمر واحد هو ترتيب أجندة مهمتى فى بلاد الإنجليز الذين عشت بينهم فترات طويلة عندما كنت أعد رسالتى للدكتوراه قبل أن أصبح زائرا دائما بين الحين والآخر على مدى السنوات الأخيرة.

لكن الأمر تغير فى لحظة تحليق الطائرة فى الفضاء إذ بذهنى رحلة من نوع آخر، ربما هى سياحة فى الفكر على ارتفاع آلاف الأقدام من أرض الإمارات التى أصبحت أشهر وأنجح تجربة وحدوية فى العصر الحديث.

أخذنى التفكير إلى مصر الحبيبة وهى تشهد بدء استقرار الأوضاع فيها بعد نجاح أهلها فى اختيار من يقودهم إلى بر الأمان ووجدتنى أستعيد الأجواء الإيجابية الرائعة من التعاضد والتعاون من قبل الإمارات العربية المتحدة الحبيبة، والمملكة العربية السعودية، وومملكة البحرين ودول اخرى. وذهبت بفكرى قليلا لتجربة الاتحاد الأوروبى وقارنت بينه وبين "مجموعة" الدول العربية. فلاحظت أن الاتحاد الأوروبى بدأ بمجرد حلم بدأته ستة دول زاد عددها تدريجيا حتى وصل اليوم الى 28 دولة. يبلغ عدد سكان الاتحاد الأوروبى حوالى 733 مليون نسمة يشكلون 11% من تعداد سكان العالم، عدد اللغات الرسمية فى دول الاتحاد الأوروبى هى 24 لغة بخلاف بعض اللغات الأخرى التى لم تدرج رسمياً بعد. تقريباً كل دولة فى الاتحاد الأوروبى لها لغتها وهى لغات فريدة وصعبة فدول لصيقة جغرافيا مثل الدول الاسكندنافية تتحدث فيها كل دولة لغتها الخاصة، الدنماركية، الفنلندية، السويدية، النرويجية. ومع ذلك اتحدوا ونجحوا.

وتذكرت كيف كانت السوق الأوروبية المشتركة هى قاعدة الأساس للاتحاد الأوروبى الذى أصبح كيانا لايستهان به فى الحاضر ولا فى المستقبل.. وتعجبت كيف لا تكون السوق العربية المشتركة مدخلا لبروز اتحاد عربى لن يكون أقل شأنا ومكانة وقدرة.. ولعلى ولهذا السبب اخترت هذه الجريدة التى تحمل مع اسمها شعارها اللافت "حلم العرب".. كى أنشر مقالى هذا على صدر صفحاتها داعيا إياها أن تواصل رحلتنا إلى الحلم الكبير. فالوطن العربى يتكون من 22 دولة تتحدث لغة رسمية واحدة وإرثها الثقافى والتاريخى تقريباً واحد، مصيرها واحد، والتهديدات التى تمر بها واحدة، عدد سكانها يفوق 400 مليون نسمه منهم 70% تحت سن 25 سنة أى أن الشريحة الأعظم من سكان الوطن العربى هم من الشباب ويعنى ذلك الطاقة، والعمل، والإبداع، والطموح، والحلم. ليس هذا فقط، فلو نظرنا لعناصر الإنتاج الأربعة، الأرض، العمل، رأس المال، والريادة لوجدناها جميعا لدينا وبوفرة غير عادية،

أولا لدينا البشر وهم القاسم المشترك فى عناصر الإنتاج، لدينا مساحات شاسعة من الأراضى الصالحة لكل شىء ولم تستغل بعد، لدينا رأس المال، لدينا الحضارة والموروث التاريخى والثقافى، ولدينا الديانات السماوية التى هبطت جميعا فى منطقتنا من العالم. اذن لماذا تدهور حال الوطن العربى بهذا الشكل، لماذا تكاد بعض دولنا ان تختفى من على الخريطة أو تتفتت؟ لماذا نتناحر كوطن؟ هل فقط نظرية المؤامرة هى السبب وأن الغرب لا يريد لنا أن ننهض؟ نعم الى حد ما اتفق جزئيا مع هذا الاتجاه لكنه ليس السبب الرئيس. أعتقد ان أزمتنا تكمن فى نقطتين لا ثالث لهما، أولا توافر قيادة تكون مقبولة لدى معظم دول الوطن العربى، ثم أزمة غياب الإدارة، إن أزمتنا الحقيقية هى أزمة إدارة وليست أزمة إمكانات أو نظرية المؤامرة. إن الإدارة الرشيدة المتعلمة النابعة من رؤية ورسالة سوف تساعد فى وضع سياسات عامة تحمى هذا الوطن وتفرض احترامه على العالم. وسيترتب على السياسات الخارجية والداخلية خطط عمل ومشاريع تنموية جادة، كما سيتم تفعيل الرقابة ومكافحة الفساد، وستعمل هذه السياسات الإدارية على الاستثمار الجاد والحقيقى فى البشر، وسيظهر العديد من "الرازى" و"ابن النفيس" وجابر بن حيان" "والخوارزمى" "وابن سينا" و"ابن رشد" تلك القامات التى علمت العالم عندما كانت دول الاتحاد الأوروبى غارقة فى الظلام والجهل.

لم تعد لدينا خيارات كثيرة ولا بد من خطوات حاسمة وسريعة لأن تعود دولنا العربية معا ويداً واحدة وأن نعتصم بحبل الله جميعاً ولا نتفرق حتى لا نفشل أكثر مما فشلنا وتذهب ريحنا. اللهم احفظ وطننا العربى وأهلنا فى كل مكان

أراء

إستطلاع رأي

هل تتوقع إنخفاض الأسعار الفترة القادمة؟

النشرة البريدية

إدخل بريدك الإلكترونى لتصلك أخر الأخبار الإقتصادية المصرية و العربية